تؤثر المشروبات على مستوى سكر الدم بطريقة أسرع من الأطعمة، حيث تستغرق وقتًا أقل في الهضم والامتصاص، مما يجعل تأثيرها فوريًا. تساعد المشروبات غير المحلاة والغنية بمضادات الأكسدة (Antioxidants) في خفض وتنظيم مستويات السكر في الدم في شهر رمضان وتنظيم الأنسولين، وهو الهرمون الذي يفرزه البنكرياس والمسؤول عن تنظيم مستوى السكر في الدم، عند تناولها بانتظام وبدون سكر مضاف.
حيث تعمل هذه المشروبات عبر تحسين حساسية الأنسولين (Insulin sensitivity)، وتقليل مقاومته، أو إبطاء امتصاص السكريات، ومنع الارتفاع المفاجئ للسكر، وترطيب الجسم بين وجبتى الإفطار والسحور.
ينصح بتناول كوب من الماء و3 تمرات عند أذان المغرب لرفع السكر تدريجيًا، وتجنب المشروبات الرمضانية المحلاة، وتناول المشروبات الدافئة مثل الكركديه والبابونج ليلاً لتهدئة الجسم وضبط مستوى السكر، ويجب استشارة الطبيب قبل اعتماد أي مشروب عشبي كعلاج دائم، خاصة لمستخدمي أدوية السكري.
من أفضل المشروبات لخفض سكر الدم شرب الماء بانتظام، الشاي الأخضر بدون سكر، القرفة، الحلبة، الزنجبيل، الكركم، خل التفاح المخفف، البابونج:
الماء:
يعتبر الماء هو المشروب الأول الأفضل والأكثر أهمية والقادر على خفض وتنظيم مستويات سكر الدم، وذلك لأنه يعمل على ترطيب الجسم وحمايته من الجفاف، حيث يؤدي الجفاف إلى رفع مستوى السكر في الدم. كما يساعد شرب كميات كافية من الماء على تخفيف الدم وتحفيز عملية التبول، وبالتالي التخلص من كمية الجلوكوز (Glucose) الزائدة عن طريق البول، فتنخفض نسبة سكر الدم، لذا ينصح الأطباء مريض السكر بشرب الماء لتنظيم مستويات سكر الدم فيما لا يقل عن 13 كوبًا للرجال (3.08 لتر) و9 أكواب للنساء (2.13 لتر).
كما يمكن مراقبة لون البول للتأكد من شرب الكميات الكافية من الماء ورطوبة الجسم، حيث يدل لون البول الداكن على نقص الترطيب، ولون البول الأصفر الفاتح على أن الجسم قد حصل على ما يكفيه من الماء. ويمكن إضافة بعض النكهات إلى الماء ليصبح أفضل مذاقًا مثل شرائح الليمون، أو البرتقال، أو إضافة أعواد من الريحان والنعناع.
الشاي و القهوة و الشاي الأخضر:
يعد تناول الشاي أو القهوة غير المحلاة من المشروبات المناسبة لمرضى السكري، لكن في حال عدم القدرة على ذلك يوصى ببدائل السكر الآمنة والمحليات منخفضة السعرات الحرارية، كما يمكن إضافة بعض النكهات العشبية للتعويض عن مذاق السكر مثل النعناع، وأعشاب الليمون. يجب تجنب إضافة المبيضات، والحليب إلى القهوة والشاي لاحتوائها على سعرات حرارية مرتفعة. الشاي الأخضر يحتوي على كاتيكين (Catechin) وهى مركبات بوليفينول (Polyphenol) طبيعية تعمل كمضادات أكسدة قوية، تعتبر من الفلافونويدات (Flavonoids) المهمة لصحة الإنسان، حيث تحمي الخلايا من الإجهاد التأكسدي، وتقلل الالتهابات، وتدعم صحة القلب والأوعية الدموية، تحسن حساسية الأنسولين وتخفض سكر الدم و تنظمه أثناء الصيام. يعتبر الشاي الأخضر من أفضل أنواع الشاي لدوره في الحد من فرص الإصابة بالسكري من النوع الثاني (Type 2 diabetes mellitus).
