أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء تقريرًا جديدًا بعنوان «آفاق التنمية الخضراء في مصر: تحديات وحلول»، استعرض خلاله أبرز التطورات التي شهدتها جهود التحول الأخضر في مصر، ومؤشرات الأداء في عدد من القطاعات الحيوية، إلى جانب التحديات التي تواجه الانتقال إلى اقتصاد أكثر استدامة.
وأوضح التقرير أن مصر قطعت خطوات متقدمة في بناء منظومة متكاملة للتحول الأخضر، مستندة إلى عدد من الاستراتيجيات والخطط الوطنية، من بينها رؤية مصر 2030 والاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ 2050 والخطة الوطنية للموارد المائية، بالتوازي مع التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة والنقل المستدام وتطوير الأطر التشريعية والتنظيمية المحفزة للاستثمار الأخضر.
وأشار التقرير إلى أن مصر أصدرت أول سندات خضراء سيادية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بقيمة 750 مليون دولار، في إطار جهود توفير التمويل اللازم للمشروعات المرتبطة بالاستدامة والتحول نحو اقتصاد منخفض الانبعاثات.
الطاقة المتجددة تتصدر مسار التحول الأخضر
ورصد التقرير ارتفاع إجمالي قدرات توليد الكهرباء من طاقة الرياح إلى نحو 2199 ميجاوات خلال عام 2024، مقارنة بنحو 1890 ميجاوات خلال عام 2023، مع استهداف رفع مساهمة مصادر الطاقة المتجددة في مزيج توليد الكهرباء إلى أكثر من 42% بحلول عام 2030، والتوجه لتجاوز 60% بحلول عام 2040.كما لفت إلى التوسع في مشروعات النقل النظيف ومنخفض الانبعاثات، من خلال مترو الأنفاق والمونوريل والقطار الكهربائي السريع، إلى جانب أنظمة النقل السريع بالحافلات، فضلًا عن تطبيق إجراءات للتحول الأخضر في قطاع الطيران والمطارات.
إعادة استخدام المياه وحماية السواحل
وفي قطاع المياه، أوضح التقرير أن الطاقة الاستيعابية لمشروعات معالجة وإعادة استخدام المياه وصلت إلى نحو 4.8 مليارات متر مكعب سنويًا، مع إعادة استخدام نحو 21 مليار متر مكعب من المياه سنويًا، بما يدعم جهود الدولة لتعزيز الأمن المائي والتعامل مع تحديات ندرة الموارد.كما استعرض جهود حماية السواحل المصرية من تداعيات التغيرات المناخية، مشيرًا إلى تنفيذ مشروعات لحماية نحو 210 كيلومترات من السواحل من مخاطر التآكل وارتفاع مستوى سطح البحر، باستثمارات تقدر بنحو 4.2 مليارات جنيه.
تطوير منظومة المخلفات ودعم السياحة المستدامة
وأشار التقرير إلى تطوير منظومة إدارة المخلفات، من خلال إنشاء وتسليم 29 مدفنًا صحيًا و19 محطة تحويل ثابتة بعدد من المحافظات خلال عام 2024، إلى جانب التوسع في إعادة التدوير وتعظيم الاستفادة الاقتصادية من المخلفات، والعمل على دمج القطاع غير الرسمي في المنظومة.وفي قطاع السياحة، رصد التقرير توسع تطبيق معايير الاستدامة، من خلال دعم الفنادق الخضراء والنزل البيئية ومراكز الغوص المستدامة، فضلًا عن الترويج للسياحة البيئية داخل المحميات الطبيعية.
الصناعة والهيدروجين منخفض الكربون
كما شهد القطاع الصناعي خطوات لتعزيز التحول الأخضر، من بينها إطلاق السوق الطوعي للكربون، وتنفيذ برامج للحد من التلوث الصناعي ودعم الصناعة الخضراء المستدامة، بالتوازي مع التوسع في مشروعات الهيدروجين منخفض الكربون وتوطين الصناعات المرتبطة بالاقتصاد الأخضر.تحديات أمام تسريع التحول الأخضر
وأكد التقرير أن ما تحقق يمثل قاعدة مهمة لمواصلة مسار التحول الأخضر، إلا أن تسريع وتيرته لا يزال يرتبط بعدد من التحديات، أبرزها ارتفاع الاحتياجات التمويلية للمشروعات الخضراء، وزيادة مشاركة القطاع الخاص، وتسريع نقل وتوطين التكنولوجيا، وتحسين كفاءة استخدام الطاقة والموارد الطبيعية.كما شدد على أهمية تطوير القدرات المؤسسية والبشرية اللازمة لتنفيذ ومتابعة السياسات المناخية، بما يضمن تحقيق نتائج أكثر استدامة على المدى الطويل.
وخلص التقرير إلى أن التحول الأخضر لم يعد مجرد ملف بيئي، وإنما أصبح مسارًا اقتصاديًا وتنمويًا متكاملًا، لما يوفره من فرص لجذب الاستثمارات وتوطين التكنولوجيا والصناعات الجديدة، وخلق فرص العمل، وتعزيز أمن الطاقة والمياه، ورفع قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة تداعيات تغير المناخ والصدمات الخارجية.
وأكد مركز المعلومات أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز التكامل بين مختلف المشروعات والمبادرات الخضراء، وقياس أثرها بصورة أكثر انتظامًا، مع توجيه الأولوية للمشروعات ذات العائد الاقتصادي والبيئي الأكبر، وتوسيع الشراكة مع القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية، بما يدعم انتقال مصر إلى اقتصاد أكثر تنافسية واستدامة وقدرة على الصمود.







