أ
أ
نجحت مصر في تحقيق الاكتفاء الذاتي من بيض المائدة، لكن وفرة الإنتاج خلال الفترة الحالية فرضت تحديًا جديدًا أمام القطاع، يتمثل في زيادة المعروض وتراجع الأسعار خلال أشهر الصيف، وهو ما دفع خبراء الصناعة للمطالبة بالتوسع في التصنيع والتصدير لتحقيق أقصى استفادة اقتصادية من هذا الفائض.
إنتاج قياسي يلبي احتياجات السوق المحلية
ويشهد قطاع بيض المائدة نموًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، حيث تجاوز حجم الإنتاج السنوي 16 مليار بيضة، بمتوسط يقترب من 44 مليون بيضة يوميًا، وهي كميات تكفي احتياجات المستهلكين محليًا وتعكس قوة منظومة الإنتاج الداجني في مصر.ورغم أهمية هذه الطفرة الإنتاجية، فإن زيادة المعروض في بعض الفترات تؤدي إلى ظهور فائض موسمي يتراوح بين 5% و10%، ما ينعكس على أسعار البيع ويضغط على هامش ربح المربين.
الصيف.. الفترة الأصعب لمنتجي البيض
وأوضح خبراء القطاع أن أشهر الصيف، خاصة خلال الفترة من يونيو وحتى سبتمبر، تعد من أكثر الفترات تحديًا أمام منتجي بيض المائدة، حيث تشهد الأسعار تراجعًا قد يصل إلى 35% أو 45%.ويرجع ذلك إلى انخفاض معدلات الاستهلاك خلال فصل الصيف نتيجة ارتفاع درجات الحرارة، بالإضافة إلى توقف الدراسة وتغير أنماط شراء المواطنين، في الوقت الذي تستمر فيه المزارع في الإنتاج بمعدلاتها المعتادة، ما يؤدي إلى زيادة الكميات المتاحة في الأسواق.
التصنيع يحول الفائض إلى قيمة اقتصادية
ويرى المتخصصون أن التوسع في تصنيع البيض يمثل الحل الأمثل للتعامل مع فائض الإنتاج، من خلال تحويله إلى منتجات ذات قيمة مضافة.ويأتي على رأس هذه الحلول إنشاء مصانع لإنتاج البيض المبستر السائل الذي يدخل في صناعات الأغذية والفنادق والمطاعم، إلى جانب إنتاج بودرة البيض المجفف التي تتميز بسهولة التخزين لفترات طويلة وإمكانية تصديرها للأسواق الخارجية.
التصدير فرصة لتعزيز الصناعة
وأكد الخبراء أن تصدير بيض المائدة ومنتجاته يمكن أن يمثل موردًا جديدًا للنقد الأجنبي، خاصة مع جودة المنتج المصري وامتلاكه فرصًا للوصول إلى أسواق عربية وأفريقية.كما طالبوا بإنشاء منظومة أكثر تنظيمًا للسوق من خلال إقامة بورصة متخصصة لبيض المائدة، وزيادة قدرات التخزين المبرد، والتوسع في الصناعات القائمة على البيض مثل المايونيز ومنتجات البروتين الغذائي.
جهود حكومية لدعم قطاع البيض
وتواصل وزارة الزراعة تنفيذ خطط تطوير قطاع الدواجن وبيض المائدة، من خلال تسهيل إجراءات التراخيص، وإنشاء قاعدة بيانات للمنشآت الداجنة، ودعم تطبيق معايير الأمن الحيوي داخل المزارع.كما ساعد اعتماد عدد من المنشآت الداجنة المصرية كنماذج معزولة وخالية من إنفلونزا الطيور في تعزيز فرص النفاذ إلى الأسواق الخارجية.
ومع استمرار ارتفاع معدلات الإنتاج، يتجه مستقبل صناعة بيض المائدة في مصر إلى مرحلة جديدة تعتمد على التصنيع والتصدير بجانب تلبية احتياجات السوق المحلية، بما يساهم في تحقيق استقرار الأسعار ودعم استثمارات المربين وتعزيز الأمن الغذائي.