القرفة:
يساعد مشروب القرفة في تقليل مستويات السكر والدهون الثلاثية (Triglycerides)، وتعمل بشكل مشابه للأنسولين، لتحسين حساسية الأنسولين واستقلاب الجلوكوز (Glucose metabolism). أثبتت الأبحاث العلمية أن تناول القرفة بشكل يومي يمكنها أن تجعل خلايا الجسم حساسة للتفاعل مع الأنسولين كما أنها تساعد على إستقرار نسبة السكر في الدم. تحتوي القرفة على نسب عالية جداً من الكروميوم (Chromium)، وهى مادة تخفّض نسبة السكر في الدم وتحدّ من طلب جسم اﻹنسان له. وهكذا تستطيع القرفة أن تحلّ بديلةً للسكّر في اﻷطعمة مما يخفّف من إحتمال زيادة الوزن والبدانة.
وأكدت إحدى الدراسات العلمية أن تناول ملعقة من القرفة يوميا سواء في صورة مشروب أو إضافتها للطعام، يعمل ويساعد على تقليل السكر في الدم بنسبة 10٪ وذلك ﻷن مكونات القرفة تعمل على تنشيط الإنزيمات، وبالتالي تحفيز مستقبلات اﻷنسولين (Insulin receptors)، وقد أثبت أن تناول القرفة يساعد على تخفيف مستوى الكولسترول والشحوم الثلاثية والدهون في الدم التي لها علاقة بالإصابة بمرض السكر.
الحلبة:
تُعد الحلبة علاجاً طبيعياً فعالاً لتعزيز حساسية الجسم للأنسولين وتقليل مقاومته، مما يسهل نقل الجلوكوز إلى الأنسجة، وذلك بفضل محتواها العالي من ألياف الجالاكتومانان (Galactomannan) وهى عبارة عن ألياف غذائية طبيعية قابلة للذوبان وعديد سكاريد (Polysaccharides)، وتحتوى الحلبة أيضا على مركبات نشطة مثل حمض هيدروكسي إيزولوسين (Hydroxy isoleucine acid) وهو حمض أمينى يشتهر بقدرته القوية على تحفيز إفراز الأنسولين بشكل يعتمد على مستوى الجلوكوز، مما يجعله مركبًا واعدًا لعلاج داء السكري من النوع الثاني دون التسبب في نقص سكر الدم، مما يساعد في تنظيم سكر الدم الصائم وبعد الوجبات (HbA1c)، خفض الكوليسترول، وإبطاء امتصاص الكربوهيدرات، مما يجعلها خياراً ممتازاً كعلاج تكميلي لمرضى السكري والاضطرابات الأيضية.وتحتوي على مضادات أكسدة تحمي الخلايا من أضرار السكري. على الرغم من أنها آمنة بشكل عام، يُنصح باستشارة الطبيب قبل تناولها لمرضى السكري الذين يتناولون أدوية لخفض السكر لتجنب حدوث هبوط حاد.
شاي الزنجبيل:
تضاف كمية من مسحوق الزنجبيل أو ملعقة من الزنجبيل الطازج المقطع إلى كوب من الماء الساخن، للاستفادة من فوائده في السيطرة على نسب سكر الدم. ويتم تناوله غير محلى أو بعد إضافة المحليات منخفضة السعرات. يعمل الزنجبيل على تزويد الجسم بمصدر غذائي منخفض المؤشر الجلايسيمي (Glycemic index)، حيث أنه يتحلل ببطء لتكوين الجلوكوز ولا يسبب ارتفاع مفاجئ في مستويات السكر في الدم.
تبين من خلال بعض الدراسات أن الزنجبيل قد يقلل من مستويات السكر في الدم، حيث يضبط ويعدل نسبة السكر في الدم على المدى الطويل خاصة للأشخاص الذين يعانون من مرض السكري من النوع الثاني.
