الثلاثاء، 24 رجب 1447 ، 13 يناير 2026

عودة الذهب الأبيض.. خطة شاملة لتطوير الزراعة والتصنيع والتصدير المتحدث الإعلامي بمركز البحوث الزراعية بالوزارة يكشف التفاصيل

مصطفى عطية عمارة  وكيل معهد بحوث القطن
الدكتور مصطفي عطية
أ أ
techno seeds
techno seeds
قال الدكتور مصطفى عطية عمارة، وكيل معهد بحوث القطن الأسبق والمتحدث الإعلامي بمركز البحوث الزراعية بوزارة الزراعة، إن القطن المصري يمثل الثروة الطبيعية المتوفرة لدى المزارعين، كما وصفه الكاتب الراحل جمال حمدان، والتي يمكن استغلالها بأفضل شكل ممكن مضيفًا أن القطن مر بفترة من الركود، لكنه استعاد مكانته ويشهد حاليًا مرحلة جديدة من النشاط القوي.

خطة استراتيجية طويلة المدى لتطوير زراعة القطن المصري منذ 2014

وأوضح عمارة خلال ندوة عقدت بموقع "اجري نيوز" أن وزارة الزراعة والدولة انتهجت خطة استراتيجية طويلة المدى تُنفذ على مراحل فيما يخص محصول القطن، عبر ثلاثة محاور رئيسية: الزراعة، التسويق والتجارة، والتصنيع والحياة الملمّة، وقد بدأ تنفيذ هذه الخطة منذ عام 2014 بهدف تطوير المحصول وتحقيق أعلى إنتاجية ممكنة.



استنباط أصناف جديدة عالية الإنتاجية لمواجهة التغيرات المناخية

وفي محور الزراعة، أوضح المتحدث الإعلامي بمركز البحوث الزراعية أن الخطة تتضمن استنباط أصناف جديدة تتوافق مع التغيرات المناخية، وتحقق إنتاجية عالية، تلبي احتياجات المزارعين، وتصلح للتجارة المحلية والتصدير، مع الالتزام بصفات الجودة المطلوبة مؤكد أن المعهد تمكن خلال الفترة الماضية من استنباط ستة أصناف جديدة، بدءًا من: كسترا جيزا 92، كسترا جيزا 93، سوبر جيزا 94، جيزا 95، كسترا جيزا 96، سوبر جيزا 97، جيزا 98، وهو أحدث الأصناف الموجودة حاليًا في المحافظات. ومن المتوقع طرح صنف كسترا جيزا 99 خلال العام المقبل، وجميع هذه الأصناف تتميز بالإنتاجية العالية والنمو المبكر.

وأضاف عمارة أنه خلال موسم 2025، تم زراعة 195 ألف فدان من القطن، موزعة بين 22 ألف فدان لمحافظات الوجه البحري و173 ألف فدان لمحافظات الوجه القبلي، وقد سجلت الاستجابة الإنتاجية ارتفاعًا ملحوظا مقارنة بالعام السابق، نظرًا للظروف المناخية المناسبة وتطبيق التوصيات الزراعية بدقة.

وأشار عمارة إلى أن المعهد نظم أكثر من 340 ندوة إرشادية على مستوى 14 محافظة لتوعية المزارعين بالأصناف الجديدة، وتقديم التوصيات الفنية حول الزراعة، إدارة المياه، المكافحة البيولوجية للآفات والحشرات، وكل ما يتعلق بإنتاج القطن خلال الموسم.


وأكد المتحدث الإعلامي بمركز البحوث الزراعية أن هناك بعض التحديات التي تواجه المزارعين تشمل تعديات الأراضي الزراعية، ارتفاع أسعار الأسمدة والمبيدات، والتنافس مع المحاصيل الاستراتيجية الأخرى مثل القمح والذرة والبنجر، مشيرًا إلى أن توفير الدعم المستمر في التقاوي والأسمدة والمبيدات بأسعار مدعمة يشجع المزارعين على زراعة القطن وضمان أعلى إنتاجية وربحية.

وأضاف عمارة أن الدولة تتبنى أساليب حديثة لإدارة المزارع، تشمل تجهيز الأرض بشكل مناسب، وأبرز هذه الأساليب: الزراعة على مصاطب باستخدام التقاوي الجيدة، وتوفير الأسمدة والمبيدات في الوقت المناسب، بالإضافة إلى دعم المزارع بأسعار تنافسية مع المحاصيل الأخرى، وتسهيل عمليات البيع وسداد المستحقات، بهدف تشجيع زيادة المساحات المزروعة.

