الأربعاء، 29 صفر 1448 ، 12 أغسطس 2026

«الطفل يعرف الخير من الشر»

خالد الجندي يكشف ما يميز العالم الحقيقي في قصة موسى والخضر

الشيخ خالد الجندي عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية
خالد الجندي
أ أ
techno seeds
techno seeds
أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن العلم الحقيقي لا يقتصر على القدرة على التمييز بين الخير والشر، وإنما يظهر في معرفة خير الخيرين وشر الشرين، واختيار ما يحقق المصلحة الأكبر مع دفع الضرر الأشد.
جاء ذلك خلال حلقة خاصة بعنوان «حوار الأجيال» من برنامج «لعلهم يفقهون»، المذاع على قناة DMC، اليوم الأربعاء، حيث تناول خالد الجندي عددًا من الدروس المستفادة من قصة سيدنا موسى وسيدنا الخضر عليهما السلام، وما تحمله من معانٍ تتعلق بالعلم والحكمة وأدب الحوار.

خالد الجندي: العالم يعرف كيف يوازن بين المصالح

وأوضح خالد الجندي أن الطفل الصغير يستطيع في كثير من الأحيان معرفة الخير من الشر، لكن العالم الحقيقي هو الذي يمتلك القدرة على المفاضلة بين المصالح عندما تتداخل الأمور، فيختار خير الخيرين ويدفع شر الشرين.
وأشار إلى أن سيدنا الخضر عليه السلام جسّد هذا المعنى خلال الأحداث التي وقعت في رحلته مع سيدنا موسى، إذ تعامل مع مواقف ظاهرها الضرر، بينما كشفت نهاياتها عن وجود مصلحة أعمق لم تكن ظاهرة في البداية.
ولفت إلى أن هذا المعنى ظهر بوضوح في قصة السفينة، مؤكدًا أن التعامل مع الواقع لا يكون دائمًا من خلال النظرة الأولى للأحداث، وإنما يحتاج إلى فهم أوسع للعواقب والمآلات.

الخضر يقدم نموذجًا راقيًا في الحوار

وتطرق خالد الجندي إلى الجانب التربوي والإنساني في حوار موسى والخضر، مشيرًا إلى أن القصة تقدم نموذجًا متقدمًا في التعامل بين المعلم والمتعلم، خاصة عند وقوع الاختلاف أو الخطأ.
وأوضح أن الخضر، عندما اعترض موسى على خرق السفينة، لم يواجهه بطريقة محرجة، وإنما قال له: «ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرًا»، معتبرًا أن التعبير يحمل قدرًا كبيرًا من الرفق والتلطف.
وأضاف أن الخضر نسب التذكير إلى نفسه كمعلم، بدلًا من توجيه اللوم المباشر إلى موسى، وهو ما يعكس أدبًا راقيًا في إدارة الحوار والحفاظ على كرامة الطرف الآخر.

قصة موسى والخضر.. دروس في فهم الواقع

وأشار خالد الجندي إلى أن قصة موسى والخضر تحمل كذلك أبعادًا تتعلق بالعلاقة بين النص والواقع والاجتهاد في التعامل مع المستجدات، موضحًا أن وجود الوحي كان يتيح تعديل بعض الأحكام وفق ما يقتضيه الوحي، مستشهدًا بتحويل القبلة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام.
وتابع أن انتقال النبي ﷺ وانقطاع الوحي جعلا التعامل مع الواقع قائمًا على فهم النصوص ومراعاة الأعراف والمصالح، مستشهدًا بقوله تعالى: «خذ العفو وأمر بالعرف».
كما أشار إلى اجتهاد سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه في بعض القضايا، ومنها سهم المؤلفة قلوبهم من مصارف الزكاة، مؤكدًا أهمية فهم الواقع والمآلات عند تطبيق الأحكام.
واختتم خالد الجندي حديثه بالتأكيد على أن قصة موسى والخضر لا تقدم درسًا في العلم والحكمة فقط، وإنما تقدم كذلك نموذجًا إنسانيًا في الصبر، وإدارة الاختلاف، وحسن الحوار، واختيار القرار الذي يحقق المصلحة ويدفع الضرر.
اشترك في قناة اجري نيوز على واتساب اشترك في قناة اجري نيوز على جوجل نيوز
icon

الأكثر قراءة