أكدت الدكتورة شيماء محسن عبد الحي، خبيرة إدارة الموارد البشرية والتنمية المستدامة، أن تطوير الموانئ المصرية يمثل أحد المحاور الاستراتيجية لتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري وجذب الاستثمارات، مشيرة إلى أن الميناء في الاقتصاد الحديث لم يعد مجرد منشأة لاستقبال السفن وتداول البضائع، وإنما أصبح منظومة اقتصادية متكاملة ومحركًا للصناعة والتجارة والتصدير وإعادة التصدير.
وقالت في بيان لها ، إن مصر تمتلك مقومات جغرافية واستراتيجية فريدة تؤهلها للقيام بدور محوري في حركة التجارة العالمية، خاصة في ظل موقعها بين الشرق والغرب وامتلاكها موانئ على البحرين المتوسط والأحمر وقناة السويس، موضحة أن التحدي الحقيقي يتمثل في تحويل هذه المزايا الجغرافية إلى قيمة اقتصادية مستدامة من خلال تطوير الموانئ، ورفع كفاءة الخدمات اللوجستية، وربط الموانئ بالمناطق الصناعية وشبكات الطرق والسكك الحديدية ومراكز التخزين والتوزيع.
وأضافت أن الموانئ الحديثة أصبحت عنصرًا حاسمًا في قرار المستثمر، لأن المستثمر العالمي يبحث عن سرعة تداول البضائع، وانخفاض تكلفة النقل، وسهولة الإجراءات، والقدرة على الوصول للأسواق الإقليمية والدولية في أقصر وقت ممكن، مؤكدة أن كل دقيقة يتم توفيرها في دورة تداول البضائع تنعكس في النهاية على تنافسية الاقتصاد وقدرته على جذب الاستثمار.
وأشارت إلى أن تطوير الموانئ يجب ألا يقتصر على البنية التحتية فقط، وإنما يجب أن يمتد إلى التحول الرقمي والاعتماد على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء في إدارة العمليات، بما يساهم في رفع الكفاءة وتقليل زمن الانتظار وتحسين إدارة الأرصفة وسلاسل الإمداد، فضلًا عن التوسع في الموانئ الخضراء واستخدام الطاقة النظيفة وتقليل الانبعاثات.
وشددت الدكتورة شيماء محسن عبد الحي على أن المعادلة الحقيقية ليست أن تصبح مصر مجرد دولة عبور للتجارة، وإنما أن تتحول إلى مركز إقليمي متكامل للتصنيع والخدمات اللوجستية والتخزين وإعادة التصدير والتوزيع، بما يعظم القيمة المضافة داخل الاقتصاد المصري ويخلق فرصًا جديدة للاستثمار والعمل.
وأكدت أن نجاح هذه الرؤية يتطلب تكاملًا حقيقيًا بين تطوير الموانئ وتطوير الصناعة وزيادة الصادرات وتعميق التصنيع المحلي، إلى جانب تأهيل الكوادر البشرية القادرة على إدارة المنظومات اللوجستية الحديثة، لأن التكنولوجيا والبنية التحتية لا تحقق أهدافها دون عنصر بشري مؤهل يمتلك المعرفة والمهارات الرقمية والإدارية.
واختتمت قائلة إن تطوير الموانئ المصرية هو استثمار في مستقبل الاقتصاد الوطني وليس مجرد تطوير للبنية التحتية، مشيرة إلى أن مصر أمام فرصة تاريخية لتعظيم الاستفادة من موقعها الجغرافي وتحويله إلى قوة اقتصادية مؤثرة، وترسيخ مكانتها كمركز إقليمي للتجارة واللوجستيات، بما يدعم جذب الاستثمارات، وزيادة الصادرات، ورفع القدرة التنافسية للمنتج المصري، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.







