أ
أ
تواصل وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، عبر أذرعها البحثية والخدمية المتمثلة في معهد بحوث التناسليات الحيوانية، ومعهد صحة الحيوان، ومعهد الأمصال واللقاحات، ومعهد الإنتاج الحيواني، بالتنسيق مع الهيئة العامة للخدمات البيطرية وصندوق التأمين على الماشية، إطلاق قوافلها البيطرية والتنموية الشاملة في مختلف قرى نجوع مصر.
وتستهدف هذه المنظومة المتكاملة تقديم الدعم الطبي والإرشاد المجاني لصغار المربين، إلى جانب إحداث نقلة نوعية في الخريطة الجينية للثروة الحيوانية المصرية.
5 ملايين رأس ماشية تحت مظلة الرعاية المجانية
قال تقرير رسمي صادر عن وزارة الزراعة إن القوافل البيطرية المجانية نجحت خلال الفترة الماضية في علاج وتقديم الدعم الطبي لأكثر من 5 ملايين رأس من الماشية في مختلف المحافظات. وأوضح التقرير أن هذه الحملات تمثل شريان حياة لصغار المربين في القرى الأكثر احتياجاً، حيث تُقدَّم الخدمات بالكامل دون أي أعباء مالية على الفلاحين وبتنسيق كامل بين الجهات البحثية والتنفيذية.

وأضاف تقرير معهد بحوث التناسليات الحيوانية أن أعمال هذه القوافل لا تقتصر على العلاج التقليدي، بل تشمل حزمة خدمات تخصصية متطورة؛ أبرزها:
الفحص التناسلي المتقدم باستخدام أجهزة السونار الحديثة.
إجراء العمليات الجراحية وعلاج أمراض الباطنة والأمراض التناسلية.
مكافحة الطفيليات الداخلية والخارجية وتحصين الماشية باللقاحات غير السيادية.
الفحص المبكر والتقصي عن الأمراض الوبائية والمعدية.
سحب العينات الحقلية وتحليلها معملياً للوقوف على المشكلات الصحية بدقة.
وأشار التقرير إلى أن القوافل، الممولة من برنامج التنمية الزراعية، تتضمن شقاً إرشادياً وتدريبياً مكثفاً؛ حيث يتم تنظيم ندوات لتعليم المربين طرق تدوير المخلفات الزراعية وصناعة السيلاج عالي القيمة، فضلاً عن عقد دورات تدريبية للأطباء البيطريين المحليين لرفع كفاءتهم، وندوات توعوية حول مزايا التأمين على الماشية.
ثورة التلقيح الاصطناعي ونقل الأجنة لكسر احتكار الطلائق المستوردة
وأكد تقرير وزارة الزراعة أن التركيز الأكبر للقوافل ينصب حالياً على نشر تقنية التلقيح الاصطناعي كأداة إستراتيجية لتحسين السلالات ورفع إنتاجية اللحوم والألبان. وأوضح التقرير أن هذه التقنية كسرت احتكار الطلائق الأجنبية المستوردة مرتفعة السعر، وأتاحت لصغار المربين الحصول على سائل منوي من طلائق مختبرة ومحسنة وراثياً بأسعار رمزية أو مجانية تماماً.
وتابع التقرير أن الاعتماد على تقنيات تحسين الطاقة الوراثية للقطعان يسهم بشكل مباشر في رفع دخل المربين، مستشهداً بالتجربة الأمريكية التي أدت فيها تقنيات التلقيح الاصطناعي لـ 70% من أبقار الحليب إلى مضاعفة الإنتاج الكلي من الألبان مع تقليص حجم القطيع إلى النصف، نتيجة الاعتماد على الرعاية البيطرية الممتازة والتغذية المتوازنة.
وشدد معهد بحوث التناسليات الحيوانية على أهمية مواكبة الطفرات العلمية لتعظيم عوائد المربين من خلال ثلاثة محاور رئيسية:
تقنية السائل المنوي المجنس: تحسين طرق فرز وتحديد جنس الحيوانات لإنتاج الإناث في مزارع الحليب والذكور في مزارع التسمين واللحوم.
توحيد توقيت الشياع: استخدام المعاملات الهرمونية لتنظيم فترات التلقيح في أوقات متقاربة، مما يضمن ولادة العجول في المواسم المناسبة مناخياً وتغذوياً (مثل موسم البرسيم).
التبويض المتعدد ونقل الأجنة (MOET): دفع الإناث ذات الصفات الوراثية الممتازة لإنتاج أعداد كبيرة من البويضات بالهرمونات، ثم تلقيحها اصطناعياً ونقل الأجنة المخصبة إلى أرحام أمهات بديلة تم إعدادها مسبقاً، مما يضاعف عدد المواليد المتميزة من الأم الواحدة سنوياً.
تحالفات التنمية ومبادرة «إحلم» بتمويل الـ 5%
وأوضح تقرير وزارة الزراعة أن هذه الجهود العلمية تدعمها شبكة قوية من الشراكات والبروتوكولات مع مؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص؛ مثل مؤسسة مصر الخير، وجمعية الأورمان، ووزارتي الأوقاف والتضامن الاجتماعي، لتوفير رؤوس الماشية عالية الإنتاجية وتوزيعها على الفئات المستهدفة.وأشار التقرير في ختامه إلى الدور المحوري للبنك الزراعي المصري الذي يقدم قروضاً ميسرة بفائدة مدعومة لا تتعدى 5% لصغار المربين، بالتوازي مع إطلاق المبادرة الرئاسية والتنموية الشاملة «إحلم»، والتي تفتح الباب على مصراعيه لتمويل شراء رؤوس الأبقار الحلابة عالية الإنتاجية وتحويل المزارع التقليدية إلى مراكز إنتاجية متطورة تسهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء.





