في ظل الجدل الدائم حول الرسوم الجمركية وتأثيرها على الأسواق المحلية، يوضح الدكتور محمد البنا، أستاذ الاقتصاد في جامعة المنوفية، الدور الاقتصادي لهذه الرسوم، التي تُفرض عادة لهدفين رئيسيين: حماية الصناعات المحلية، خاصة الناشئة في الدول النامية، وتحقيق إيرادات إضافية للخزانة العامة.
وأوضح البنا في تصريحات خاصة لـ«اجري نيوز » أن الرسوم الجمركية أو الضريبة على الواردات تعتبر أداة شائعة ومسموح بها وفق قواعد منظمة التجارة العالمية، مع الالتزام بمبدأ المعاملة بالمثل، أي أن أي دولة تفرض رسومًا على واردات دولة أخرى يحق لهذه الأخيرة الرد بالمثل على صادراتها.

تأثير الرسوم الجمركية على المنتجين والمستهلكين
أكد البنا أن التأثير المباشر للرسوم الجمركية يتمثل في زيادة الإيرادات العامة ودعم الخزانة، وفي الوقت نفسه توفير حماية للمنتجات المحلية، حيث يمكن للمنتج المحلي بيع منتجاته بأسعار أعلى من السلع المستوردة، حتى لو كانت الأخيرة أفضل جودة.وأضاف أن المستهلك المحلي يتحمل جزءًا من هذه الرسوم، إذ يضطر لدفع أسعار أعلى مقابل المنتجات المحمية، ما يؤدي إلى فارق في الأسعار يعود بالنفع على الخزانة العامة والمنتج المحلي في الوقت نفسه. واستشهد بتجربة الولايات المتحدة، حين فرض الرئيس السابق دونالد ترامب رسومًا حماية لدعم الصناعات المحلية.
الآثار الاقتصادية على المدى الطويل
وأشار البنا إلى أن الحماية المستمرة للمنتج المحلي قد تقلل من حافزه لتطوير منتجاته أو رفع كفاءتها، ما يؤدي إلى ركود صناعي على المدى الطويل. وأضاف أن استمرار هذه الرسوم يحقق أرباحًا إضافية للمنتجين المحليين على حساب المستهلك، مشددًا على ضرورة أن تدرس وزارة المالية تأثير الرسوم على المستهلكين والصناعة الوطنية، لضمان ألا تتحول الحماية إلى عبء اقتصادي يضر بالقدرة التنافسية في الأسواق العالمية.





