لم تكن مشاركة سعفان الصغير، مدرب حراس مرمى منتخب مصر، في كأس العالم 2026 مجرد محطة جديدة في مسيرته الرياضية، بعدما حملت عودته إلى الولايات المتحدة الأمريكية قصة إنسانية بدأت قبل سنوات طويلة بالعمل في مهن شاقة، وانتهت بالوجود مع الفراعنة في أكبر محفل كروي عالمي.
وفي أحدث تطورات مشواره مع المنتخب، قرر الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» إيقاف سعفان الصغير لمدة مباراتين، إلى جانب توقيع غرامة مالية تتجاوز 50 ألف دولار، بسبب واقعة طرده خلال مباراة مصر والأرجنتين في دور الـ16 من بطولة كأس العالم التي أقيمت في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
عقوبة سعفان الصغير بعد مباراة مصر والأرجنتين
وجاءت عقوبة مدرب حراس مرمى منتخب مصر على خلفية الأحداث التي شهدتها مواجهة الفراعنة أمام الأرجنتين، والتي شهدت اعتراضات مصرية على القرارات التحكيمية، خاصة في نهاية المباراة.وكان سعفان الصغير قد تحدث مع طاقم التحكيم الفرنسي الذي أدار اللقاء، في ظل حالة الاعتراض على بعض القرارات، ليحصل على بطاقة حمراء، قبل أن يصدر «فيفا» قراره بإيقافه مباراتين وتغريمه أكثر من 50 ألف دولار.
قصة سعفان الصغير
وتحمل قصة سعفان الصغير مع الولايات المتحدة جانبًا مختلفًا تمامًا، إذ تعود بدايتها إلى عام 2000، عندما قرر بعد اعتزاله كرة القدم السفر إلى أمريكا بحثًا عن فرصة للعمل وكسب الرزق.وبعد أن كان نجمًا في الملاعب المصرية، وجد سعفان الصغير نفسه في مواجهة ظروف معيشية صعبة، واضطر للعمل في عدد من المهن المختلفة، من بينها غسيل السيارات، والعمل داخل المشاحم، وغسيل الصحون في المطاعم، إلى جانب توصيل الطلبات «الدليفري».
ووصف سعفان الصغير تلك الفترة من حياته بكلمات مؤثرة قائلًا: «كنت حاسس إني مكسور»، في إشارة إلى صعوبة المرحلة التي عاشها بعيدًا عن وطنه وأجواء كرة القدم.
ولم تتوقف معاناته عند الغربة والعمل، إذ كانت والدته في مصر تعيش حالة من الألم وهي ترى نجلها، الذي كان لاعبًا معروفًا، يواجه ظروفًا صعبة ويعمل في مهن بعيدة عن عالم الرياضة.
من غسيل الصحون إلى كأس العالم
بعد مرور أكثر من عقدين، تغير المشهد بصورة كاملة، وعاد سعفان الصغير إلى الولايات المتحدة في كأس العالم 2026، لكن هذه المرة لم يكن يبحث عن عمل أو مصدر رزق، بل كان ضمن بعثة منتخب مصر الأول بصفته مدرب حراس مرمى الفراعنة.وتحولت العودة إلى لحظة فارقة في مسيرته، بعدما عاد إلى البلد التي شهدت أصعب فصول حياته وهو يحمل صفة جديدة تمامًا، كأحد أفراد الجهاز الفني لمنتخب مصر في كأس العالم.
وعبرت ابنته عن حجم المفارقة التي عاشها والدها برسالة مؤثرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أكدت خلالها فخرها به، مشيرة إلى أن المكان الذي شهد انكساره عام 2000 استقبله من جديد وهو بطل مع منتخب مصر.
أمنية والدته الراحلة حاضرة في كأس العالم
واستعاد سعفان الصغير خلال حديثه عن رحلته ذكرى والدته الراحلة، مؤكدًا أنه كان يتمنى وجودها إلى جواره خلال هذه اللحظة التاريخية.وقال إنه كان يتمنى أن تراها وهي تشاهده في كأس العالم مع منتخب مصر، بعدما كانت تعاني نفسيًا خلال فترة الغربة وهي تراه يمر بظروف صعبة، مؤكدًا في الوقت نفسه أنه يشعر بأنها ما زالت معه وفرحانة بما وصل إليه.
تجربة الكفاح داخل مشوار الفراعنة
ولم تنفصل تجربة سعفان الصغير الشخصية عن مشواره الفني مع المنتخب، حيث شهدت بطولة كأس العالم لحظات قوية ومليئة بالتوتر، بداية من ركلات الترجيح أمام أستراليا، وصولًا إلى المواجهة الصعبة أمام الأرجنتين في دور الـ16.كما تحدث مدرب حراس الفراعنة عن تجربة التوأم حسام وإبراهيم حسن في قيادة المنتخب، معتبرًا أن وجودهما على رأس الجهاز الفني ساهم في إنهاء ما وصفه بـ**«هوس المدرب الأجنبي»** الذي سيطر على الكرة المصرية لفترات.
وأشار إلى أن هذه الفلسفة انعكست على الانضباط داخل معسكر المنتخب والروح الجماعية بين اللاعبين، وهو الأمر الذي سبق أن تحدث عنه محمد صلاح، مؤكدًا أن معسكرات منتخب مصر تحت قيادة حسام حسن تعد من بين الأفضل والأكثر انضباطًا في مسيرته الاحترافية.
قصة سعفان الصغير.. الانكسار ليس نهاية الطريق
وتحولت رحلة سعفان الصغير من لاعب كرة قدم إلى عامل في الغربة، ثم إلى مدرب لحراس مرمى منتخب مصر وعضو في بعثة الفراعنة بكأس العالم، إلى قصة تتجاوز حدود الرياضة.فالرجل الذي عاش لحظات صعبة في الولايات المتحدة عام 2000، عاد إلى الأراضي نفسها بعد 26 عامًا من بوابة كأس العالم، ليؤكد أن الظروف الصعبة لا تعني نهاية الطريق، وأن العمل والكفاح والإصرار يمكن أن يحولوا لحظة الانكسار إلى بداية لنجاح أكبر وعودة من الباب الأوسع.