تطوير التصنيع والمناطق التجارية لضمان منتجات قطنية منافسة عالميًا

وفي محور التصنيع، قال عمارة إن الدولة قامت بتطوير المصانع والمناطق التجارية المرتبطة بالقطن، مثل شبين والبياضية وبرج العرب والمنطقة الصناعية في السويس، لضمان توفير مدخلات خام مستمرة لإنتاج منتجات نسيجية بأسعار تنافسية، سواء للتصدير أو للاستهلاك المحلي. وتشمل المنتجات الغزول السميكة والرفيعة، سواء المصرية أو المستوردة، لتغطية الصناعات المختلفة.


وأضاف المتحدث الإعلامي بمركز البحوث الزراعية أن التطوير يشمل جميع المناطق الصناعية والتجارية لضمان استمرار توفير المواد الخام، وبالتالي رفع جودة المنتجات، تقليل الفاقد، وزيادة ربحية المزارع والمصانع على حد سواء مؤكدًا أن كل هذه الإجراءات جزء من الخطة الاستراتيجية لتطوير القطن المصري، والتي تهدف إلى تحسين الإنتاجية، ضمان جودة التصدير، ودعم الصناعات المحلية المرتبطة بالمحصول، مع الحفاظ على استدامة الموارد الزراعية.

منظومة المزادات وأسعار القطن: الربط بين التسويق المحلي والعالمي

وفيما يخص منظومة المزادات، أوضح الدكتور عمارة أنها جزء من منظومة تداول وتسويق الأقطان التي أطلقتها الدولة منذ عام 2019، وتهدف إلى الجمع بين مميزات التسويق التعاوني القديم ومميزات التسويق الحر بعد 1994، بما يضمن فعالية العمل تحت سيطرة الدولة مضيفا: أن المزارع يورد الأقطان إلى المنظومة للتداول، وفي نفس الوقت يكون التداول حرًا من خلال المزادات الخاصة بالشركات والتجار، تحت إشراف الدولة، بما يحقق بيع الأقطان بالأسعار التنافسية العالمية، بناءً على أسعار البورصات العالمية، مضافًا إليها نسبة تتراوح بين 40 إلى 80% حسب جودة وتصافي القطن المصري ورده.

وأشار المتحدث الإعلامي بمركز البحوث الزراعية إلى أن الأسعار في البداية كانت منخفضة مقارنة بالأسعار العالمية، حتى العام قبل الماضي، الذي شهد ارتفاع سعر الصرف للدولار، وارتفاع الطلب على القطن المصري بسبب التغيرات المناخية وتأثيرها على سلاسل الإمداد والإنتاج العالمية مما أدى إلى قفزات كبيرة في الأسعار، حيث وصل القطن في الوجه القبلي إلى 12 ألف جنيه، وفي الوجه البحري إلى 15–18 ألف جنيه، وكانت المساحة المزروعة حوالي 215 ألف فدان.


وفي العام التالي، زاد اهتمام المزارعين بزراعة القطن نتيجة ارتفاع الأسعار، حيث ارتفعت المساحة المزروعة إلى حوالي 320 ألف فدان. لكن انخفاض سعر الصرف وتباطؤ سداد مستحقات المزارعين أدى إلى عزوف كبير عن زراعة القطن، حتى وصلت المساحات الحالية.

التحديات الاقتصادية وأثرها على المنافسة بين القطن المحلي والمستورد

وبخصوص القطن الكثير، أشار عمارة إلى أنه منذ عام 1940 كان يزرع بهدف تحقيق إنتاجية عالية وتوفير مادة خام للمصانع بدلاً من الاستيراد، إلا أن التجارب أثبتت أن الأقطان الأبلان لا تعطي إنتاجية أعلى من القطن المصري، مع ثبات التكاليف على المدخلات سواء كان القطن مصري أو أبلان، حتى تحت أنظمة الزراعة الحديثة في الصحراء.

كما أوضح عمارة أن ارتفاع التكاليف يجعل المنتج النهائي غاليًا، فتكلفة الفدان الواحد تصل إلى نحو 83 ألف جنيه، مقارنة بالقطن المستورد الذي يبلغ سعره حوالي 4 آلاف جنيه، مع نظافة أعلى وغياب التلوث مضيفًا أن التجارب أظهرت أن القطن المستورد يحتوي على نسبة سكريات أعلى تسبب مشاكل أثناء التقطيع في التصنيع، ما يؤدي إلى فقدان 35–40% من المادة، وبالتالي الأوفر للمصانع هو الاستيراد.

كما شدد المتحدث الإعلامي بمركز البحوث الزراعية على أن إنتاجية القطن الأمريكي أو الأبلان لا يمكن منافستها، حيث أن 98% من الأقطان العالمية تُنتج تحت أنظمة الري المطري، مع دعم المزارعين ودعم التصدير.
اشترك في قناة اجري نيوز على واتساب اشترك في قناة اجري نيوز على جوجل نيوز
icon

الأكثر قراءة