الأربعاء، 20 ربيع الأول 1448 ، 02 سبتمبر 2026

اقتصادية تكشف لـ " اجري نيوز" كيف تغير زيارة شي جين بينج الاقتصاد المصري؟

دكتورة رشا السلاب الخبيرة الاقتصادية
دكتورة رشا السيد محمد السلاب الخبيرة الاقتصادية
أ أ
techno seeds
techno seeds
أكدت الدكتورة رشا السيد محمد السلاب، الخبيرة الاقتصادية بحزب الجبهة الوطنية ونائب ثانٍ للاتحاد الاقتصادي، أن الزيارة الرسمية للرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر تمثل دفعة استراتيجية جديدة للعلاقات المصرية الصينية، وفرصة مهمة لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي وإعادة تشكيل خريطة التجارة وسلاسل الإمداد الدولية.

وقالت رشا السلاب في تصريحات خاصة لـ " اجري نيوز"  إن أهمية الزيارة لا ترتبط فقط بحجم الاتفاقيات والمشروعات المتوقع الإعلان عنها، وإنما بقدرتها على نقل العلاقات الاقتصادية المصرية الصينية إلى مرحلة أكثر عمقًا، تقوم على الاستثمار والإنتاج والتصنيع والتصدير ونقل التكنولوجيا، بدلًا من اقتصارها على التبادل التجاري والاستيراد.

20.7 مليار دولار حجم التبادل التجاري بين مصر والصين


وأوضحت الخبيرة الاقتصادية أن حجم التبادل التجاري بين مصر والصين ارتفع إلى نحو 20.78 مليار دولار خلال عام 2025، مقابل نحو 17.37 مليار دولار في 2024، بنمو يقارب 19.6%، فيما ارتفع إجمالي التبادل التجاري خلال النصف الأول من عام 2026 إلى نحو 11.3 مليار دولار، مقابل 9.3 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق.




وأضافت أن الصادرات المصرية إلى السوق الصينية سجلت نموًا ملحوظًا، لتصل إلى نحو 840.8 مليون دولار خلال النصف الأول من 2026، مقابل 280.5 مليون دولار خلال الفترة نفسها من 2025، بينما بلغت الواردات المصرية من الصين نحو 10.4 مليار دولار.

وأكدت أن هذه الأرقام تكشف في الوقت نفسه عن وجود فجوة تجارية كبيرة، ما يجعل زيادة الصادرات المصرية إلى السوق الصينية أحد الملفات الرئيسية التي يجب التركيز عليها خلال المرحلة المقبلة.

رشا السلاب: السوق الصينية فرصة كبيرة أمام المنتجات المصرية


وأشارت إلى ضرورة العمل على فتح السوق الصينية بصورة أكبر أمام المنتجات المصرية، خاصة الحاصلات الزراعية والغذائية والكيماويات والأسمدة والملابس والمنسوجات والمنتجات الهندسية والدوائية.

وأكدت أن الاستفادة من الفرص المتاحة في السوق الصينية تحتاج إلى تحرك متكامل من الحكومة ومجتمع الأعمال، من خلال زيادة الطاقة الإنتاجية وتحسين جودة المنتجات وتطوير التعبئة والتغليف والتسويق، إلى جانب الالتزام بالاشتراطات والمعايير المطلوبة في السوق الصينية.

الاستثمارات الصينية.. من السوق إلى قاعدة صناعية


ولفتت رشا السلاب في تصريحات خاصة لـ " اجري نيوز" إلى أن الاستثمارات الصينية في مصر تمثل أحد أهم المحاور التي يمكن أن تشهد توسعًا خلال الفترة المقبلة، خاصة مع امتداد التعاون إلى قطاعات الصناعة والطاقة المتجددة والإلكترونيات والسيارات والكيماويات والمعادن والإطارات والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا.




وقالت إن تنامي وجود الشركات الصينية في السوق المصرية يعكس تحولًا تدريجيًا من نموذج يعتمد على استيراد المنتجات الصينية إلى نموذج أكثر ارتباطًا بالإنتاج والاستثمار داخل مصر، مؤكدة ضرورة تعظيم الاستفادة من هذا التحول عبر زيادة المكون المحلي ونقل التكنولوجيا وربط الاستثمارات الجديدة بسلاسل التوريد المحلية.

