أ
أ
يأتي شهر رمضان محمّلًا بنفحات الرحمة والمغفرة، ويترقب الصائمون لحظة الإفطار ليس فقط لكسر الصيام، بل لأنها من أعظم الأوقات التي يُرجى فيها قبول الدعاء. ففي هذه اللحظات التي يختلط فيها التعب بالرجاء، يقف المسلم بين يدي الله بقلب خاشع ولسانٍ داعٍ، مستشعرًا قرب الإجابة.
وقد بشّرت السنة النبوية بأن دعوة الصائم عند فطره لا تُرد، ما يجعل وقت الإفطار فرصة إيمانية عظيمة ينبغي اغتنامها بالدعاء والتضرع وطلب الخير في الدنيا والآخرة.
ماذا كان يقول النبي عند الإفطار؟
ثبت عن النبي ﷺ أنه كان إذا أفطر قال:
"ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله" (رواه أبو داود)، ثم ادعي بقول " "اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة، اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي".
كما ورد عنه ﷺ أن من الدعوات المستجابة: دعوة الصائم، حيث قال:
"ثلاث دعوات لا تُرد: دعوة الوالد لولده، ودعوة الصائم، ودعوة المسافر" (رواه الترمذي).
وكان من هديه ﷺ إذا أفطر عند قوم أن يدعو لهم قائلاً:
"أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبرار، وتنزلت عليكم الملائكة، وغشيتكم الرحمة" (رواه أحمد).
لماذا يُستحب الدعاء عند الإفطار؟
لحظة الإفطار تجمع بين الانكسار لله بعد يوم من الصبر، وبين الفرح بإتمام العبادة، وهو مقام عظيم تُستجاب فيه الدعوات بإذن الله. وقد جاء في الحديث القدسي:
"كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به" (متفق عليه).
وهذا يبيّن عظمة عبادة الصيام ومكانتها الخاصة عند الله، وما يتبعها من فضل كبير لمن أحسن اغتنام أوقاتها المباركة.
اغتنم اللحظة ولا تجعلها تمر
من المستحب أن يرفع الصائم يديه قبل الإفطار مباشرة، فيدعو بما شاء من خيري الدنيا والآخرة، ويسأل الله القبول والمغفرة والعتق من النار. فهي لحظة قد تغيّر الأقدار، وتمحو الذنوب، وتفتح أبواب الرجاء.
فلنجعل من كل إفطار محطة قربٍ جديدة، نستودع فيها أحلامنا ودعواتنا بين يدي الرحمن.



