الأحد، 10 شوال 1447 ، 29 مارس 2026

عيار 24 قد يصل إلى 11,500 جنيه خلال 2026.. خبير اقتصادي يكشف لـ اجري نيوز تطورات سوق الذهب المصرية خلال العام الجاري" تفاصيل "

الجنيه الذهب
الذهب
أ أ
techno seeds
techno seeds
أكد الدكتور إسلام جمال الدين شوقي، خبير الاقتصاد ومحلل أسواق المال وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي، أن ما شهدته أسواق الذهب خلال الشهور الثلاثة الأولى من عام 2026 يتجاوز كونه مجرد تقلبات سعرية، ليعكس تحولاً هيكلياً في طريقة تسعير المعدن النفيس عالمياً.

تحول هيكلي وليس مجرد تقلبات سعرية

وأوضح شوقي في تحليله المتخصص، أن الأونصة تجاوزت 5600 دولار في يناير الماضي، ثم هوت إلى 4400 دولار في فبراير، قبل أن تعود للاستقرار فوق 4900 دولار.

وأكد أن هذا ليس تذبذباً عادياً في سوق مألوفة، ولا هو دورة سعرية عابرة يعرف المحللون كيف يتعاملون معها، مشدداً على أن العالم أمام إعادة تسعير شاملة للذهب في النظام المالي العالمي، وأن فهم ما يجري يستلزم التخلي عن بعض الأدوات التحليلية التقليدية.


التحليل الكلاسيكي لم يعد كافياً

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أنه لم يعد كافياً اليوم التحليل الكلاسيكي الذي يربط الذهب بالتضخم أو بمستوى أسعار الفائدة، مؤكداً وجود تحولات أعمق تعمل تحت السطح، بعضها بنيوي في طبيعة النظام المالي العالمي، وبعضها مرتبط بتحولات جيوسياسية قد تطول آثارها لسنوات.

العوامل الحقيقية وراء الصعود

وكشف الدكتور إسلام جمال الدين شوقي عن ثلاثة عوامل رئيسية تقف وراء الصعود التاريخي للذهب، جاء في مقدمتها تغير معادلة الثقة في العملات السيادية منذ أن جمد الغرب الأصول الروسية في أعقاب حرب أوكرانيا، مشيراً إلى أن الدولار لم يعد ذلك الأصل المحايد الذي يمكن الوثوق به في كل الظروف، بل أصبح سلاحاً سياسياً بيد من يسيطرون على النظام المالي العالمي.

وأوضح أن هذا الإدراك ترسخ في عقول صانعي القرار في عواصم كثيرة، وهو ما يفسر قيام البنوك المركزية حول العالم بشراء 863 طناً من الذهب في عام 2025 وحده، حيث تعيد الصين والهند وروسيا وتركيا ودول الخليج ترتيب أولوياتها بهدوء ولكن بحسم، لأن الذهب لا يمكن تجميده، ولا يمكن فرض عقوبات عليه، ولا يمكن لأي بنك مركزي في العالم مصادرة قيمته.


الديون الأمريكية تهدد قيمة الدولار

وأضاف شوقي أن العامل الثاني يتمثل في الدين الفيدرالي الأمريكي الذي تجاوز 34 تريليون دولار، مع عجز سنوي يقترب من تريليوني دولار، متسائلاً: كيف سيسدد هذا الدين؟ وأوضح أن المسار الأول هو التضخم الذي يأكل قيمة الدولار تدريجياً، والمسار الثاني هو خفض أسعار الفائدة، مما يقلل العوائد على السندات الأمريكية ويدفع المستثمرين للبحث عن أصول بديلة، وفي الحالتين يكون الذهب هو المستفيد الأكبر لأن كلا المسارين يضعف الأصل المنافس له مباشرة.

