الرئتين هما عبارة عن مصنع أكسجين دقيق وحساس للغاية للعوامل الخارجية، ولكن على عكس الأعضاء الداخلية الأخرى في جسم الإنسان، فإن الرئتين تعدان من الأعضاء القليلة التي تتفاعل مع البيئة، ولذلك، فإنهما يتعرضان للعديد من مسببات الأمراض والملوثات ومسببات الحساسية يوميًا.
تُعدّ مضادات الأكسدة (Antioxidants) والخصائص المضادة للالتهابات (Anti - inflammatory) ضرورية لمكافحة الإجهاد التأكسدي (Oxidative stress)، وهو عاملٌ مُساهم في الإصابة بأمراض الرئة.
ويُشكّل النظام الغذائي الغني بالفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والدهون الصحية مصدراً جيداً للفيتامينات الأساسية والمعادن مثل الزنك والحديد والمغنيسيوم، الذى بدوره من المعادن التي تعمل على دعم العضلات الموجودة في الرئتين..لذا فإنه من الممكن الحفاظ على صحة الرئتين وتحسين أدائهما من خلال النظام الغذائي، ومن أطعمة مفيدة تعزز صحة الرئتين وتحسن أداؤها نذكر ما يلي:
الفواكه والخضروات الطازجة:
الفواكه والخضراوات غنية بالفيتامينات المفيدة للرئتين، وقد وجدت الأبحاث العلمية أن هناك بعض الفيتامينات مرتبطة بصحة الرئة ومنها: فيتامين أ (Vitamin A)، فيتامين ب (Vitamin B)، فيتامين ج (Vitamin C)، فيتامين د (Vitamin D)، وفيتامين هـ (Vitamin E). بفضل خصائص فيتامين د المضادة للالتهابات والمضادة للأكسدة، قد يكون مفيدًا بشكل خاص لصحة الرئتين.تتميز ثمار وعصائر الطماطم باحتوائها على مستويات عالية من الليكوبين (Lycopene)، الذي يمنحها خصائص مضادة للأكسدة تقلل من التهاب المسالك الهوائية وتساعد على الوقاية من الربو (Asthma).
أظهرت إحدى الدراسات أن الطماطم مفيدة للرئتين، ويعود الفضل في ذلك إلى الكاروتينويدات (Carotenoids) الموجودة في الطماطم. كما يعد البنجر من الأطعمة المفيدة للرئتين، ويعود ذلك إلى احتوائه على مادة النترات (Nitrates) والتي وجد أن لها دور في تعزيز وظائف وعمل الرئتين، وتدعم توصيل الأكسجين.
بينما يحتوي القرع على مركبات مثل: البيتا كاروتين (Beta-carotene)، واللوتين (Lutein)، والكاروتينات، وهي مركبات تمتاز بخصائصها المضادة للالتهابات والأكسدة أيضًا فبالتالي تناولها يعمل على حماية خلايا الجسم المختلفة بما فيها الرئتين.
إذ أشارت الدراسات العلمية المختلفة أن ارتفاع مستويات مادة الكاروتينات يرتبط في انخفاض خطر الإصابة بسرطان الرئتين بشكل طفيف.
يحتوي التفاح على مركبات غذائية ومنها مادة تسمى كيرسيتين (Quercetin) والتي وُجد أنها مفيدة للرئتين، حيث تستطيع هذه المادة التقليل من المضاعفات الصحية المرتبطة بالإصابة بالربو والانسداد الرئوي المزمن (Chronic obstructive pulmonary disease, COPD))، ذلك لأنها تعمل كمضاد للالتهابات.
أظهرت بعض الأبحاث العلمية أن تناول التفاح بانتظام قد يساعد في تعزيز وظائف الرئة، كما أنه يخفض مخاطر الإصابة بالربو وسرطان الرئة، وترجع فوائد التفاح بالنسبة للرئتين للتركيز العالي للفلافونويدات (Flavonoids) وفيتامين ج وهما من مضادات الأكسدة القوية.
