الأربعاء، 20 ربيع الأول 1448 ، 02 سبتمبر 2026

ليس كسلًا.. لماذا يمشي الحمام في الشوارع ولا يطير؟

حمام الحمام
الحمام
أ أ
techno seeds
techno seeds
يُعرف الحمام بقدرته على الطيران لمسافات طويلة والتنقل بسرعة من مكان إلى آخر، لكن المثير للاهتمام أننا نراه في كثير من الأحيان يفضل المشي على الأرض، خاصة في الشوارع والميادين والأماكن التي يكثر فيها وجود البشر.

ويرتبط هذا السلوك بعدة عوامل تتعلق بطريقة تكيف الحمام مع البيئة الحضرية، وطبيعة الحياة التي اعتاد عليها، فضلًا عن بحثه عن الغذاء وتوفير الطاقة.

كيف غيرت المدن سلوك الحمام؟

تختلف عادات حمام المدن عن كثير من الطيور البرية، إذ أسهم العيش بالقرب من الإنسان لفترات طويلة في تغيير طريقة تعامله مع البيئة المحيطة.

ومع اعتياد الحمام على وجود البشر بشكل يومي، أصبح أقل شعورًا بالخطر تجاههم، خاصة في الأماكن التي لا يتعرض فيها للمطاردة أو الأذى.

وبدلًا من استهلاك قدر كبير من طاقته في الطيران المستمر، أصبح قادرًا على التحرك سيرًا على الأرض بحثًا عن الطعام، خصوصًا عندما يشعر بالأمان.

هل مشي الحمام دليل على الكسل؟

المشي لا يعني أن الحمام كسول أو غير قادر على الطيران، وإنما يعكس قدرته على التكيف مع الظروف المحيطة به.

ويُعتقد أن الحمام يستطيع تقييم مستوى الخطر اعتمادًا على تجاربه السابقة، ومعيشته في المدن جعلته يدرك أن البشر غالبًا ما يمثلون مصدرًا للغذاء أكثر من كونهم مصدرًا للتهديد.

ومع تكرار هذه التجارب، أصبح الحمام أكثر قدرة على التعايش مع الإنسان والتحرك بالقرب منه دون الحاجة إلى الطيران في كل مرة يقترب فيها شخص منه.

لماذا لم يعد الحمام يشعر بالخوف من البشر؟

تطير معظم الطيور البرية بعيدًا عند اقتراب أي مصدر محتمل للخطر، لكن حمام المدن أصبح يتصرف بصورة مختلفة نتيجة اعتياده على البيئة الحضرية.

فالحمام يرى آلاف الأشخاص يوميًا دون أن يتعرض بالضرورة للأذى، ولذلك أصبح وجود البشر بالنسبة إليه أمرًا مألوفًا لا يستدعي الهروب المستمر.

وبمرور الوقت، بدأ الحمام يتعامل مع حركة الأشخاص من حوله باعتبارها جزءًا طبيعيًا من البيئة، بدلًا من اعتبار كل حركة بشرية تهديدًا يستوجب الطيران.

وهذا التكيف يمنحه ميزة مهمة، لأن الهروب المتكرر يستهلك الطاقة دون ضرورة، بينما يسمح له المشي بالتحرك والبحث عن الغذاء بأقل مجهود طالما لا يوجد خطر حقيقي.

لماذا يقترب الحمام من البشر؟

يأتي الطعام في مقدمة الأسباب التي تدفع الحمام إلى التواجد بالقرب من الإنسان، فالمدن توفر مصادر غذاء عديدة وسهلة، بداية من بقايا الأطعمة والوجبات المتساقطة وصولًا إلى صناديق القمامة.

ومع مرور الوقت، ارتبط وجود البشر لدى الحمام بفرص الحصول على الطعام والبقاء، وهو ما ساعد على تراجع استجابته للخوف في الأماكن العامة.

كيف ساهم البشر في زيادة ثقة الحمام؟

يلعب سلوك الإنسان نفسه دورًا في جعل الحمام أكثر اطمئنانًا في الأماكن المزدحمة.

فكثير من الأشخاص يتجاهلون الحمام ولا يحاولون مطاردته أو إبعاده، ومع تكرار هذه التجارب يتعلم الطائر أن وجود البشر بالقرب منه لا يمثل خطرًا مباشرًا.

وبهذه الطريقة، ساهم التعامل الهادئ وغير العدواني من جانب البشر، بصورة غير مباشرة، في جعل الحمام أكثر راحة أثناء التحرك في الشوارع والميادين.

لماذا يكون المشي أكثر كفاءة من الطيران أحيانًا؟

رغم أن الحمام قادر على الطيران لمسافات طويلة، فإن الطيران يحتاج إلى طاقة أكبر بكثير من الحركة على الأرض.

وبالنسبة لحمام المدن، لا توجد حاجة إلى الطيران باستمرار طالما أن الطعام متوفر بالقرب منه ولا يوجد ما يهدد سلامته.

لذلك يصبح المشي وسيلة عملية للتنقل لمسافات قصيرة والبحث عن الغذاء، ويساعد الطائر على الحفاظ على طاقته بدلًا من الطيران دون سبب.

كيف يراقب الحمام البشر ويقرر متى يطير؟

يمتلك الحمام قدرة جيدة على مراقبة البيئة المحيطة به والاستجابة للمواقف المختلفة، إذ يعتمد في قراراته على ما اكتسبه من خبرات سابقة.

فإذا تحرك الأشخاص من حوله بشكل طبيعي ولم يشعر بوجود تهديد، فإنه يظل هادئًا ويواصل السير والبحث عن الطعام.

أما إذا اندفع شخص نحوه فجأة أو شعر بخطر مباشر، فتعمل لديه غريزة البقاء ويستعد للطيران والابتعاد عن مصدر التهديد.

وبالتالي، فإن مشي الحمام في الشوارع لا يعني أنه فقد قدرته على الطيران أو أنه لا يشعر بالخطر، بل يعكس نجاحه في التكيف مع الحياة داخل المدن واختيار السلوك الأكثر ملاءمة للموقف الذي يواجهه.
اشترك في قناة اجري نيوز على واتساب اشترك في قناة اجري نيوز على جوجل نيوز
icon

الأكثر قراءة