المنطقة الاقتصادية لقناة السويس محور رئيسي للاستثمارات الصينية


وأكدت الخبيرة الاقتصادية أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس مرشحة لأن تكون من أكبر المستفيدين من التوسع المرتقب في الاستثمارات الصينية، خاصة منطقة التعاون الاقتصادي والتجاري المصرية الصينية «تيدا» بالعين السخنة.

وأوضحت أن المنطقة أصبحت نموذجًا للشراكة الصناعية بين مصر والصين، وتضم مشروعات صناعية وخدمية ولوجستية متعددة، بما يعزز قدرة مصر على جذب المزيد من الاستثمارات الموجهة للإنتاج والتصدير.

وشددت على أن قيمة الاستثمار الأجنبي لا تقاس بحجم الأموال الداخلة فقط، وإنما بقدرته على خلق فرص العمل وزيادة الإنتاج ونقل التكنولوجيا وتعميق التصنيع المحلي وزيادة الصادرات وتوفير العملة الأجنبية.

مصر بوابة الشركات الصينية إلى الأسواق العالمية


وأضافت رشا السلاب أن الموقع الجغرافي لمصر، إلى جانب شبكة اتفاقيات التجارة التي تربطها بالعديد من الأسواق، يمنحها ميزة تنافسية كبيرة أمام الشركات الصينية.




وأوضحت أن إقامة مصنع صيني في مصر لا تعني استهداف السوق المحلية فقط، وإنما يمكن أن تمثل مصر قاعدة إنتاج وتصدير إلى الأسواق الإفريقية والعربية والأوروبية، خاصة مع وجود قناة السويس والمنطقة الاقتصادية المحيطة بها، وهو ما يعزز القيمة الاستراتيجية لمصر ضمن سلاسل الإمداد العالمية.

السيارات الكهربائية والإلكترونيات.. قطاعات واعدة


وأكدت أن صناعة السيارات، وخاصة السيارات الكهربائية والبطاريات ومكوناتها، إلى جانب الإلكترونيات والأجهزة المنزلية، تعد من أبرز القطاعات المرشحة لجذب استثمارات جديدة خلال المرحلة المقبلة.

وشددت على أهمية ألا يقتصر التعاون على عمليات التجميع، وإنما يستهدف إقامة صناعات مغذية وزيادة نسب التصنيع المحلي ونقل التكنولوجيا، بما يسمح لمصر ببناء قاعدة صناعية قادرة على خدمة الشركات الصينية والعالمية والتوسع في التصدير.

الطاقة الخضراء والهيدروجين فرص جديدة للتعاون


وأشارت إلى أن قطاع الطاقة يمثل مجالًا واعدًا للتعاون المصري الصيني، خاصة في ظل القدرات الصينية الكبيرة في مجالات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والبطاريات والهيدروجين الأخضر.

وأكدت أهمية توجيه جانب من الاستثمارات الجديدة نحو تصنيع مكونات الطاقة المتجددة داخل مصر، بما يساهم في تقليل فاتورة الاستيراد، وزيادة المكون المحلي، وفتح فرص جديدة أمام الصادرات المصرية.

استخدام اليوان والجنيه يمكن أن يدعم التجارة الثنائية


وقالت رشا السلاب إن التعاون المالي والمصرفي بين البلدين يمثل محورًا مهمًا في المرحلة المقبلة، خاصة مع تجديد اتفاق مبادلة العملات بين البنك المركزي المصري وبنك الشعب الصيني لمدة ثلاث سنوات ورفع قيمته إلى 30 مليار يوان صيني.

وأوضحت أن التوسع المدروس في استخدام الجنيه المصري واليوان الصيني في تسوية جانب من المعاملات التجارية يمكن أن يساهم في تخفيف الطلب على الدولار في بعض التعاملات، إلا أن تحقيق ذلك بصورة مستدامة يتطلب في الأساس زيادة الصادرات وتعزيز موارد النقد الأجنبي وتحسين هيكل الميزان التجاري.

الاستثمارات الصينية يمكن أن تعزز تدفقات النقد الأجنبي


وأكدت أن تحول نتائج الزيارة إلى استثمارات مباشرة ومشروعات إنتاجية، خاصة تلك الموجهة إلى التصدير، يمكن أن يدعم تدفقات النقد الأجنبي إلى مصر على المدى المتوسط.

وأضافت أن الاستثمارات الصناعية التصديرية تمثل مصدرًا أكثر استدامة للعملة الأجنبية مقارنة بالتدفقات قصيرة الأجل، كما يمكن أن تساهم في دعم ميزان المدفوعات وتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة الصدمات الخارجية.



