أ
أ
تحدث الدكتور الشحات عزازي، من علماء الأزهر الشريف، عن معنى البركة وأثرها في حياة الإنسان، مؤكدًا أن النجاح لا يرتبط دائمًا بكثرة المال أو الوقت، وإنما بما يمنحه الله للإنسان من توفيق في العمل والجهد. وروى خلال ظهوره ببرنامج «مع الناس» قصة لافتة عن البركة في حياة رجل بسيط.
البركة تجعل القليل يكفي
قال الدكتور الشحات عزازي إن البركة قد تجعل القليل كافيًا، وتمنح الإنسان قدرة على تحقيق ما يبدو أكبر من إمكاناته، موضحًا أن الإنسان قد يمتلك موارد محدودة، لكنه يستطيع بها أن يحقق نتائج كبيرة بفضل البركة وحسن تدبير ما لديه.وروى عالم الأزهر أنه التقى في مسجد سيدي أحمد شرف الدين الكردي رجلًا بسيطًا يعمل في خدمة المسجد، وكان دخله يتراوح بين 160 و200 جنيه، ورغم محدودية دخله تمكن من تربية أبنائه تربية طيبة، حتى وصل بعضهم إلى مراحل علمية متقدمة.
وأوضح أن الرجل عندما سُئل عن سر كفاية هذا الدخل المحدود، أجاب بكلمة واحدة: «البركة»، معتبرًا أن هذه الكلمة تلخص معنى مهمًا في حياة الإنسان، وهو أن الوفرة ليست دائمًا في كثرة الأشياء، وإنما في حسن الانتفاع بما هو متاح.
البركة لا تتوقف عند المال
وأشار الشحات عزازي إلى أن البركة لا تقتصر على المال، وإنما تمتد إلى الوقت والعمل والعمر، فقد يجد الإنسان نفسه قادرًا على إنجاز مهام كثيرة في فترة قصيرة، بينما يعجز آخر عن تحقيق القدر نفسه رغم امتلاكه وقتًا وإمكانات أكبر.وأضاف أن الإتقان والصدق والابتعاد عن الحرام والالتزام بطاعة الله من أهم المعاني التي ترتبط بالبركة، موضحًا أن الاستعانة بالله تمثل أساسًا مهمًا في طريق التوفيق والنجاح.
البركة في حياة العلماء
وتطرق عالم الأزهر إلى أثر البركة في حياة العلماء، مشيرًا إلى أن ما تركه أئمة كبار من مؤلفات وإنجازات علمية ضخمة لا يمكن النظر إليه فقط من زاوية حساب السنوات والساعات، وإنما من زاوية التوفيق والإمداد والبركة.واستشهد بقصة الإمام ابن القيم، الذي سُئل عن مرض القلوب ودوائها، ثم أخرج كتابًا في هذا الباب، في إشارة إلى سعة العلم والقدرة على الإنجاز. كما أشار إلى الإمام السيوطي وما تركه من مؤلفات كثيرة خلال حياته.
وأكد أن الإنسان يستطيع أن يلمس معنى البركة في حياته اليومية، مستشهدًا بما يحدث في شهر رمضان، حين يتسع الوقت للعبادة وقراءة القرآن وصلاة التراويح والتهجد إلى جانب العمل والالتزامات اليومية.
البركة تبدأ من الإتقان والقرب من الله
وشدد الشحات عزازي على أن البركة ترتبط بالإخلاص والقرب من الله، وأن الإنسان مطالب بأن يتقن عمله ويصدق في سعيه، مع الاستعانة بالله في كل خطوة.وأوضح أن قوله تعالى: «إياك نعبد وإياك نستعين» يجمع بين العبادة والاستعانة، مؤكدًا أن من يستعين بالله ويأخذ بالأسباب ويجتهد في عمله يمكن أن يجد أثر البركة في وقته وجهده وعمره.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن البركة ليست مجرد زيادة ظاهرة في المال أو الوقت، وإنما توفيق يجعل الموجود أكثر نفعًا، والجهد أكثر أثرًا، والوقت أكثر قدرة على استيعاب الإنجاز، وهو ما يمنح الإنسان شعورًا بالرضا والطمأنينة في رحلة حياته.





