الإثنين، 27 رمضان 1447 ، 16 مارس 2026

د. مها إبراهيم كمال على تكتب.. كعك العيد بين الطعم المفضل والمخاطر الخفية

د-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered-Recovered
د. مها إبراهيم كمال على
أ أ
techno seeds
techno seeds
يعد كعك العيد من أشهر المخبوزات التقليدية المرتبطة بعيد الفطر في مصر والعديد من الدول العربية، حيث يمثل رمزًا للفرح والاحتفال بعد شهر كامل من الصيام.

ولا يقتصر الكعك على كونه حلوى تقليدية، بل يُعد جزءًا من التراث الغذائي والثقافي الذي يعكس استمرارية العادات الاجتماعية عبر الاف السنين، وقد حظي هذا المنتج باهتمام عدد من الدراسات التاريخية والغذائية التي تناولت أصوله الثقافية وتركيبته الغذائية.

تشير العديد من الدراسات إلى أن تقليد إعداد الكعك يعود إلى مصر القديمة، حيث عثر على نقوش في المعابد والمقابر الفرعونية تظهر مراحل إعداد أنواع من الكعك باستخدام الدقيق والعسل والدهون، وكانت هذه المخبوزات تشكل بأشكال هندسية أو رمزية وتقدم في الاحتفالات الدينية أو توضع في المقابر كقرابين غذائية.

وقد استمرت هذه العادة عبر العصور، حيث تأثرت الثقافة الغذائية المصرية الحديثة بالعادات الغذائية القديمة التي استمرت وانتقلت بين الأجيال، مما يعكس استمرارية التراث الغذائي في المجتمع المصري.

وفي العصر الإسلامي، وخاصة خلال العصر الفاطمي، ازداد الاهتمام بصناعة كعك العيد، حيث كانت الدولة تنتج كميات كبيرة منه لتوزيعها على الناس في الأعياد، كما ظهرت القوالب الخشبية المزخرفة التي كانت تستخدم لنقش الكعك بزخارف هندسية وهو ما يعكس البعد الثقافي والفني لهذه الحلوى التراثية.

المكونات والتركيب الغذائي

يحضر كعك العيد عادةً من مكونات أساسية تشمل دقيق القمح والسمن أو الزبدة والسكر والخميرة، ويُعطر أحيانًا بتوابل خاصة مثل المحلب والسمسم، وقد يكون سادة أو محشوًا بحشوات متنوعة مثل العجوة أو المكسرات أو العجمية.

ومن الناحية الغذائية، يعد الكعك مصدرًا مرتفعًا للطاقة نتيجة احتوائه على نسب عالية من الكربوهيدرات والدهون. وتشير بعض الدراسات التطبيقية في مجال تكنولوجيا الأغذية إلى إمكانية تحسين القيمة الغذائية للكعك من خلال إضافة مكونات غنية بالألياف والمعادن وهذا من شأنه يزيد من محتواه الغذائي دون التأثير الكبير على خصائصه الحسية عند استخدام نسب مناسبة من الاستبدال.

مخاطر الإفراط في كعك العيد وكيفية تناوله بأمان

بالرغم من أن كعك العيد يمثل جزءًا من التراث الغذائي والاحتفالات، إلا أن الإفراط في تناوله قد يؤدي إلى عدة مشاكل صحية بسبب محتواه العالي من الدهون والسكر والكربوهيدرات.

وفقًا لدراسات غذائية حديثة، تحتوي قطعة الكعك الواحدة على نسبة مرتفعة من السعرات الحرارية، والدهون المشبعة، والسكريات، بينما تكون فقيرة في البروتين والألياف، مما يجعل الإفراط فيها عامل خطر لزيادة الوزن، وارتفاع مستويات السكر في الدم، ومشاكل الكوليسترول.

ومن المخاطر الصحية الرئيسية:

زيادة الوزن والسمنة: السعرات الحرارية العالية للدهون والسكر تؤدي إلى زيادة الوزن سريعًا عند تناول كميات كبيرة.

