أ
أ
يمثل سد ومحطة جوليوس نيريري في تنزانيا أحد أكبر مشروعات الطاقة
الكهرومائية في القارة الإفريقية، ونموذجًا بارزًا للتعاون المصري التنزاني، بعدما
شاركت شركات مصرية في تنفيذ المشروع الذي يستهدف دعم الكهرباء والتنمية الزراعية
والصناعية في تنزانيا.
موقع استراتيجي ومشروع ضخم
يقع سد جوليوس نيريري على نهر روفيجي داخل محمية سيلوس جنوب تنزانيا، ويُعد أكبر مشروع لتوليد الطاقة الكهرومائية في تاريخ البلاد، كما يمثل أحد أبرز مشروعات البنية التحتية التي تنفذها شركات مصرية في إفريقيا.
ويسهم المشروع في دعم خطط تنزانيا لزيادة قدراتها الكهربائية وتلبية احتياجات القطاعات الإنتاجية، إلى جانب تعزيز التنمية الاقتصادية في المناطق المستفيدة من المشروع.
أرقام تكشف حجم سد جوليوس نيريري
وُقع عقد تنفيذ المشروع في ديسمبر 2018، وبلغت مدة التنفيذ التعاقدية 42 شهرًا، شاملة 6 أشهر لأعمال التعبئة. وتصل القدرة المركبة للمحطة إلى 2115 ميجاوات، من خلال 9 توربينات رأسية من نوع فرانسيس، بقدرة 235 ميجاوات للتوربين الواحد.
وتستهدف بحيرة المشروع تخزين نحو 34 مليار متر مكعب من المياه، مع ربط الطاقة المنتجة بالشبكة القومية التنزانية عبر محطة وخطوط نقل بجهد 400 كيلوفولت.

أعمال هندسية ضخمة داخل سد جوليوس نيريري
تضمن تنفيذ المشروع كميات ضخمة من الأعمال الهندسية، من بينها نحو 4 ملايين متر مكعب من أعمال الحفر، و7.5 مليون متر مكعب من أعمال الردم والركام، إضافة إلى نحو 3 ملايين متر مكعب من الخرسانة عالية الأداء، ونحو 64 ألف طن من حديد التسليح.
ويضم المشروع سدًا رئيسيًا خرسانيًا بطول نحو 1025 مترًا عند القمة وارتفاع يقارب 131 مترًا، إلى جانب 4 سدود فرعية لتجميع وتخزين المياه.
كما شملت الأعمال إنشاء طرق دائمة بطول نحو 21 كيلومترًا، وطرق خدمة مؤقتة بطول 59 كيلومترًا، ونفق لتحويل مياه النهر بطول 660 مترًا، بالإضافة إلى كوبري خرساني دائم على نهر روفيجي.

محطة كهرباء بـ9 توربينات
تضم محطة التوليد 9 توربينات فرانسيس رأسية، إلى جانب 9 مولدات رأسية و9 محابس فراشة للمداخل، فضلًا عن أنظمة التبريد والصرف والتهوية ومكافحة الحريق والاتصالات ومعدات الحماية والمراقبة.
ويشمل المشروع كذلك محطة ربط كهربائية بجهد 400 كيلوفولت وخطوط نقل الكهرباء اللازمة لربط الطاقة المنتجة بالشبكة القومية في تنزانيا.
فرص عمل وخبرات محلية
لم يقتصر أثر سد جوليوس نيريري على البنية التحتية والطاقة، إذ وفر المشروع، وفق آخر بيان تفصيلي منشور على الموقع الرسمي لشركة المقاولون العرب، فرص عمل لنحو 1961 عاملًا، كان معظمهم من التنزانيين، مع استخدام نحو 525 معدة خلال مراحل التنفيذ.
ويعكس ذلك البعد التنموي للمشروع من خلال توفير فرص التشغيل والمساهمة في نقل الخبرات وتنمية القدرات المحلية.

جوائز دولية تؤكد أهمية المشروع
حصل المشروع على عدد من الجوائز، من بينها جائزة Highly Commended ضمن فئة Partnership of the Year في جوائز Big 5 Egypt Impact Awards لعام 2025، كما حصد جائزة أفضل مشروع عالمي في فئة مشروعات المياه لعام 2025 من مجلة ENR الأمريكية.
كما حصلت شركة المقاولون العرب على جائزة أفضل شركة مقاولات للعام الثاني على التوالي في تنزانيا ضمن جوائز شرق إفريقيا للتشييد والبناء لعام 2023.
سد جوليوس نيريري ودعم التنمية في تنزانيا
ولا تقتصر أهداف المشروع على إنتاج الكهرباء، إذ يستهدف تنظيم تصريف مياه نهر روفيجي، والحد من مخاطر الفيضانات، وتوفير مخزون مائي للاستفادة منه على مدار العام، إلى جانب دعم الزراعة والصيد والحفاظ على البيئة المحيطة.
وبذلك أصبح سد جوليوس نيريري نموذجًا لمشروع يجمع بين الطاقة وإدارة المياه والتشغيل والتنمية، ويعكس في الوقت نفسه حضور الشركات المصرية وقدرتها على تنفيذ مشروعات البنية التحتية الكبرى في القارة الإفريقية.