بينما يحتوي المشمش على مستويات عالية من فيتامين أ الذي يحافظ على بطانة الجهاز التنفسي ويصلحها، بما يساعد على تقليل مخاطر الإصابة بالعدوى وتقليل الالتهاب.
كما أن الثوم له خصائص مضادة للالتهابات والبكتيريا (Antibacterial)، تساعد على تنظيف الرئتين وتخفيف الاحتقان (Pulmonary congestion)، حيث يمد الثوم الرئتين بكميات كبيرة من الأليسين (Allicin)، وهو مركب يمكن أن يقتل البكتيريا الضارة في الرئتين ويقلل من الالتهابات.
الخضروات الورقية الداكنة:
تمد الخضراوات الورقية مثل السبانخ والكرنب والخس والبروكلى جسم الإنسان بالفيتامينات الضرورية التي تعزز صحة الرئة ومنها حمض الفوليك (Folic acid) وفيتامين ج الذي يحمي من الالتهابات. تُعدّ الخضراوات الورقية الخضراء المصدر الغذائي الرئيسي للنترات في النظام الغذائي للإنسان. تُشير الدراسات العلمية إلى أن مكملات النترات تُساعد مرضى الإنسداد الرئوي المزمن في تحسين الأداء الرياضي، زيادة مسافة المشي، وخفض ضغط الدم. كما يحتوي البروكلي على نسبة عالية من الألياف، كما أن له القدرة على مكافحة التهاب الرئة، كما أن المستويات العالية من مادة السولفورافان (Sulforaphane) في البروكلي تساعد على التخلص من البكتيريا الضارة.
مصادر فيتامين ج:
تحتوي الفواكه من الحمضيات مثل البرتقال والليمون والجريب فروت والتوت على كميات عالية من مضادات الأكسدة ومنها فيتامين ج الذي يقاوم التهابات الجهاز التنفسي ويحسن التنفس، ومن فوائد فيتامين ج أنه يساعد في تحسين صحة الرئتين وخاصة لدى المدخنين. كما يعد الفلفل الحار من بين أغنى مصادر فيتامين ج، كما أنه يعمل كمضاد قوي للأكسدة، الأمر الذي يجعله مفيدا في مواجهة الالتهابات وخصوصا بالنسبة للمدخنين. كما يحتوي أيض على الكربوهيدرات المعقدة، التي تستغرق وقتًا أطول للهضم من الكربوهيدرات البسيطة، ومنها الحبوب الكاملة، والخضراوات النشوية، والعدس، والفاصوليا الحمراء، والحمص.
ويعتبر الأرز البني والشوفان الفلفل الحار على مادة تعرف باسم كابسيسين (Capsaicin) وهي المادة التي تعطي الفلفل لونه الأحمر وطعمه اللاذع، وقد وُجد أن لهذه المادة أثر في خفض خطر الإصابة بسرطان الرئة، كما من شأنها إبطاء نمو الخلايا السرطانية في الرئتين.
الدهون الصحية:
قد يساعد تناول الأطعمة الغنية بالدهون الصحية مثل أحماض أوميجا 3 الدهنية (Omega – 3 fatty acids) على التنفس بسهولة أكبر وعلى تحسين وظائف الرئتين، وذلك لأن الجسم عندما يستقلب الدهون، ينتج أقل كمية من ثاني أكسيد الكربون مقابل الأكسجين المستخدم، مما يسهل عملية التنفس.ولقد وجد الباحثون أن ارتفاع مستويات أحماض أوميجا-3 الدهنية في الدم يرتبط بانخفاض خطر تدهور وظائف الرئة وتحسنها، بسبب خصائصه المضادة للالتهابات، الأمر الذي يقلل من خطر إصابة الرئتين بالالتهابات كما يعمل على تحسين عملية التنفس. ومن الأطعمة الغنية بأحماض أوميجا 3 الدهنية ما يلي: بذور الشيا، بذور الكتان وزيت بذور الكتان، عين الجمل، المحار، سمك السلمون، السردين، الجمبرى، التونة، زيت الكانولا، زيت السمك، زيت فول الصويا.
