الأحد، 06 شعبان 1447 ، 25 يناير 2026

بلومبيرج: عودة تدريجية للنشاط في قناة السويس مؤشر لتعافي التجارة العالمية

قناة السويس
قناة السويس
أ أ
techno seeds
techno seeds
ثمن تقرير لصحيفة بلومبيرج الأمريكية  على عودة النشاط التدريجي إلى قناة السويس،  وجاء التقرير تحت عنوان  "شريان الحياة للتجارة العالمية"،  و هذا يعد دلالة واضحة على تعافي قطاع النقل البحري بعد سنوات من الاضطرابات والتحديات.

وقالت الصحيفة في افتتاحيتها إن قطاع الشحن البحري بدأ يستعيد توازنه تدريجيًا، بعد أكثر من ست سنوات شهدت تقلبات كبيرة بدأت بجائحة كورونا، مرورًا بالتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وصولًا إلى تداعيات الحرب التجارية الأمريكية.

“ميرسك” تعود للملاحة عبر القناة


في خطوة مهمة، أعلنت شركة إيه بي مولر–ميرسك الدنماركية، أكبر شركات الشحن البحري عالميًا، في بيان صادر بتاريخ 15 يناير، عن عزمها استئناف عبور سفنها عبر قناة السويس، بعد تعليق استخدامها نهاية عام 2023 بسبب التهديدات الأمنية في البحر الأحمر.

وكانت جماعة الحوثيين في اليمن قد كثفت هجماتها باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق السريعة، مستهدفة السفن العابرة للمضيق المؤدي إلى البحر الأحمر، والذي يمثل البوابة الرئيسية للقناة البالغ طولها نحو 193 كيلومترًا، الرابط بين البحرين الأحمر والمتوسط.




محطة فارقة في تعافي الملاحة العالمية


أسهمت المخاطر الأمنية في تحويل معظم سفن الشحن بعيدًا عن القناة، لاستخدام الطريق الأطول حول رأس الرجاء الصالح، ما تسبب في تراجع حركة التجارة بشكل كبير.

وأوضحت بلومبيرج أن الشحنات العابرة لقناة السويس انخفضت بنحو ثلثين لتصل إلى 458 مليون طن في عام 2024، قبل أن تسجل انخفاضًا إضافيًا بنسبة 8% خلال عام 2025. وأدى طول الرحلات عبر إفريقيا إلى خفض الطاقة الاستيعابية للشركات بحوالي 10%، ما دعم أسعار النقل بعد تراجعها في 2023 إلى أدنى مستوياتها خلال سبع سنوات.

مؤشرات إيجابية مع عودة “ميرسك”


عودة شركة بحجم ميرسك تمثل إشارة قوية قد تدفع شركات أخرى لاستخدام القناة مرة أخرى، ما يسهم في تسريع حركة الملاحة بين آسيا وأوروبا، وكذلك بين الهند والساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وسبق لشركة سي إم إيه سي جي إم الفرنسية أن نفذت أول رحلة عبر القناة في ديسمبر الماضي، ما يعزز التوقعات بعودة تدريجية لحركة الملاحة وزيادة السعة البحرية المتاحة، في وقت يشهد فيه السوق فائضًا في السفن الجديدة.





مكاسب اقتصادية وبيئية لمصر


أكدت بلومبيرج أن التطورات الأخيرة تمثل خبرًا إيجابيًا لمصر، التي تعتمد على إيرادات قناة السويس كمصدر رئيسي، خاصة بعد تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي بأن انخفاض حركة العبور كلف البلاد نحو 800 مليون دولار شهريًا من الإيرادات.

كما أن العودة إلى المسار الأقصر عبر القناة تساهم في خفض استهلاك الوقود والانبعاثات الكربونية، ما يعزز ميزة بيئية إضافية مقارنة بالرحلات الطويلة حول إفريقيا.

ضغوط على أسعار الشحن وطفرة بناء السفن


تشير بيانات شركة كلاركسون الاستشارية إلى طلبات لبناء نحو 6,400 سفينة جديدة بطاقة إجمالية 420 مليون طن حمولة ساكنة، أي نحو 17% من إجمالي الأسطول العالمي، وهو أعلى مستوى منذ عام 2016.

في المقابل، يشهد الطلب العالمي على الشحن تذبذبات مستمرة، مع استمرار تأثير الرسوم الجمركية الأمريكية وحالة عدم اليقين في التجارة الدولية.

توقعات حذرة لنمو حركة الشحن


يشير بن هاكيت، مؤسس شركة هاكيت أسوشيتس، إلى أن عام 2026 يشهد توجهًا عالميًا نحو حماية الصناعات المحلية، ما قد يحد من نمو التجارة الحرة.

بينما يتوقع نيلز راسموسن، كبير محللي الشحن في المجلس البحري الدولي، نمو الطلب العالمي على الشحن بنسبة تتراوح بين 2.5% و3.5% خلال العامين المقبلين، مقابل زيادة المعروض من السفن بنسبة قد تصل إلى 3.5% بحلول 2027.

استقرار التجارة العالمية في الأفق


اختتم تقرير بلومبيرج بالإشارة إلى أن عودة حركة الملاحة في قناة السويس إلى مستويات ما قبل الجائحة ستكون مؤشرًا بالغ الأهمية على استقرار التجارة العالمية، وعودة سلاسل الإمداد الدولية إلى مسارها الطبيعي، بما يعزز مكانة القناة كممر استراتيجي لا غنى عنه.
اشترك في قناة اجري نيوز على واتساب اشترك في قناة اجري نيوز على جوجل نيوز
icon

الأكثر قراءة