حذر الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، من التأثيرات المتزايدة لموجات الطقس غير المعتادة خلال صيف 2026 على مختلف المحاصيل الزراعية، مؤكدًا أن التغيرات المناخية الحالية بدأت تنعكس بشكل واضح على معدلات النمو والإنتاج، إلى جانب زيادة فرص انتشار الآفات والأمراض النباتية.
وأوضح فهيم أن المتابعة الميدانية المستمرة مع المزارعين والمهندسين الزراعيين في مختلف المحافظات رصدت ظهور عدد من الظواهر غير المعتادة التي تختلف في حدتها من محصول لآخر ومن منطقة لأخرى، مشيرًا إلى أن بعض هذه التأثيرات ظهر بالفعل، فيما يتوقع استمرار بعضها خلال الفترة المقبلة.
الذرة والطماطم والأرز بين أكثر المحاصيل تأثرًا
وأشار رئيس مركز معلومات تغير المناخ إلى أن محصول الذرة يُعد من أكثر المحاصيل التي تأثرت بالظروف المناخية الحالية، حيث ظهرت مشكلات في النمو، إلى جانب زيادة الإصابة بعفن الساق البكتيري، وارتفاع معدلات الكيزان الفارغة أو غير مكتملة الحبوب نتيجة اضطراب عمليات الإخصاب.وأضاف أن محصول الأرز يعاني من ضعف عام في النمو، مع زيادة اصفرار الأوراق السفلية واحتراق الحواف، فضلًا عن تهيئة النباتات للإصابة بمرض اللفحة وثاقبة الساق.
وفيما يتعلق بالطماطم، أكد فهيم أنها من أكثر المحاصيل التي تأثرت خلال الموسم الحالي، خاصة في عروتي يونيو ويوليو، حيث لوحظ تباطؤ النمو، وضعف أو غياب التزهير والعقد، إلى جانب زيادة ظاهرة "الكبسنة"، لافتًا إلى أنه سيتم تناول هذه الظواهر بالتفصيل في تقارير فنية لاحقة.
تأثيرات متفاوتة على القطن والسمسم والصويا والقصب
وأوضح أن محصول القطن أظهر حالتين متباينتين، الأولى تمثلت في ضعف النمو وظهور تجعد بالأوراق، والثانية في زيادة النمو الخضري بصورة مبالغ فيها مع تأخر التزهير وعدم انتظام تكوين اللوز، وهي الظاهرة نفسها التي ظهرت في البامية.وأضاف أن السمسم شهد انتشار ظاهرة استطالة العيدان وضعف السيقان وتأخر التزهير، بينما سجل القصب تباطؤًا واضحًا في النمو، ما يزيد من قابليته للإصابة بالحشرات القشرية.
كما رصدت المتابعات ضعفًا عامًا في نمو فول الصويا والفول السوداني ومشاتل الفراولة، إضافة إلى ضعف التزهير وزيادة التنفيل في اللوبيا.
تأخر نمو وتلوين محاصيل الفاكهة
وأكد فهيم أن عددًا من محاصيل الفاكهة، من بينها المانجو والزيتون والموالح والتين والرمان، سجلت تأخرًا ملحوظًا في معدلات التحجيم والتلوين، بينما شهد العنب البناتي، خاصة في مناطق وسط الدلتا الغربية والدقهلية، تأخرًا في التزهير وضعفًا في حجم العناقيد للعام الخامس على التوالي، لكن بصورة أكثر حدة هذا الموسم.وأضاف أن الجوافة تعرضت لتساقط كثيف للعقد الحديث مع اصفرار واحتراق حواف الأوراق، فيما سجل البرسيم الرباية تراجعًا في معدلات التزهير واحتراقًا بالأوراق السفلية.
زيادة انتشار الحشرات والأمراض النباتية
وأشار رئيس مركز معلومات تغير المناخ إلى أن الظروف المناخية الحالية ساهمت أيضًا في زيادة أعداد وانتشار العديد من الحشرات، خاصة الحشرات الثاقبة الماصة مثل المن والتربس والجاسيد والذبابة البيضاء والحشرات القشرية والبق الدقيقي، بالإضافة إلى دودة الحشد وذبابة الفاكهة وحفار ساق الزيتون.وأوضح أن الفترة الحالية تشهد كذلك زيادة في انتشار عدد من الأمراض الفطرية والبكتيرية، من بينها الندوة المبكرة والتبقع البني في البطاطس، واللطعة الأرجوانية ولفحة الاستيمفيليوم في البصل والثوم، إلى جانب أعفان الجذور والثمار في الفراولة وعدد من الأمراض الأخرى التي تصيب محاصيل الخضر.
التغيرات المناخية وراء الظواهر الحالية
وأكد فهيم أن ما يحدث لا يرجع إلى ارتفاع درجات الحرارة وحدها، وإنما إلى تداخل عدة عوامل تشمل ارتفاع الرطوبة، والتذبذب الحراري بين الليل والنهار، واضطراب عمليات التزهير والإخصاب والعقد، وتأثر كفاءة امتصاص العناصر الغذائية، فضلًا عن زيادة الضغوط الناتجة عن الآفات والأمراض.وأوضح أن مركز معلومات تغير المناخ سيواصل خلال الفترة المقبلة تقديم سلسلة من الإرشادات الفنية والتوصيات العلمية لشرح أسباب هذه الظواهر وطرق التمييز بينها، مع استعراض الإجراءات الوقائية والحلول المناسبة لكل محصول وفقًا للظروف المناخية الحالية.
ودعا رئيس المركز المزارعين إلى متابعة الحقول بصورة مستمرة، والإبلاغ عن أي ظواهر غير معتادة مع توضيح نوع المحصول والمحافظة وعمر النبات ووصف الحالة، بما يساعد في رصد المشكلات ميدانيًا ووضع التوصيات الفنية المناسبة للحد من تأثيراتها.