الكربوهيدرات المعقدة:
يقل خطر الإصابة بمرض الإنسداد الرئوي المزمن لدى الأشخاص الذين يتبعون نظامًا غذائيًا منخفض الكربوهيدرات .وذلك لأنه، على عكس الدهون، عندما يستقلب الجسم الكربوهيدرات، فإنه ينتج المزيد من ثاني أكسيد الكربون، مما يقلل من وظائف الرئة. عند اختيار الكربوهيدرات، يُنصح بالتركيز على الكربوهيدرات المعقدة، التي تستغرق وقتًا أطول للهضم من الكربوهيدرات البسيطة، ومنها الحبوب الكاملة، والخضراوات النشوية، والعدس، والفاصوليا الحمراء، والحمص. ويعتبر الأرز البني والشوفان والشعير وأنواع أخرى من الحبوب الكاملة من مضادات الأكسدة، التي يمكنها عكس آثار استنشاق الهواء الملوث. كما أن المحتوى العالي من فيتامين ه والسيلينيوم (Selenium) في الحبوب الكاملة يحسن عملية التمثيل الغذائي في الرئة.
البروتينات:
يساعد البروتين في الحفاظ على قوة عضلات الجهاز التنفسي وصحتها. وتشير الأبحاث العلمية إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالبروتين ترتبط بوظائف الرئة الجيدة. تشمل الأطعمة الغنية بالبروتين:المأكولات البحرية، اللحوم الحمراء، الدواجن، البيض، البقوليات، المكسرات والبذور، منتجات الصويا.البوتاسيوم:
قد يكون لعنصر البوتسيوم تأثير وقائي ضد سرطان الرئة. يُعدّ انخفاض مستوى البوتاسيوم فى الدم شائعًا لدى الأشخاص الذين يعانون من تفاقم حاد لمرض الانسداد الرئوي المزمن، تشمل المصادر الغذائية الجيدة للبوتاسيوم الموز والأفوكادو والحليب والبقوليات وسمك السلمون.بعض الأعشاب والمشروبات:
يعتبر تناول الزنجبيل طريقة رائعة للتخلص من السموم في الرئتين، ويمكن تناول الزنجبيل المبشور أو المطحون المنقوع في كوب من الشاي الأخضر للتخلص من السموم وإزالة الملوثات من الرئتين والشعب الهوائية. غالبا ما يستخدم الكركم لتعزيز الصحة العامة نظرا لتأثيراته القوية المضادة للأكسدة والالتهابات. وقد يكون الكركمين (Curcumine)، المكون النشط الرئيسي بالكركم، مفيدا بشكل خاص لدعم وظائف الرئة حيث يزيل البلغم ويقلل الالتهاب. وجد إن تناول كوبين من الشاي الأخضر يوميًا يساعد على راحة عضلات الرئتين ويقلل من التهاباتها. وفق إحدى الدراسات وجد أن الشاى الأخضر يمنع تليف الأنسجة في الرئتين، نظرا لغنى هذا المشروب بمضادات الأكسدة والالتهابات. كما أن شرب كمية كافية من الماء والسوائل يرقق المخاط ويحافظ على رطوبة الجهاز التنفسي.
نصائح للحفاظ على صحة الرئتين:
بالإضافة إلى تناول الأطعمة المفيدة للرئتين يمكنك الحفاظ على صحة رئتيك من خلال النصائح الآتية: توقف عن التدخين وابتعد عن الدخان الصادر من الأشخاص المدخنين من حولك لأن التدخين المسبب الأول لسرطان الرئة وأمراضها المزمنة، مع ضرورة ممارسة التمارين الرياضية بانتظام وخاصة تلك التي تساعد على التنفس بعمق.تجنب التعرض للملوثات والغبار والتي قد تتسبب في إتلاف رئتيك، وحاول منع الإصابة بالعدوى التي قد تسبب الأمراض المزمنة للرئتين من خلال غسل اليدين بالماء والصابون كثيرًا، وتجنب الازدحام خلال مواسم البرد والإنفلونزا، والحصول على التطعيمات المناسبة ضد الإنفلونزا الموسمية.



