أ
أ
تعيش صناعة الدواجن في مصر واحدة من أكبر مراحل التحول في تاريخها، بعدما تحولت من نشاط تقليدي إلى قطاع اقتصادي ضخم يقود جهود الأمن الغذائي ويوفر ملايين فرص العمل، أرقام جديدة كشفتها وزارة الزراعة تعكس حجم الطفرة التي يشهدها القطاع، وسط توسعات استثمارية غير مسبوقة وخطط لتعزيز الإنتاج والتصدير.
صناعة الدواجن تسجل قفزة استثمارية تاريخية
أعلنت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي أن استثمارات صناعة الدواجن في مصر ارتفعت إلى نحو 200 مليار جنيه، بزيادة تتجاوز سبعة أضعاف مقارنة بالسنوات الماضية، بالتزامن مع ارتفاع عدد المنشآت الداجنة إلى نحو 60 ألف منشأة.
وأسهمت هذه التوسعات في اقتراب مصر من تحقيق الاكتفاء الذاتي بنسبة تصل إلى 98%، مع وصول حجم الإنتاج السنوي إلى نحو 2.6 مليون طن من الدواجن، وإنتاج 1.6 مليار طائر سنويًا، بالإضافة إلى نحو 16 مليار بيضة مائدة.
صناعة الدواجن توفر 3.5 مليون فرصة عمل
لم تعد صناعة الدواجن مجرد قطاع إنتاجي، بل أصبحت ركيزة اقتصادية واجتماعية مهمة، حيث توفر فرص عمل مباشرة وغير مباشرة لنحو 3.5 مليون مواطن.
كما شهد القطاع نموًا ملحوظًا في إنتاج بيض المائدة بنسبة بلغت 14%، إلى جانب إنتاج نحو 360 مليون طائر من الدواجن البلدية، وهو ما ساهم في تعزيز المعروض المحلي وفتح أسواق تصديرية جديدة.
صناعة الدواجن تتوسع في الظهير الصحراوي
وفي إطار دعم صناعة الدواجن وتطبيق أعلى معايير الأمان الحيوي، خصصت الدولة نحو 19 ألف فدان لإقامة مشروعات داجنة متكاملة في الظهير الصحراوي، موزعة على 9 مناطق رئيسية داخل أربع محافظات.
كما اعتمدت المنظمة العالمية للصحة الحيوانية "WOAH" نحو 59 منشأة داجنة مصرية خالية من مرض إنفلونزا الطيور، الأمر الذي عزز فرص تصدير الدواجن ومنتجاتها إلى الأسواق العربية والخليجية والدولية.
اشتراطات جديدة لدعم صناعة الدواجن
وضعت وزارة الزراعة مجموعة من الضوابط الجديدة لتنظيم صناعة الدواجن، تضمنت إلزام المزارع بالالتزام بمعايير الأمان الحيوي، وتحديد مسافات فاصلة بين المشروعات الداجنة والكتل السكنية والأنشطة الأخرى.
كما أتاحت الوزارة تمويلات ميسرة بالتعاون مع البنك الزراعي المصري بفائدة 5% متناقصة لتحويل العنابر المفتوحة إلى النظام المغلق، بهدف رفع كفاءة الإنتاج وتقليل مخاطر الأمراض.
حماية صناعة الدواجن من الأمراض الوبائية
تواصل الهيئة العامة للخدمات البيطرية تنفيذ خطط وقائية لحماية صناعة الدواجن من الأمراض الوبائية، وعلى رأسها إنفلونزا الطيور، من خلال برامج التحصين، وسحب العينات الدورية، وتكثيف حملات التطهير بالمزارع والأسواق.
كما خصصت الهيئة الخط الساخن 19561 لتلقي بلاغات المربين والتعامل الفوري مع أي اشتباهات مرضية، في إطار الحفاظ على الثروة الداجنة والصحة العامة.
وزارة الزراعة تحسم الجدل حول "الدواجن السردة"
وفي سياق متصل، أكد الدكتور طارق سليمان، رئيس قطاع تنمية الثروة الحيوانية والداجنة، أن ما يعرف بـ"الدواجن السردة" أو "الفرزة" لا يمثل أي خطورة على المستهلك، مشددًا على أنها طيور سليمة وآمنة بنسبة 100%.
وأوضح أن هذه الطيور تمثل نسبة ضئيلة للغاية لا تتجاوز 0.03% من إجمالي الإنتاج، وأن خروج أي شحنة دواجن من المزارع يتم فقط بعد الحصول على تصريح نقل بيطري معتمد يؤكد سلامتها.
صناعة الدواجن تفتح أبواب التصدير
الطفرة التي حققتها صناعة الدواجن خلال السنوات الأخيرة مهدت الطريق أمام المنتجات المصرية للوصول إلى أكثر من 35 دولة حول العالم، في خطوة تعكس تنامي الثقة الدولية في جودة الإنتاج المصري.
ويرى خبراء القطاع أن استمرار التوسع في المشروعات المتكاملة وتطبيق معايير الأمان الحيوي سيعزز قدرة مصر على تحقيق فائض إنتاجي أكبر خلال السنوات المقبلة، بما يدعم الأمن الغذائي ويزيد من فرص التصدير.





