أكد الدكتور أحمد البنداري، وكيل نقابة الأطباء البيطريين، أن الدولة تطبق خطة قومية متكاملة للتعامل مع ظاهرة الكلاب الضالة، مشدداً على أنها لا تعتمد على الإبادة الجماعية، وإنما تركز على السيطرة العلمية مع الحفاظ على التوازن البيئي وحماية صحة المواطنين.
وقال البنداري في إن أعداد الكلاب الضالة غير محددة بدقة، وأن الرقم المتداول البالغ 20 مليون (أو أكثر) يعكس حجم المشكلة دون حصر رسمي دقيق. وأوضح أن الأطباء البيطريين ليسوا مسؤولين عن عملية الإمساك بالكلاب، بل يقتصر دورهم على التطعيم والتعقيم الجراحي والتحصين ضد مرض السعار (الريبيز)، فيما يتولى أشخاص مدربون خصيصاً عملية الإمساك، مشيراً إلى نقص عدد الأطباء البيطريين.

ووصف البنداري الملف بأنه يمس "أمن الدولة" وصحة المواطنين في المقام الأول، داعياً إلى تضافر جهود جميع الجهات للسيطرة على الأعداد المتزايدة وحماية المجتمع من مخاطر السعار.
وكشف عن مشاركة ثلاث وزارات رئيسية في الخطة: وزارة الزراعة (ممثلة في الهيئة العامة للخدمات البيطرية) تتولى التحصين والعلاج، ووزارة التنمية المحلية مسؤولة عن توفير وتجهيز مراكز الإيواء (الشلاتر)، بينما تساهم وزارة البيئة في معالجة المسببات الأساسية مثل إدارة النفايات والقمامة.
وبدأ تنفيذ الخطة بالفعل في أربع محافظات رئيسية هي: القاهرة، الإسكندرية، الجيزة، والقليوبية، لكونها الأكثر تسجيلاً للبلاغات المتعلقة بالكلاب الضالة. وخصصت محافظة القاهرة مساحة 5 كيلومترات مربعة في حي "تبين" لبناء مراكز إيواء بعيدة عن الكتل السكنية، فيما خصصت الإسكندرية 2000 متر مربع، وجارٍ التنسيق لتخصيص أراضٍ مماثلة في الجيزة والقليوبية.
وحول آلية التنفيذ، أوضح البنداري أن الخطة تعتمد على تجميع الكلاب وفرزها (ذكور وإناث) لمنع التكاثر، وإجراء الفحوصات الطبية اللازمة. ويُطبق "القتل الرحيم" فقط على الكلاب المصابة بمرض السعار أو الأمراض الخطيرة المنتقلة إلى الإنسان، بينما تُطعم وتُعقم الكلاب السليمة ثم تُعاد إطلاقها في بيئتها للحفاظ على التوازن البيئي، أو تُتاح للمواطنين الراغبين في اقتنائها وفق الإجراءات القانونية.
وشدد على أن تكلفة مواجهة السعار باهظة، حيث توفر الدولة مليون جرعة تحصين سنوياً بتكلفة تصل إلى مليار و200 مليون جنيه، مما يمثل عبئاً كبيراً على الميزانية. ودعا إلى تفعيل القانون رقم 29 لسنة 2023 والالتزام بالخطة بشكل مستدام، مع مراعاة قيم الرفق بالحيوان التي تحث عليها الأديان، دون تعارض مع سلامة المواطنين.
من جانبه، أكد الدكتور شهاب عثمان، رئيس جمعية الرفق بالحيوان بالقاهرة، في تصريحات خاصة لـ"أجري نيوز"، أن برنامج التحصين والتعقيم الذي تنفذه وزارة الزراعة ضد فيروس السعار "لا علاقة له مطلقاً بتقليل أعداد الكلاب الضالة في الشوارع".
وقال عثمان: «التحصين حاجة والزيادة في أعداد الكلاب حاجة تانية خالص.. التحصين بنعمله عشان نحمي الكلاب من الإصابة بفيروس الريبيز، وبنحمي الإنسان من انتقال العدوى، وليس له أي دور في زيادة أو تقليل الأعداد».

وأضاف أن أعداد الكلاب الضالة مستمرة في الزيادة، محذراً من أن ربط التحصين بالتعقيم في البيانات الرسمية قد يُعد "نوعاً من إهدار الموارد" إذا كان الهدف الرئيسي هو تقليل الأعداد، لأن التحصين "ليس له تأثير خالص" في هذا الجانب.
تأتي هذه التصريحات وسط جدل مستمر حول أزمة الكلاب الضالة، التي باتت تشكل تحدياً صحياً وبيئياً يتطلب تنسيقاً حكومياً ومجتمعياً فعالاً.





