أ
أ
أكد الدكتور خالد الشافعي، الخبير الاقتصادي، أن الممرات اللوجستية تمثل أحد المحاور الرئيسية لإعادة صياغة منظومة النقل والتجارة في مصر، من خلال الانتقال من مفهوم النقل القطاعي التقليدي إلى شبكة مترابطة تجمع بين الطرق والسكك الحديدية والنقل النهري والموانئ البحرية والجافة والمنافذ الحدودية.
الممرات اللوجستية تعزز تنافسية الصادرات المصرية
وأوضح الشافعي في تصريحات خاصة لـ " اجري نيوز" أن الممرات اللوجستية تربط مناطق الإنتاج الصناعي والزراعي والتعديني بمختلف الموانئ والمنافذ، بما يساهم في تسريع حركة البضائع وتجارة الترانزيت، وخفض زمن وتكلفة النقل.
وأشار إلى أن تطوير هذه المنظومة ينعكس بصورة مباشرة على تنافسية المنتجات المصرية في الأسواق العالمية، كما يساعد على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى المناطق الصناعية والخدمية الواقعة على امتداد الممرات اللوجستية، بما يدعم توجه الدولة نحو تحويل مصر إلى مركز إقليمي ودولي للتجارة واللوجستيات.
النقل بالسكك الحديدية يدعم خفض الانبعاثات
وقال إن أهمية الممرات اللوجستية لا تقتصر على الجانب التجاري، وإنما تمتد إلى البعد البيئي، خاصة مع التوسع في استخدام وسائل النقل الأقل استهلاكًا للوقود والأقل انبعاثًا للكربون.
وأوضح أن الاعتماد بصورة أكبر على السكك الحديدية والنقل الكهربائي والنقل النهري في نقل كميات كبيرة من البضائع، يقلل الاعتماد على الشاحنات التي تعمل بالوقود الأحفوري، كما يساهم في تخفيف الضغط المروري وتقليل استهلاك الوقود والانبعاثات والتلوث الضوضائي على الطرق الرئيسية.
وأضاف أن نقل كميات كبيرة من البضائع عبر قطارات الشحن يمكن أن يحل محل عشرات الشاحنات على الطرق، وهو ما يجعل تطوير شبكة النقل متعدد الوسائط أحد الأدوات المهمة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
معايير بيئية جديدة للمراكز اللوجستية
وأشار الشافعي في تصريحات خاصة لـ " اجري نيوز" إلى أن التوسع في إنشاء المراكز والمناطق اللوجستية يجب أن يتزامن مع تطبيق معايير بيئية واضحة منذ مراحل التخطيط والتصميم وحتى التشغيل.
ولفت إلى أهمية التوسع في استخدام الطاقة المتجددة، خاصة الألواح الشمسية، وتطبيق معايير المباني الخضراء، إلى جانب ترشيد استهلاك المياه وإعادة استخدامها، وتطبيق نظم فعالة لإدارة المخلفات الصلبة والخطرة.
كما شدد على أهمية رقمنة عمليات الشحن والتفريغ وإدارة حركة البضائع، بما يقلل فترات انتظار الشاحنات ويحد من تشغيل المحركات دون حركة، وبالتالي يخفض استهلاك الوقود والانبعاثات الناتجة عنها.
حماية الأراضي الزراعية أولوية في التوسع اللوجستي
وأكد أن التوسع في الممرات والمناطق اللوجستية يجب ألا يأتي على حساب الرقعة الزراعية، مشيرًا إلى أهمية إجراء دراسات تقييم الأثر البيئي والاجتماعي قبل تنفيذ المشروعات.
وأوضح أن توطين الموانئ الجافة والمراكز اللوجستية في الظهير الصحراوي والأراضي غير الصالحة للزراعة يمثل أحد الحلول المهمة للحد من الضغط على الأراضي الخصبة.
وأضاف أنه في المناطق التي تستلزم تنفيذ مشروعات للربط عبر أراضٍ زراعية، يمكن الاعتماد على حلول هندسية مثل الأنفاق والكباري والمسارات المحددة بدقة، مع استخدام تقنيات الرصد المكاني والأقمار الصناعية لمنع التعديات والنمو العمراني العشوائي حول الممرات.
الممرات اللوجستية.. استثمار في مستقبل الاقتصاد المصري
واختتم خالد الشافعي بالتأكيد على أن الممرات اللوجستية تمثل استثمارًا طويل الأجل في مستقبل الاقتصاد المصري، لأنها تجمع بين تحسين حركة التجارة، وخفض تكاليف النقل، وجذب الاستثمارات، ودعم الصادرات، والحفاظ على البيئة.
وأشار إلى أن نجاح هذه المنظومة يتطلب استمرار التكامل بين الموانئ والسكك الحديدية والطرق والنقل النهري والمناطق الصناعية واللوجستية، إلى جانب التوسع في الرقمنة والنقل الأخضر، بما يعزز قدرة مصر على الاستفادة من موقعها الجغرافي وتحويله إلى ميزة اقتصادية مستدامة.







