تعتبر أشعة الشمس المصدر الرئيسى لفيتامين د، ومع ذلك يحرص بعض الناس على التعرض لضوء الشمس للحصول على ما يكفى من هذا العنصر الغذائي ثم تظهر نتائج فحوصات الدم الروتينية لديهم انخفاضًا في مستوياته، وهو ما يوضحه تقرير موقع "تايمز أوف انديا".
ولأن الجسم لا يعمل بناءً على افتراضات، بل بناءً على ظروف معينة، وعندما تكون هذه الظروف مختلة ولو قليلاً، قد يتراجع إنتاج فيتامين د واستخدامه بشكل تدريجي، ويعكس عدد كبير من الأبحاث هذا الأمر، فقد سلطت دراسة نشرها المجلس الهندي للأبحاث الطبية (ICMR) الضوء مرارًا وتكرارًا على انتشار نقص فيتامين د، حيث أوضحت الدراسة أنه لا يحدث إنتاج فيتامين د في الجسم إلا عندما يتعرض الجلد لأشعة الشمس مباشرة، وكذلك بين الساعة 10 صباحًا و3 مساءً، حيث أن أشعة UVB اللازمة لتكوين فيتامين د تكون في أقوى حالاتها فقط خلال ساعات الظهيرة.
عوائق خفية أخرى تسبب نقص فيتامين د رغم التعرض لأشعة الشمس
- الجلوس قرب نافذة مشمسة لا يُعد كافيًا، إذ يحجب الزجاج أشعة UVB.- تغطية معظم الجسم بالملابس تحد من التعرض لهذه الأشعة.
- حتى الاستخدام المنتظم لواقي الشمس ذي عامل الحماية العالي قد يُقلل من إنتاج فيتامين د.
- تلوث الهواء عائق أخر، حيث تُظهر الدراسات، أن الجسيمات الدقيقة في المدن الملوثة يمكن أن تحجب اختراق الأشعة فوق البنفسجية من النوع ب، لذلك قد تكون الشمس موجودة، لكن الجسم لا يستقبلها.
لون البشرة وعادات نمط الحياة والتباطؤ غير المرئي
لا تستجيب جميع الأجسام لأشعة الشمس بنفس الطريقة، فعلى سبيل المثال، تحتوي البشرة الداكنة على المزيد من الميلانين، مما يقلل بشكل طبيعي من قدرة الجلد على إنتاج فيتامين د، وهذا ليس عيبًا، ولكنه يعني الحاجة إلى التعرض لفترة أطول.
ثم يأتي نمط الحياة، حيث أن ساعات العمل الطويلة في الأماكن المغلقة، والروتين اليومي الذي يعتمد بشكل كبير على الشاشات، والحد الأدنى من النشاط في الهواء الطلق، كلها عوامل تقلل من التعرض الفعال، ويتحول الأمر إلى تراكم هادئ لأخطاء صغيرة، ولا يبدو أيًا منها خطيرًا بمفرده، لكنها مجتمعة تُغير مجرى الأمور.
مشكلة الامتصاص التي يغفل عنها معظم الناس
حتى مع كفاية التعرض لأشعة الشمس، لا تنتهي القصة عند هذا الحد، فالجسم لا يزال بحاجة إلى امتصاص فيتامين د وتفعيله بشكل صحيح، وهنا غالبًا ما تحدث المشكلات، فبغض النظر عما إذا كان هناك تعرض كافٍ لأشعة الشمس، فقد لا يمتص جسمك فيتامين د أو يستخدمه بشكل كافٍ"، وتلعب عدة عوامل دورًا في ذلك
:- يمكن أن تؤدي مشكلات صحة الأمعاء إلى تقليل امتصاص العناصر الغذائية.
- تؤثر أمراض الكبد والكلى على تحويل فيتامين د.
- يمكن أن تؤدي السمنة إلى حبس فيتامين د في الأنسجة الدهنية.
- انخفاض مستويات المغنيسيوم يعيق عملية التنشيط.
- أحد العوامل المفاجئة هو النظام الغذائي، حيث أن فيتامين د قابل للذوبان في الدهون، مما يعني أنه يحتاج إلى الدهون الغذائية ليتم امتصاصه، الأنظمة الغذائية منخفضة الدهون للغاية، والتي تُتبع غالبًا لإنقاص الوزن، قد تُعيق هذه العملية دون أن تشعر.
- كما يؤثر التوتر وقلة النشاط على عملية التمثيل الغذائي، مما يؤثر بدوره على كيفية معالجة العناصر الغذائية.
لهذا السبب، غالبًا ما يستمر نقص فيتامين د رغم اتباع جميع الإجراءات الصحيحة.
تغييرات صغيرة ومدروسة تساعد في تعزيز امتصاص وتخليق فيتامين د في الجسم
لا يتطلب علاج نقص فيتامين د تغييرات جذرية
- التعرض الكافي لأشعة الشمس دون حواجز.- تناول الأطعمة الغنية بفيتامين د.
- اتباع نظام غذائي صحي يحتوي على دهون جيدة ومصادر المغنيسيوم مثل المكسرات والبذور".
كيف يبدو ذلك في الحياة اليومية
للحفاظ على مستويات صحية من فيتامين د والمغذيات الدقيقة، يُنصح بالخروج بين الساعة 10 صباحًا و3 مساءً، ولو لفترة قصيرة تتراوح بين 15 و30 دقيقة، مع تعريض الوجه والذراعين والساقين لأشعة الشمس مباشرة، دون الحاجة لاستخدام واقٍ شمسي لفترة قصيرة.
كما يُستحسن إدراج أطعمة غنية بفيتامين د والمغنيسيوم في النظام الغذائي، مثل البيض، الحليب المدعم، الأسماك الدهنية، المكسرات، البذور، والأطعمة الكاملة. ولا تنسَ ممارسة النشاط البدني بانتظام، حيث يعزز التمارين وظائف الأيض ويُساهم في الصحة العامة
. أما بالنسبة للمكملات الغذائية، فيجب تناولها وفق استشارة طبية وبناءً على فحوصات الدم لتحديد الجرعة المناسبة، مع متابعة دورية لمستويات الفيتامينات والمعادن، خاصة لمن هم أكثر عرضة لنقص فيتامين د.