كما يساعد في تعديل والتحكم في عملية إفراز الأنسولين لدى مرضى السكري. كما أن تأثير الزنجبيل المضاد للأكسدة والمضاد للالتهاب يساعد في تأخير ظهور العديد من مضاعفات مرض السكري، مثل حماية عدسة العين وتأخير ظهور إعتام عدسة العين (Cataract) وتطورها، ويعتبر هذا من أبرز مضاعفات مرض السكري على المدى الطويل.
ينصح بضرورة توخي الحذر واستشارة الطبيب المختص قبل استخدام الزنجبيل خاصة إذا كان المريض يعاني من مرض السكري مع تناول أحد أدوية السكري، وذلك لأن الزنجبيل قد يزيد من تأثير هذه الأدوية في خفض نسبة السكر في الدم ويسبب حالة صحية خطيرة تسمى انخفاض السكر في الدم.
الكركم:
يحتوي الكركم على مركبه النشط الكركمين (Curcumin)، الذي يتميز بفوائده الرائعة للبنكرياس وتحسين حساسية الجسم للأنسولين، مما يساعد في نقل الجلوكوز بفعالية إلى الخلايا، فيساهم في تنظيم مستويات السكر في الدم وتقليل تراكم الدهون في الأعضاء، حيث يعمل كمضاد قوي للالتهابات والأكسدة، مما يعزز حساسية الخلايا للأنسولين ويحمي خلايا بيتا في البنكرياس من الأكسدة، مما يعزز إنتاج الأنسولين. و يمكن عمل مزيج الكركم مع الحليب الدافئ. يُنصح بتناول 500-2000 مجم يومياً لدعم التمثيل الغذائي، مع أهمية استشارة الطبيب، ويُفضل تناول الكركم مع الفلفل الأسود الذى يحتوي على البيبيرين (Piperine) لزيادة امتصاص الكركمين.
ويجب على الحوامل، مرضى المرارة، أو من يتناولون أدوية سيولة الدم استشارة الطبيب المختص، حيث قد تسبب الجرعات العالية آثاراً جانبية.
الحليب خالي الدسم:
يعد الحليب خالي الدسم خيارًا مفيدًا لتحسين مقاومة الأنسولين، حيث أظهرت الدراسات العلمية أن منتجات الألبان قليلة أو خالية الدسم، الغنية بالكالسيوم والبروتين، تساهم في خفض مؤشر مقاومة الأنسولين (HOMA-IR)، والوقاية من السكري من النوع الثاني، خاصة عند مرضى السمنة. ويساهم تناول منتجات الحليب خالي الدسم في تقليل مخاطر الإصابة بمتلازمة التمثيل الغذائي والتي تشمل مقاومة الأنسولين والسمنة، كما أن الحليب خالي الدسم يساعد في تقليل السعرات الحرارية، مما يعزز فقدان الوزن.
وبالرغم من فوائد الحليب خالي الدسم، فقد يرفع الحليب سكر الدم بشكل أسرع لدى البعض بسبب محتواه من اللاكتوز (Lactose)، لذا ينصح بتناوله باعتدال وضمن نظام غذائي متوازن.
العرقسوس:
العرقسوس من المشروبات العشبية التي لها الكثير من الفوائد، ومنها أنها تساعد على التقليل من مستويات السكر بالدم، ولهذا فعلى مرضى السكري الحرص على تناول مشروب العرقسوس. أظهرت دراسات أجريت على الفئران بأن العرقسوس له الفوائد التالية على الفئران المصابة بالنوع الثاني من مرض السكري، مما يشير إلى احتمالية فائدته لمرضى السكري ومنها: تقليل مستويات الجلوكوز في الدم، إعادة وظائف الكلى إلى طبيعتها، التقليل من فقدان وزن الجسم المترافق بمرض السكري.
