أكد الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بوزارة الزراعة، أن التغيرات المناخية باتت واحدة من أهم التحديات التي تواجه دول العالم، مشيرًا إلى أن تأثيراتها بدأت تظهر في مصر منذ نحو 15 عامًا، وأصبحت تداعياتها أكثر وضوحًا على القطاع الزراعي.
وأوضح فهيم، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية عزة مصطفى ببرنامج «الساعة 6» المذاع عبر قناة «الحياة»، أن الدولة اتجهت إلى تنفيذ عدد من الإجراءات لمواجهة تأثيرات التغيرات المناخية على الزراعة، من بينها تطوير واستنباط أصناف جديدة من المحاصيل الزراعية تتميز بقصر مدة بقائها في الأرض.
وأشار إلى أن تقليل دورة المحصول يساعد على الحفاظ على الإنتاجية، خاصة في ظل التغيرات التي تطرأ على الظروف المناخية، موضحًا أن مراكز البحوث الزراعية تعمل على تطوير أصناف تتناسب مع هذه المتغيرات.
القمح.. خفض مدة الزراعة إلى 145 يومًا
وأوضح رئيس مركز معلومات تغير المناخ أن أصناف القمح القديمة كانت تستغرق نحو 180 يومًا لإتمام دورة الزراعة، بينما نجحت الأصناف الجديدة في تقليص المدة إلى نحو 145 و150 يومًا.وأضاف أن جهود استنباط الأصناف الجديدة أسفرت عن إنتاج 22 صنفًا جديدًا من القمح، وهو ما ساعد في دعم الإنتاج المحلي من المحصول، الذي يغطي حاليًا أكثر من 55% من احتياجات مصر.
ولفت إلى أن سياسة تقصير دورة المحصول لم تقتصر على القمح، بل امتدت إلى عدد من المحاصيل الأخرى، حيث تراجعت مدة زراعة الأرز من نحو 165 يومًا إلى 115-120 يومًا، بينما انخفضت مدة زراعة الذرة من نحو 130 يومًا إلى 95-100 يوم.
استصلاح 2.14 مليون فدان خلال 11 عامًا
وأكد فهيم أن مواجهة التغيرات المناخية ودعم القطاع الزراعي لم تعتمد فقط على استنباط أصناف جديدة، وإنما شملت كذلك زيادة الرقعة الزراعية من خلال التوسع في استصلاح وزراعة الأراضي الصحراوية.وأوضح أن مصر تمكنت خلال الفترة من 2014 وحتى نهاية 2025 من استصلاح وزراعة نحو 2.14 مليون فدان، وهي مساحة تقترب من إجمالي المساحات التي جرى استصلاحها على مدار عقود سابقة.
وأشار إلى أن زيادة المساحات المزروعة بالتوازي مع تطوير أصناف المحاصيل ساعدت على رفع حجم الإنتاج الزراعي، ودعم استقرار الأسواق، فضلًا عن تعزيز قدرة مصر على زيادة صادراتها الزراعية.
الصادرات الزراعية تتجاوز 10 ملايين طن
وكشف رئيس مركز معلومات تغير المناخ أن الصادرات الزراعية المصرية ارتفعت من نحو 4.2 مليون طن في عام 2014 إلى أكثر من 10 ملايين طن حاليًا، بقيمة تقترب من 11 مليار دولار.وأكد أن تصدير الفائض من الإنتاج الزراعي يمثل عنصرًا مهمًا في استمرار المزارعين داخل منظومة الإنتاج، حيث يفتح أسواقًا جديدة أمام المحاصيل المصرية ويعزز فرص تسويق الإنتاج.
وشدد فهيم على أن تصدير الفائض يساهم كذلك في تحقيق قدر من التوازن في أسعار المنتجات الزراعية، بما يراعي مصالح المنتج والمستهلك، ويعزز استدامة النشاط الزراعي في مصر.





