في إطار التأثيرات الاقتصادية للتوترات الإقليمية، خاصة في مضيق هرمز، حذر الدكتور هاني أبو الفتوح، الخبير الاقتصادي، من أن مصر قد تواجه تحديات اقتصادية خطيرة نتيجة لهذه التصعيدات العسكرية التي قد تؤثر على الأسواق المالية وسعر الدولار مقابل الجنيه المصري.
وقال الدكتور هاني أبو الفتوح في تصريحات خاصة، إن الاضطرابات الأخيرة في الخليج العربي، وبخاصة الهجمات العسكرية التي استهدفت إيران في 28 فبراير 2026، قد تسببت في ضغوط كبيرة على السوق المصري. وأضاف أن مضيق هرمز الذي يُعد شريانًا حيويًا لعبور نحو 20% من النفط العالمي، يشكل تأثيرًا مباشرًا على حركة رؤوس الأموال وأسواق العملات في مصر والدول الناشئة بشكل عام.
الضغوط على الجنيه المصري
وأوضح أبو الفتوح أن الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل (المعروفة بـ "الأموال الساخنة") هي أول من يتأثر عند حدوث تصاعد للمخاطر الجيوسياسية. وقال إن التراجع الكبير في تدفق الأموال الساخنة من الأسواق الناشئة بسبب هذه المخاطر يؤدي إلى ضغط مباشر على الجنيه المصري، مشيرًا إلى أن سعر الدولار وصل في الآونة الأخيرة إلى 49.78 جنيه للشراء و49.93 جنيه للبيع في البنوك المحلية.
وأشار أبو الفتوح إلى أن هذا التراجع في استثمارات الأموال الساخنة نتيجة للأزمات الإقليمية يُسبب ضغوطًا متزايدة على الجنيه المصري، خاصة في ظل القلق من عدم استقرار الوضع الإقليمي، وارتفاع أسعار النفط أو زيادة تكاليف الاستيراد.
إدارة الأزمة عبر الاحتياطي النقدي
لكن في ظل هذه الضغوط، أكد الدكتور هاني أبو الفتوح أن الاحتياطي النقدي الأجنبي لمصر، والذي بلغ 52.59 مليار دولار في بداية عام 2026، يُعد عامل استقرار قويًا يمكنه أن يساعد البنك المركزي على التدخل لضبط سوق الصرف وتخفيف الضغوط على الجنيه.
وأضاف أن هذا الاحتياطي يمنح البنك المركزي القدرة على التدخل الفعّال في حال استمر التصعيد الإقليمي وارتفاع تقلبات الأسعار العالمية.
المرونة في إدارة سوق الصرف
وفي ذات السياق، شدد أبو الفتوح على أن المرونة في إدارة سوق الصرف، بالإضافة إلى قدرة الحكومة على رصد تحركات الأموال الساخنة، ستكون عوامل حاسمة في تخفيف أي اضطرابات طويلة الأمد قد تؤثر على الاقتصاد المصري.
وأضاف أن الاستجابة السريعة للمركزي المصري، والتعامل المدروس مع التحديات العالمية قد يكون له تأثير إيجابي في تعزيز استقرار الاقتصاد المصري.
الأسئلة الكبرى: هل هذه موجة قصيرة أم ضغوط طويلة الأمد؟
وتساءل الدكتور هاني أبو الفتوح عما إذا كانت هذه الأزمة قصيرة الأجل، أم أنها بداية لمرحلة طويلة من الضغط على سعر الدولار والجنيه المصري، موضحا أن الإجابة على هذا السؤال تتوقف على مدى استمرار التصعيد في مضيق هرمز، بالإضافة إلى كيفية تأثير ارتفاع أسعار النفط على تكاليف الاستيراد في مصر.
وقال في ختام تصريحاته: "من الضروري أن تواصل مصر مراقبة التطورات الإقليمية والعالمية، خاصة في الخليج العربي، لضمان الحفاظ على استقرار الجنيه المصري، مع الاستفادة من الاحتياطي النقدي وإدارة سوق الصرف بشكل مرن وفعال".







