أ
أ
حذر الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، من التأثير المتزايد لمواقع التواصل الاجتماعي على وعي الأبناء وتماسك الأسرة، معتبرًا أن بعض التريندات والمحتويات الساخرة تجاوزت حدود الترفيه لتصبح عاملًا مؤثرًا في القيم والعلاقات داخل البيت.
خالد الجندي: السوشيال ميديا أصبحت طرفا في تربية الأبناء
قال خالد الجندي، خلال حلقة اليوم الثلاثاء من برنامج «لعلهم يفقهون» المذاع على قناة «dmc»، إن الأسرة لم تعد المصدر الوحيد لتكوين الأبناء، في ظل التدفق المستمر لمحتوى رقمي يحمل أحيانًا أفكارًا مضللة وسلوكيات سلبية.وأوضح أن بعض المقاطع والكوميكس المنتشرة عبر منصات التواصل الاجتماعي تتضمن سخرية من الآباء والأمهات أو إهانة كبار السن، مشيرًا إلى أن تقديم هذه التصرفات في إطار كوميدي بهدف تحقيق المشاهدات والانتشار قد يؤثر تدريجيًا على نظرة الأبناء إلى العلاقات الأسرية.
ووصف خالد الجندي ما يحدث بأنه «خطف للوعي»، معتبرًا أن التأثير على العقل وتكوين الأجيال قد يكون أخطر من الخطف الجسدي، لأنه يمتد إلى طريقة التفكير والقيم التي يحملها الشباب مستقبلًا.
خالد الجندي يحذر من سيطرة الهاتف على الحياة اليومية
وأشار خالد الجندي إلى أن الهاتف المحمول أصبح حاضرًا في تفاصيل الحياة اليومية بصورة كبيرة، مستشهدًا بما عرضه من أرقام حول معدلات استخدام الهواتف، موضحًا أن كثيرًا من الأشخاص يبدأون يومهم بتصفح الهاتف وينهون يومهم بالطريقة نفسها.وأكد أن الاستخدام المفرط للهواتف انعكس على التواصل داخل الأسرة، حتى أثناء تناول الطعام، حيث ينشغل أفراد الأسرة أحيانًا بالشاشات بدلًا من الحوار والتفاعل المباشر.
وربط الجندي بين هذا الواقع وبين زيادة تعرض الأبناء للأفكار والمعلومات المضللة، مشيرًا إلى أن غياب المتابعة الأسرية يجعل بعض الشباب أكثر قابلية للتأثر بالمحتوى الرقمي غير المنضبط.
خالد الجندي: 65% من الخطابات الرقمية معادية للأسرة
وتطرق خالد الجندي إلى ورشة «الإعلام الرقمي والوعي الأسري» المقرر مناقشتها ضمن فعاليات المؤتمر الدولي الحادي عشر للأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، موضحًا أنها تبحث تأثير البيئة الرقمية على الأسرة وما وصفه بالخطاب الرقمي المعادي للقيم الأسرية.وقال إن خبراء رصدوا أن نحو 65% من خطابات السوشيال ميديا تحمل طابعًا معاديًا للبناء الأسري، من خلال السخرية من العلاقة بين الزوجين أو بين الآباء والأبناء والأشقاء.
خالد الجندي يدعو إلى محتوى رقمي يحمي الأسرة
وأكد خالد الجندي ضرورة مواجهة هذه الظواهر من خلال تعاون العلماء والخبراء والمفكرين والقانونيين، إلى جانب تطوير محتوى رقمي إيجابي قادر على منافسة المحتوى الذي يستهين بالقيم الأسرية.وأشار إلى أن المؤتمر الدولي الحادي عشر، الذي يعقد برئاسة الدكتور نظير محمد عياد مفتي الديار المصرية، يناقش «التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى» بمشاركة 89 مفتيًا من دول مختلفة، في محاولة للوصول إلى رؤى عملية تحافظ على الأسرة وتدعم قدرتها على التعامل مع التحولات الرقمية المتسارعة.
ويرى خالد الجندي أن المواجهة لا تعني الابتعاد عن التكنولوجيا، وإنما استعادة التوازن بين العالم الرقمي والحياة الأسرية، بحيث تظل الأسرة قادرة على الحوار والتوجيه وبناء وعي الأبناء في وقت أصبحت فيه الشاشة شريكًا يوميًا في تشكيل أفكارهم.





