أ
أ
في ظل سباق عالمي متسارع نحو الموانئ الذكية، أصبحت رقمنة الموانئ محورًا رئيسيًا لإعادة تشكيل مستقبل التجارة والنقل، ويؤكد د. فكري فؤاد، أستاذ النظم والتحول الرقمي، أن النجاح الحقيقي لا يرتبط بالتكنولوجيا فقط، بل بقدرة المؤسسات على بناء جسور التكامل.
رقمنة الموانئ تفتح الباب أمام لوجستيات أكثر ذكاءً
أكد د. فكري فؤاد في تصريحات خاصة لـ " اجري نيوز" أن رقمنة الموانئ تمثل تحولًا استراتيجيًا يتجاوز تحديث الأنظمة التقليدية، موضحًا أن الهدف هو إنشاء منظومة مترابطة تعتمد على البيانات الفورية، بما يساعد على تقليل أوقات الانتظار وتحسين حركة البضائع ورفع كفاءة التشغيل.
وأضاف أن رقمنة الموانئ تتيح ربط مختلف الأطراف، بداية من سلطات الموانئ مرورًا بالمشغلين وشركات النقل، بما يحقق رؤية موحدة للعمليات. وأشار إلى أن التكامل بين الأنظمة هو العنصر الأهم لضمان عدم تحول مشروعات التطوير إلى جزر منفصلة تعمل دون تنسيق.
وأوضح أستاذ النظم والتحول الرقمي أن رقمنة الموانئ تواجه تحديات مهمة، أبرزها دمج التقنيات الحديثة مع البنية التحتية القائمة، وتأهيل الكوادر البشرية القادرة على التعامل مع الأدوات الرقمية الجديدة، إلى جانب تعزيز حماية البيانات من المخاطر السيبرانية.
رقمنة الموانئ والذكاء الاصطناعي يعيدان رسم مستقبل التشغيل
يرى د. فكري فؤاد أن رقمنة الموانئ أصبحت أكثر ارتباطًا بتقنيات الذكاء الاصطناعي التي تساعد في تحليل كميات ضخمة من البيانات والتنبؤ بحركة الحاويات وتحسين توزيع الموارد. هذه التقنيات تمنح المشغلين قدرة أكبر على اتخاذ قرارات سريعة ودقيقة وتقليل الأعطال التشغيلية.
وأشار في تصريحات خاصة لـ " اجري نيوز" إلى أن رقمنة الموانئ عبر الذكاء الاصطناعي يمكن أن تدعم الصيانة التنبؤية للمعدات، بحيث يتم اكتشاف المشكلات قبل حدوث الأعطال، مما يقلل التكاليف ويرفع مستوى الاعتمادية. كما يمكن استخدام الأنظمة المؤتمتة لتحسين عمليات التحميل والتفريغ وزيادة سرعة الإنجاز.
وفي حديثه عن الاستدامة، أوضح د. فكري فؤاد أن رقمنة الموانئ تمثل أداة أساسية لتحقيق أهداف بيئية أكثر طموحًا، من خلال مراقبة استهلاك الطاقة، ودعم استخدام مصادر الطاقة النظيفة، وتحسين إدارة الموارد بما يتوافق مع الاتجاهات العالمية.
رقمنة الموانئ تحتاج إلى تكامل لا إلى جزر رقمية
وشدد د. فكري فؤاد على أن رقمنة الموانئ لا يمكن أن تنجح بالجهود الفردية، موضحًا أن مفهوم التحول الرقمي عالميًا يقوم على فكرة “بناء الجسور وليس الحوائط”.
وأضاف أن العديد من مشروعات التطوير في الموانئ العربية حققت إنجازات كبيرة، لكنها تحتاج إلى مزيد من التكامل وتبادل البيانات.
وقال إن رقمنة الموانئ تتطلب تخطيطًا استراتيجيًا يجمع بين التكنولوجيا والإدارة والتمويل، مع الاستفادة من أدوات مثل نظم المعلومات الجغرافية لتحليل المساحات وتخطيط التوسعات المستقبلية، بما يدعم اتخاذ قرارات استثمارية أكثر دقة.
وأكد د. فكري فؤاد أن رقمنة الموانئ خلال المرحلة المقبلة ستعتمد على وجود خبراء قادرين على تصميم وهيكلة الأنظمة الرقمية وربطها بالاحتياجات التشغيلية الحقيقية. وأضاف أن بناء منظومة متكاملة سيمنح الموانئ قدرة أكبر على المنافسة والتكيف مع متغيرات التجارة العالمية.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن رقمنة الموانئ ليست مشروعًا تقنيًا فقط، بل رؤية متكاملة لصناعة مستقبل أكثر كفاءة واستدامة. ويأتي ذلك في وقت تتجه فيه الموانئ عالميًا، وحتى اليوم الأربعاء 5 أغسطس 2026، إلى تسريع التحول نحو نماذج تشغيل أكثر ذكاءً وترابطًا.







