أ
أ
يُعد كحك العيد من أقدم التقاليد في مصر، ويرمز للفرحة والتكافل الاجتماعي خلال عيد الفطر، يمتد تاريخه لآلاف السنين، ويعكس تطور المجتمع المصري عبر العصور، من الحضارة الفرعونية مرورًا بالعصور الإسلامية المختلفة، وصولًا إلى العصر الحديث.
العصر الفرعوني أكثر من 5000 عام
الغرض: كان الكحك يُصنع كقربان للآلهة، وخاصة الإله "رع" إله الشمس، على شكل أقراص مستديرة ترمز لقرص الشمس.
الأدلة الأثرية: نقوش ورسومات على جدران المقابر والمعابد مثل مقبرة الوزير "رخمي رع" بالأقصر، ومقابر طيبة ومنف.
المكونات والأشكال: دقيق القمح، العسل، السمن، وحشو بالتمر والتين المجفف. تنوعت الأشكال من المستديرة إلى المخروطية واللولبية، بما يزيد عن 50 إلى 100 شكل مختلف.
العصر الطولوني 868-904م
مع دخول الإسلام إلى مصر، استمرت صناعة الكعك وتطورت، حيث أصبح يُصنع في قوالب منقوشة تحمل عبارات مثل: "كل واشكر" أو "كل هنيئاً واشكر".

العصر الإخشيدي 935-969م
ابتكر الوزير أبو بكر المادرائي عادة حشو بعض قطع الكعك بالدنانير الذهبية، وارتبطت الكلمة الشهيرة "افطن له" للتنبه لما بداخل الكعك، والتي تحوّلت لاحقًا إلى "أنطونلة".
العصر الفاطمي 909-1171م
ذروة الازدهار: أصبح كحك العيد تقليدًا رسميًا وشعبيًا.
تخصيص رسمي: خصص الخليفة الفاطمي حوالي 20 ألف دينار لصناعة الكحك.
دار الفطرة: أُنشئت كمؤسسة حكومية لإنتاج وتوزيع الكحك على الشعب، ويبدأ التحضير منذ منتصف شهر رجب.

من العصر الأيوبي إلى العصر الحديث
حاول صلاح الدين الأيوبي إلغاء بعض العادات الفاطمية، لكن عادة كعك العيد رسخت في وجدان المصريين، حيث استمر توزيع الكحك على الفقراء واليتامى خلال العصرين المملوكي والعثماني عبر الأوقاف، وتوجد قوالب كحك قديمة محفوظة في متحف الفن الإسلامي بالقاهرة.
تاريخ كحك العيد رحلة ممتدة عبر آلاف السنين، تبدأ من قرابين الشمس في مصر القديمة، مرورًا بالعصور الإسلامية المختلفة، وصولًا إلى البيوت المصرية اليوم. ويظل الكحك رمزًا للفرحة والتواصل الاجتماعي، ويعكس التراث والاحتفال والكرم المصري.





