أ
أ
تسعى مصر إلى تغيير خريطة التصدير عبر توسيع قاعدة المصدرين وربط المنتجين الصغار بالأسواق العالمية، وفي هذا الإطار جاءت منصة التصدير الجديدة كخطوة تستهدف دعم المشروعات الصغيرة والحرفيين، وتحويل الطاقات الإنتاجية المنتشرة بالمحافظات إلى فرص حقيقية للنمو.
منصة التصدير.. خطوة جديدة لزيادة الصادرات المصرية
أكد الدكتور حامد محمود، الخبير الاقتصادي، أن إطلاق منصة التصدير يمثل خطوة مهمة ضمن استراتيجية الدولة لرفع حجم الصادرات المصرية والوصول إلى مستهدف 100 مليار دولار خلال السنوات المقبلة، موضحًا أن حجم الصادرات الحالي البالغ نحو 45 مليار دولار ما زال أقل من الإمكانات التي تمتلكها مصر.وأشار في تصريح خاص لـ " اجري نيوز"
إلى أن الهدف الأساسي من منصة التصدير هو خلق حلقة وصل مباشرة بين المنتجين والمصنعين من مختلف المحافظات وبين الأسواق الدولية، خاصة أن هناك عددًا كبيرًا من أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر يمتلكون منتجات قادرة على المنافسة عالميًا، لكنها تحتاج إلى التأهيل والتسويق والوصول إلى المستوردين.

منصة التصدير تدعم الحرف اليدوية والمشروعات الصغيرة
وأوضح أن منصة التصدير يمكن أن تلعب دورًا محوريًا في إحياء الصناعات والحرف اليدوية التي تشتهر بها المحافظات المصرية، والتي تحظى بطلب كبير في الأسواق الأوروبية والأمريكية، لافتًا إلى أن هذه الصناعات تمثل مصدر دخل لملايين العمال والحرفيين.
وأضاف أن نجاح منصة التصدير يتطلب توفير برامج تدريب وتأهيل، وحملات تسويق دولية، وتطوير المنتجات بما يتناسب مع احتياجات الأسواق الخارجية، إلى جانب تحسين عمليات التعبئة والتغليف والجودة، حتى تستطيع المنتجات المصرية المنافسة بقوة.
منصة التصدير تستهدف توسيع قاعدة المصدرين
وأشار إلى أن أحد أكبر التحديات أمام نمو الصادرات المصرية يتمثل في محدودية عدد الشركات المصدرة، موضحًا أن عددًا محدودًا من الشركات الكبرى يستحوذ على نسبة كبيرة من إجمالي الصادرات، وهو ما يؤكد ضرورة توسيع قاعدة المصدرين وإدخال شركات جديدة إلى الأسواق العالمية.
ولفت إلى أن إطلاق منصة التصدير من محافظة الغربية يحمل دلالة مهمة، نظرًا لما تتمتع به المحافظة من قاعدة صناعية قوية، وعلى رأسها مدينة المحلة الكبرى التي تعد من أبرز مراكز صناعة الغزل والنسيج والملابس، وتمتلك خبرات إنتاجية قادرة على دعم الصادرات.

منصة التصدير تربط التعليم باحتياجات الصناعة
وأكد أن اختيار جامعة طنطا لإطلاق منصة التصدير يعكس أهمية الربط بين التعليم والصناعة، موضحًا أن الجامعات يجب أن تلعب دورًا أكبر في تطوير الصناعات المحلية وربط البحث العلمي باحتياجات الأسواق.
وأشار إلى أن التوسع في المدارس التكنولوجية والكليات التطبيقية يمثل اتجاهًا مهمًا لإعداد كوادر تمتلك مهارات عملية تتناسب مع متطلبات سوق العمل، مستشهدًا بتجارب مدارس التكنولوجيا التطبيقية مثل مدارس السويدي وغبور، والتوسع في تخصصات الذكاء الاصطناعي والتطبيقات العملية داخل الجامعات.
منصة التصدير تحتاج إلى منظومة دعم متكاملة
وشدد الخبير الاقتصادي على أن زيادة الصادرات تحتاج إلى منظومة متكاملة من الدعم، مشيرًا إلى أهمية برامج مساندة التصدير التي تساعد الشركات على مواجهة ارتفاع تكاليف الإنتاج والطاقة والشحن، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية واضطرابات سلاسل الإمداد.
وأكد أن منصة التصدير تمثل بداية مهمة، لكن نجاحها يرتبط باستمرار التعاون بين الحكومة والقطاع الخاص والجامعات، بما يضمن تحويل القدرات الإنتاجية الموجودة في المحافظات إلى منتجات مصرية قادرة على الوصول إلى الأسواق العالمية وتعزيز مكانة "صنع في مصر".