ارتفاع سكر الدم: الحشوات السكرية مثل العجوة أو العجمية قد تسبب ارتفاعًا سريعًا في الجلوكوز، ما يشكل خطورة على مرضى السكري.

مشاكل هضمية: الإفراط في الدهون والسكريات قد يؤدي لعسر الهضم، انتفاخ، أو شعور بالثقل.

تسوس الأسنان: السكر يزيد من خطر تسوس الأسنان إذا لم تتبع قواعد النظافة الفموية.

تقلبات الطاقة: تناول كميات كبيرة يسبب ارتفاعًا سريعًا في الطاقة يتبعه شعور بالتعب أو الكسل.

الفئات التي ينصح بتجنب الإفراط أو منعها:

مرضى السكري (خصوصًا النوع الثاني): بسبب ارتفاع السكر في الكعك.

أصحاب الوزن الزائد والسمنة: السعرات العالية تزيد الوزن بسرعة.

الأطفال الصغار: جهازهم الهضمي حساس وقد يسبب الإفراط منه فى حدوث مشاكل هضمية وتسوس أسنان.

الأشخاص المصابون بأمراض القلب أو ارتفاع الكوليسترول: الدهون المشبعة قد تؤثر على صحة القلب وتؤدى إلى إرتفاع الكوليسترول الضار بالجسم.

من لديهم حساسية من المكسرات أو الجلوتين: الحشوات قد تسبب رد فعل تحسسي.

مرضى الكبد لان الكعك به نسبة عالية من الدهون المشبعة وهذا بدوره يشكل عبء على الكبد ويسبب أضطراب فى وظائف الكبد.

الاعتدال في الاستهلاك

على الرغم من القيمة الثقافية الكبيرة لكعك العيد، فإن الإفراط في تناوله قد يؤدي إلى زيادة السعرات الحرارية المتناولة، نظرًا لاحتوائه على نسب مرتفعة من الدهون والسكريات. لذلك يوصي خبراء التغذية بتناوله باعتدال ضمن نظام غذائي متوازن، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من السمنة أو مرض السكري.

نصائح لتناول كعك العيد بأمان

تناول كمية معتدلة (قطعة أو قطعتين يوميًا) وذلك لتجنب استهلاك كمية كبيرة من السعرات الحرارية التى تؤثر على الصحة مع مراعاة النشاط البدني بعد تناوله على الاقل المشى لمدة 20- 30 دقيقة وذلك لمساعدة الجسم على حرق السعرات الحراية.

استبدال بعض المكونات التقليدية بمكونات صحية، مثل دقيق الحبوب الكاملة مثل الشوفان ، ودقيق القمح الكامل بدلا من الدقيق الأبيض لتعزيز الألياف والقيمة الغذائية دون فقدان الطعم.

تجنب تناول كعك العيد مع المشروبات الغازية ومن المفضل استبدالها بالشاى أو القهوة بدون سكر لزيادة معدل حرق الدهون وتحفيز عميلة الهضم.

اختيار التوقيت المناسب لتناوله فيجب عدم تناوله قبل النوم مباشرة لتجنب أضطرابات الهضم وارتفاع سكر الدم بشكل مفاجىء.

مراعاة تجنب تناوله على معدة فارغة لأنه يؤدى إلى إرتفاع مستوى السكر بالدم بشكل مفاجىء مما يسبب شعور بالجوع بعد فترة قصيرة من تناوله لذا من المفضل تناوله بعد وجبة غذائية متوازنة تحتوى على بروتين والياف لتقليل تأثيره على مستوى السكر بالدم.

شرب الماء بعد تناوله والموازنة مع وجبات أخرى منخفضة السكر والدهون.

إعداد
د. مها إبراهيم كمال على
      باحث أول–– مركز البحوث الزراعية . معهد بحوث تكنولوجيا الاغذية

اشترك في قناة اجري نيوز على واتساب اشترك في قناة اجري نيوز على جوجل نيوز
icon

الأكثر قراءة