وتعديل التأثير الضار لمرض السكري على نشاط المالونالدهيد الكلوي (Renal Malondialdehyde)، والجلوتاثيون (Glutathione)، والكاتالاز (Catalase)، والسوبر أكسيد ديسميوتاز (Superoxide Dismutase).
واستعادة القدرة المضاد للأكسدة للكلى. جذور العرقسوس تحتوي على مركبات الأمورفروتين (Amorfrutins) المسؤولة تقليل مستويات السكر في الدم أو الحماية من الالتهابات، كما أنه يحمي الكبد من الأضرار التي قد تسببها الدهون الزائدة في الجسم.
ويحتوي العرقسوس على الفلافونويد الكاره للماء (Hydrophobic flavonoids)، وتلعب هذه المركبات دوراً في تقليل تكوين الدهون في الجسم، مما يجعله أكثر فائدة لمرضى السكري لأنه يساعد على استخدام الدهون كمصادر للطاقة ولا يتم تخزينها في الجسم.
خل التفاح:
يعد خل التفاح علاجاً طبيعياً فعالاً لتحسين حساسية الأنسولين حيث يساعد في زيادة حساسية الخلايا للأنسولين، مما يسمح للجسم باستخدام الجلوكوز بشكل أفضل.كما يعمل على تقليل مستويات السكر في الدم، خاصة عند تناوله قبل الوجبات الغنية بالكربوهيدرات. يعمل حمض الأسيتيك في خل التفاح على إبطاء إفراغ المعدة وزيادة كفاءة العضلات في امتصاص الجلوكوز، مما يقلل مقاومة الأنسولين ويساعد في إدارة الوزن ويساهم في الشعور بالشبع، مما يؤدي إلى تقليل استهلاك السعرات الحرارية ويساعد في حرق الدهون وتقليل تراكم الدهون الثلاثية.
يفضل تناول خل التفاح مخففاً بالماء، يمكن إضافة ملعقة صغيرة من خل التفاح إلى الماء لتحسين مؤشرات سكر الدم، حيث يقلل من ارتفاع السكر بعد الوجبات.
شاي البابونج (الكاموميل):
يعد شاي البابونج من المشروبات الغنية بمضادات الأكسدة، التي تساعد على تنظيم وخفض نسبة السكر في الدم، والأنسولين، والحد من مقاومة الأنسولين. وُجد أن شرب البابونج يوميًا بكميات محدودة من قبل مرضى السكري يُمكن أن يخفض لديهم مستويات السكر في الدم، لكن لا يعني ذلك أن البابونج بديل عن الأدوية إنما هو مساعد فقط.
عصائر الفاكهة و الخضروات :
يعد التوت، والتفاح، والبرتقال، والخوخ، والمشمش، والكمثرى، والكيوي من الفواكه المناسبة لصنع مشروب يتناسب مع مريض السكر، وينبغي تحضيرها في المنزل لضمان عدم تسببها في زيادة مستوى سكر الدم بسرعة، وعدم شراء العصائر الجاهزة لاحتوائها على السكر المضاف، والمواد الحافظة.يمكن إضافة بعض المكونات المفيدة إلى عصير الفاكهة لتصبح وجبة خفيفة مغذية مثل المكسرات، أو الأفوكادو، أو بذور الشيا المطحونة، حيث تساعد تلك المكونات في تنظيم سكر الدم أيضًا. فمثلا عصير الرمان يحتوي على مستويات عالية من مضادات الأكسدة التي لها فوائد كثيرة، كما أنه لا يساهم في ارتفاع مستويات سكر الدم لدى المرضى.
يوزان عصير القرع مستويات السكر فيقلل من مستويات سكر الجلوكوز في الدم، ويحتوي على مواد كيميائية تعمل كالأنسولين الذي يبقى مستويات السكر طبيعية. يحتوي العصير الأخضر على مجموعة واسعة من الخضروات الخضراء، مثل: الكرنب، والسبانخ، والكرفس، والخيار كما يمكن إضافة البرتقال إليه، يساعد هذا العصير على مستويات سكر الدم دون ارتفاعها.