زيارة شي جين بينج قد تدعم قطاعات البورصة


وأوضحت الخبيرة الاقتصادية أن انعكاسات الزيارة قد تمتد بصورة غير مباشرة إلى البورصة المصرية، حال الإعلان عن اتفاقيات استثمارية ومشروعات جديدة في قطاعات الصناعة والطاقة والنقل والإنشاءات واللوجستيات والاتصالات والتكنولوجيا.

وأشارت إلى أن زيادة الاستثمارات الأجنبية المباشرة يمكن أن تعزز ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري، كما قد تفتح المجال أمام الشركات الصينية العاملة في مصر لدراسة فرص التمويل والشراكة مع الشركات المصرية وسوق المال المصرية.

السياحة الصينية.. مورد إضافي للعملة الأجنبية


وأكدت رشا السلاب  في تصريحات خاصة لـ " اجري نيوز" أن السوق السياحية الصينية تمثل فرصة مهمة أمام مصر، خاصة مع إمكانية زيادة أعداد السائحين الصينيين من خلال التوسع في رحلات الطيران المباشر والترويج للمقاصد السياحية المصرية وتطوير الخدمات التي تلائم احتياجات السائح الصيني.

وأوضحت أن زيادة الحركة السياحية الصينية لن تدعم إيرادات السياحة فقط، وإنما ستنعكس أيضًا على قطاعات الطيران والفنادق والنقل والتجزئة والخدمات، بما يعزز موارد الدولة من النقد الأجنبي.

التنوع في الشراكات يعزز قوة الاقتصاد المصري


وشددت على أن القراءة الاقتصادية للزيارة لا يمكن فصلها عن أبعادها السياسية والاستراتيجية، مؤكدة أن تنويع مصر لشراكاتها الدولية يمثل عنصر قوة للاقتصاد الوطني، خاصة مع الحفاظ على العلاقات مع الولايات المتحدة وأوروبا والدول العربية، بالتوازي مع تعميق التعاون مع الصين وروسيا ودول تجمع بريكس.

وقالت إن هذا التنوع يجب أن يقوم على تحقيق المصالح الاقتصادية الوطنية، وتعظيم الاستفادة من الاستثمارات والتكنولوجيا والأسواق المختلفة، بعيدًا عن الدخول في استقطابات دولية.

رشا السلاب: المطلوب تحويل العلاقة من الاستيراد إلى التصنيع والتصدير


وأكدت أن التحدي الأكبر في العلاقات المصرية الصينية يتمثل في معالجة اختلال الميزان التجاري، مشيرة إلى أن الحل لا يكمن في تقليص الواردات بصورة عشوائية، خاصة أن جزءًا مهمًا منها يتمثل في الآلات والمعدات ومدخلات الإنتاج.

وأوضحت أن المسار الأكثر فاعلية يتمثل في توطين الصناعات الصينية داخل مصر، بحيث تنتقل البلاد تدريجيًا من استيراد المنتج النهائي إلى تصنيع نسبة أكبر منه محليًا، ثم استخدام مصر كقاعدة للتصدير إلى الأسواق الخارجية.

واختتمت رشا السلاب تصريحاتها بالتأكيد على أن مصر أمام فرصة حقيقية للاستفادة من الشراكة مع الصين عبر جذب استثمارات صناعية، ونقل التكنولوجيا، وزيادة المكون المحلي، وفتح السوق الصينية أمام المنتجات المصرية، وتوطين صناعات السيارات الكهربائية والبطاريات والإلكترونيات والطاقة المتجددة، إلى جانب تعزيز التعاون اللوجستي والسياحي والمالي.

وقالت إن المكسب الحقيقي من زيارة الرئيس الصيني لا يقاس بعدد الاتفاقيات التي يتم توقيعها، وإنما بقدرة مصر على تحويلها إلى مصانع واستثمارات وإنتاج وصادرات وفرص عمل ونقل للتكنولوجيا.

وأضافت أن المعادلة المستقبلية الأكثر قوة للعلاقات المصرية الصينية تتمثل في الانتقال من نموذج «الصين تصنع ومصر تستورد» إلى نموذج أكثر استدامة يقوم على «الصين تستثمر.. مصر تصنع.. والبلدان يصدران إلى العالم». 
اشترك في قناة اجري نيوز على واتساب اشترك في قناة اجري نيوز على جوجل نيوز
icon

الأكثر قراءة