الأربعاء، 23 محرم 1448 ، 08 يوليو 2026

ترقب اجتماع البنك المركزي.. خبراء: تثبيت الفائدة الأقرب رغم تحسن السيولة الدولارية وتراجع التضخم

البنك المركزي المصري
البنك المركزي
أ أ
techno seeds
techno seeds
تترقب الأسواق المصرية اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري المقرر عقده في 9 يوليو 2026، وسط توقعات متباينة بشأن اتجاه أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، في ظل تراجع معدلات التضخم وتحسن مؤشرات السيولة الدولارية، مقابل استمرار تحديات الحفاظ على استقرار سعر الصرف وجاذبية أدوات الدين المحلية.

ورغم التحسن النسبي في المؤشرات الاقتصادية خلال الفترة الأخيرة، يرى خبراء الاقتصاد أن قرار خفض الفائدة لا يزال يحتاج إلى مزيد من التأني، خاصة مع استمرار التضخم الأساسي عند مستويات أعلى من المستهدف الرسمي، إلى جانب تداعيات استمرار السياسة النقدية الأمريكية المتشددة نسبيًا بعد قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة.

توقعات الخبراء لسعر الفائدة


وأكدت الدكتورة رشا السلاب، الخبيرة الاقتصادية والمحللة المالية في تصريحات خاصة لـ " اجري نيوز" ، أن حالة الترقب تسيطر على الأسواق قبل اجتماع البنك المركزي، موضحة أن البنك أبقى في اجتماعه الأخير على أسعار الفائدة دون تغيير عند 19% للإيداع و20% للإقراض و19.5% لسعر العملية الرئيسية، بعد سلسلة من التخفيضات التي بلغت نحو 8.25 نقطة مئوية خلال النصف الأول من العام الجاري.

وأوضحت السلاب أن التضخم يظل العامل الأساسي في تحديد مسار السياسة النقدية، رغم انخفاضه إلى نحو 14.6%، بينما سجل التضخم الأساسي قرابة 13.8%، وهي مستويات لا تزال أعلى من مستهدف البنك المركزي البالغ 7% ±2%، ما يدفع إلى استمرار النهج الحذر في قرارات الفائدة.

وأضافت أن تثبيت الفيدرالي الأمريكي لأسعار الفائدة، إلى جانب استمرار حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية، يعززان توجه البنك المركزي المصري نحو الحفاظ على استقرار سوق الصرف ودعم جاذبية الاستثمارات في أدوات الدين المحلية.

السيناريو الأقرب لسعر الفائدة 


وتوقعت السلاب أن يكون السيناريو الأقرب خلال الاجتماع المقبل هو تثبيت أسعار الفائدة بنسبة تتراوح بين 70% و75%، مع وجود فرصة محدودة لخفض يتراوح بين 50 و100 نقطة أساس حال استمرار تحسن معدلات التضخم وزيادة التدفقات الدولارية.




وضع حركة التضخم 


من جانبه، أكد الدكتور هاني أبو الفتوح، الخبير الاقتصادي، أن تحسن السيولة الدولارية يمنح البنك المركزي مساحة أكبر للتريث، لكنه لا يمثل وحده مبررًا كافيًا لبدء دورة جديدة من خفض الفائدة، موضحًا أن استمرار التضخم الأساسي وفارق العائد مع الأسواق العالمية يجعلان التحرك السريع أكثر حساسية.

وأشار أبو الفتوح إلى أن الفجوة بين معدلات التضخم الحالية ومستهدف البنك المركزي ما زالت كبيرة، خاصة فيما يتعلق بالتضخم الأساسي الذي يعكس الضغوط السعرية المستمرة داخل الاقتصاد، لافتًا إلى أن انخفاض التضخم لا يعني بالضرورة تراجع الإحساس بارتفاع تكلفة المعيشة لدى المواطنين.

وأوضح أن تحسن موارد النقد الأجنبي وارتفاع الاحتياطي النقدي إلى نحو 53.13 مليار دولار ساعدا في تهدئة سوق الصرف، إلا أن هذا التحسن يحتاج إلى التحول إلى تدفقات مستدامة من الاستثمار والإنتاج حتى يصبح عاملًا قويًا في خفض التضخم محليًا.

قرار الفيدرالي الأمريكي 


وأضاف أبو الفتوح أن قرار الفيدرالي الأمريكي تثبيت الفائدة عند نطاق 3.50% إلى 3.75% يمثل عنصر ضغط إضافيًا على قرار السياسة النقدية المصرية، إذ يجعل أي خفض سريع للفائدة المحلية أكثر ارتباطًا بمخاطر حركة رؤوس الأموال وسعر الصرف.




ويرى الخبراء أن البنك المركزي يواجه معادلة دقيقة بين دعم النمو الاقتصادي من خلال تخفيف تكلفة التمويل، والحفاظ على استقرار الأسعار والجنيه المصري، في ظل استمرار الحاجة إلى التأكد من استدامة تراجع التضخم وتحسن مصادر النقد الأجنبي.

وبناءً على هذه المعطيات، يبقى سيناريو تثبيت أسعار الفائدة هو الأقرب لاجتماع يوليو، باعتباره الخيار الأكثر تحفظًا في الوقت الحالي، بينما يظل خفض الفائدة مرتبطًا بظهور مؤشرات أكثر وضوحًا على استمرار انخفاض التضخم واستقرار الأسواق.
اشترك في قناة اجري نيوز على واتساب اشترك في قناة اجري نيوز على جوجل نيوز
icon

الأكثر قراءة