أكد الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ، أن ما يتم تداوله بشأن قدرة الهيوميك على تعويض التسميد أو الاستغناء عن الأسمدة التقليدية لا يستند إلى أي أساس علمي، مشددًا على أن الهيوميك ليس سمادًا بالمعنى الزراعي المتعارف عليه، وإنما مادة مساعدة تعمل على تحسين كفاءة امتصاص العناصر الغذائية الموجودة بالتربة.
وأوضح فهيم، في بيان توعوي، أن بعض الممارسات التسويقية تروج لمعلومات غير دقيقة، من بينها الادعاء بأن الهيوميك يحتوي على جميع العناصر الغذائية أو أنه يمثل حلًا سحريًا لمشكلات النبات، مؤكدًا أن هذه التصورات تفتقر إلى الأساس العلمي وقد تتسبب في إهدار أموال وجهود المزارعين.
الهيوميك لا يغني عن العناصر الغذائية الأساسية
وأشار رئيس مركز معلومات تغير المناخ إلى أن الهيوميك لا يحتوي على العناصر الغذائية الكبرى بكميات تكفي لتغذية النبات، كما أنه لا يعوض نقص النيتروجين أو الفوسفور أو البوتاسيوم، ولا يمكن الاعتماد عليه منفردًا في بناء المحصول أو تحسين الإنتاجية.وأضاف أن الدور الحقيقي للهيوميك يتمثل في تنشيط نمو الجذور وتحسين بيئة الامتصاص وزيادة كفاءة استفادة النبات من الأسمدة المضافة، فضلًا عن المساهمة في تقليل آثار الإجهاد على النباتات، لكنه لا يلغي الحاجة إلى برامج التسميد المتوازنة.
تأثير الهيوميك الأقوى يكون عبر التربة والجذور
وأوضح فهيم أن التركيب الجزيئي لحمض الهيوميك يجعله من المركبات كبيرة الحجم مقارنة بالأسمدة التقليدية، وهو ما يحد من قدرته على النفاذ عبر أنسجة الأوراق بالكفاءة التي يعتقدها البعض.وأكد أن الفائدة الأكبر للهيوميك تتحقق عند إضافته إلى التربة، حيث يساعد على تحسين السعة التبادلية الكاتيونية للتربة، وتنشيط الشعيرات الجذرية، ورفع كفاءة امتصاص العناصر الغذائية، وهو ما ينعكس إيجابًا على نمو النبات.
دعوة للاعتماد على البرامج العلمية في التسميد
وشدد رئيس مركز معلومات تغير المناخ على ضرورة الفصل بين الحقائق العلمية والرسائل التسويقية، مؤكدًا أن نجاح المحاصيل الزراعية يعتمد على تطبيق برامج تسميد متوازنة وإدارة رشيدة للري واستخدام المحفزات الزراعية وفق الاحتياجات الفعلية للنبات.واختتم فهيم بالتأكيد على أن الهيوميك يمثل عنصرًا مساعدًا ضمن منظومة الإدارة الزراعية المتكاملة، لكنه لا يمكن أن يحل محل العناصر الغذائية الأساسية، قائلاً: "الهيوميك يفتح الطريق أمام العناصر الغذائية، لكن من دون هذه العناصر يبقى الطريق خاليًا، والزراعة في النهاية علم يقوم على التوازن والدقة وليس على الشعارات أو الحلول السحرية".





