تواصل وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي جهودها الشاملة لتطوير قطاعي الثروة الحيوانية والداجنة في مصر، عبر تطبيق منظومة حديثة تعتمد على الإدارة السليمة، والتمويل الميسر، والتحسين الوراثي، وذلك في إطار المبادرة الرئاسية "حياة كريمة" والتوجيهات المستمرة من القيادة السياسية لتنمية الريف المصري وتحقيق الأمن الغذائي المستدام منذ عام 2014.
أكد الدكتور طارق سليمان، رئيس قطاع تنمية الثروة الحيوانية والداجنة بوزارة الزراعة، فى تصريحات خاصة لموقع "اجرى نيوز" الاخبارى ، أن المشروع القومي للبتلو صُمم بالأساس لمنع ذبح العجول والحيوانات الصغيرة عند أوزان منخفضة؛ حيث كان الذبح يتم سابقاً عند وزن أقل من 100 كيلوجرام وبنسبة تصافٍ لا تتجاوز 50%، مما يعني الحصول على نحو 30 كيلوجراماً فقط من اللحم الصافي للرأس الواحدة.
ولضمان تعظيم المردود الاقتصادي وتنمية الثروة الحيوانية رأسياً، أصدرت وزارة الزراعة ضوابط حازمة تمنع الذبح قبل وصول الحيوان إلى وزن 400 كيلوجرام، وهو ما يرفع كمية اللحوم الناتجة للرأس الواحدة إلى ما بين 240 و252 كيلوجراماً، أي ما يقرب من سبعة أضعاف الإنتاجية السابقة.
وأوضح سليمان أن الذبح المبكر كان يرتبط بحاجة صغار المربين للسيولة النقدية أو عدم قدرتهم على تحمل تكاليف التغذية، مما دفع الدولة لتوفير تمويلات ميسرة لإحياء مشروع البتلو. وانطلق المشروع في منتصف عام 2017 بتمويلات أولية بلغت 100 مليون جنيه، لتتجاوز التمويلات والقروض الممنوحة حتى الآن أكثر من 11 مليارات و400 مليون جنيه، مما أسهم في تربية وتسمين أكثر من 550 ألفاً و500 رأس ماشية.
ويتم التمويل بقروض ميسرة بفائدة 5%، وشمل في بدايته الرؤوس المحلية من الأبقار والجاموس، قبل إدخال الرؤوس المستوردة التي تتميز بمعدلات زيادات وزنية أسرع تقصر دورة التسمين إلى ستة أشهر تقريباً، ما يقلل الفائدة الفعلية إلى 2.5–3%. كما تم ضم العجلات المحسنة وراثياً لزيادة إنتاج اللحوم والألبان وتوفير آلاف فرص العمل.
وأشار رئيس قطاع الثروة الحيوانية والداجنة إلى أن مصر حققت إنتاجية قياسية خلال عام 2025؛ حيث ارتفع إنتاج اللحوم الحمراء إلى نحو 600 ألف طن مقارنة بـ 555 ألف طن في 2024 بنسبة زيادة 8%، بالتوازي مع ارتفاع إنتاج الألبان إلى 7 ملايين طن مقارنة بـ 6.5 مليون طن في 2024 بنسبة زيادة مماثلة.
تخضع عمليات الصرف لمتابعة دقيقة عبر لجنة ثلاثية تضم قطاع تنمية الثروة الحيوانية والداجنة، الهيئة العامة للخدمات البيطرية، والبنك الممول، لمعاينة المنشآت والتحقق من صلاحيتها. وتُحول الأموال مباشرة للموردين لضمان الشفافية، مما أدى لارتفاع نسب استرداد القروض إلى ما يقرب من 100%. كما يُحدد الحد الأقصى للتمويل بـ 50 رأساً للتسمين و15 رأساً لإنتاج الألبان لضمان وصول الدعم لصغار المربين.
وامتد دعم صغار المربين عبر الجمعيات الأهلية، واستغلال الأصول غير المستغلة للوزارة كالمزارع والحظائر لتدريب المزارعين على طرق التربية والرعاية والتغذية الحديثة، مع منح المتدربين نسبة من الأرباح. وأسهم تبسيط الإجراءات والالتزام بمعايير الأمن الحيوي في ارتفاع تراخيص تشغيل مشروعات الثروة الحيوانية والداجنة من ألف مشروع في 2017 إلى أكثر من 150 ألف ترخيص حالياً.
وفي ملف التحسين الوراثي، أوضح سليمان أن السلالات المحلية تعطي من 5 إلى 7 كجم لبن يومياً وزيادة وزنية 600–700 جرام يومياً، في حين تصل السلالات المستوردة إلى 40 كجم لبن وزيادة وزنية 1.5–2 كجم يومياً. وتعمل الوزارة على إنتاج سلالات محسنة "ممصرة" تجمع بين الإنتاجية العالية ومقاومة الظروف المناخية والأمراض، مع توفير الأعلاف الرعاية البيطرية لمدة 6 أشهر بالتنسيق مع وزارتي التضامن والأوقاف.
وتُشكل مراكز تجميع الألبان الركيزة التسويقية الأساسية لاستيعاب أكثر من 70% من الإنتاج في مصر. وشهد هذا القطاع مشروعاً قومياً لتطويره وتمويله بفائدة 5% وفترة سداد 8 سنوات بالتعاون مع وزارة الإنتاج الحربي والبنوك الوطنية. وشملت الأعمال تطوير 300 مركز، منها 90 مركزاً ممولاً بـ 517 مليون جنيه، وإنشاء 8 مراكز جديدة لتغطية المناطق الأكثر احتياجاً، مما ساهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي وتصدير الفائض.
وحول قطاع الدواجن، كشف سليمان أن استثماراته تتجاوز 200 مليار جنيه ويوفر فرص عمل لـ 3.5 مليون شخص. ونحت مصر في تحقيق الاكتفاء الذاتي من بيض المائدة بنسبة 100% بإنتاج سنوي يصل إلى 16 مليار بيضة وتصدير الفائض، إلى جانب إنتاج 1.6 مليار طائر تسمين و360 مليون طائر بلدي سنوياً، نتيجة تطبيق نظام التربية المغلقة بالمنشآت المعزولة والإشراف البيطري المستمر.
واختتم رئيس قطاع الثروة الحيوانية والداجنة بالتأكيد على حرص الدولة على تحمل أعباء ارتفاع تكاليف الإنتاج، ومراقبة 350 منفذاً تسويقياً للسيطرة على الأسعار، والتوسع في تصنيع الأعلاف من المخلفات الزراعية وتطبيق الزراعة التعاقدية لضمان استدامة الإنتاج المحلي ودعم المربين.