المخاطر الجيوسياسية المزمنة

وتطرق الخبير الاقتصادي إلى العامل الثالث والأكثر حضوراً في المشهد الراهن، وهو المخاطر الجيوسياسية، مشيراً إلى أن ما نشهده اليوم في مضيق هرمز والبحر الأحمر والشرق الأوسط ليس حدثاً عابراً سيمر كما مرت أحداث سابقة، فالحرب بين إيران وإسرائيل دخلت أسبوعها الرابع، والنفط يتعطل، وطرق التجارة مهددة، ووكالة الطاقة الدولية تصف ما يحدث بأنه "أكبر اضطراب في الإمدادات في تاريخ سوق النفط العالمية".
وشدد على أنه في هذا العالم الجديد الذي أصبحت فيه الأزمات الجيوسياسية سمة دائمة لا استثناءً عارضاً، فإن الذهب لم يعد مجرد استثمار، بل صار ضماناً وطنياً بمعنى الكلمة.


قفزة هيكلية في تسعير الذهب

وأكد شوقي أن هذه العوامل الثلاثة مجتمعة - إعادة تشكيل الاحتياطيات، وتآكل الدولار من الداخل، والمخاطر الجيوسياسية المزمنة - هي التي تفسر ما نراه في الأسعار، مشيراً إلى أن سعر الذهب اليوم فوق 4900 دولار للأونصة، في حين كان قبل عامين أقل من 2000 دولار، وهذا ليس ارتفاعاً عادياً، بل هو قفزة في مستوى التسعير الهيكلي للمعدن.

توقعات المؤسسات المالية العالمية

وأوضح الخبير الاقتصادي أن هذا ما يفسر أيضاً تقاطع توقعات كبرى المؤسسات المالية العالمية رغم اختلاف منهجياتها، حيث يتوقع جولدمان ساكس أن تصل الأونصة إلى 5400 دولار بنهاية 2026، وجيه بي مورجان يتوقع متوسطاً عند 5055 دولاراً في الربع الرابع، بينما يذهب ويلز فارجو إلى مستويات أكثر جرأة بين 6100 و6300 دولار.


توقعات شوقي الشخصية

وفي تقديره الشخصي، توقع الدكتور إسلام جمال الدين شوقي أن يقع الذهب في نطاق بين 4800 و5600 دولار خلال عام 2026، مع السيناريو الأكثر ترجيحاً عند إغلاق العام بين 5300 و5400 دولار، مشيراً إلى أنه في حال تصعيد جيوسياسي إضافي، قد نشهد تجاوز 6000 دولار.

التمييز بين عيار 24 وعيار 21

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن هذه التحولات العالمية لا تبقى حبيسة أسواق لندن وشيكاغو، بل تنعكس مباشرة على الأسواق المحلية، وعلى رأسها السوق المصري، مشدداً على ضرورة التمييز الجوهري الذي كثيراً ما يهمل في النقاشات الشعبية عن الذهب، وهو أن عيار 24 هو الأهم للمستثمرين الحقيقيين، في حين أن عيار 21 هو للزينة والاستهلاك الشخصي.

وأوضح أن عيار 24 هو الذهب الخالص الذي تتعامل به البنوك وصناديق التحوط والمستثمرون الجادون، وهو المعيار الذي ينبغي أن تبنى عليه قرارات الادخار والاستثمار.

توقعات السوق المصري لعيار 24

وفي تقديره للسوق المصري خلال عام 2026، توقع شوقي أن يصل سعر جرام الذهب عيار 24 إلى مستويات تتراوح بين 9500 و11500 جنيه، موضحاً أن المبرر في ذلك مزدوج: الأونصة ستتحرك نحو 5400-5500 دولار وفق توقعات جولدمان ساكس، وسعر الصرف سيواجه ضغوطاً إضافية خلال العام.

السيناريوهات المتوقعة

وأضاف أن الجمع بين السيناريوهين المتوقعين - 5500 دولار للأونصة وسعر صرف 60 جنيهاً للدولار - يعطي سعراً للجرام قدره 10,608 جنيهات، مما يعني أن جرام الذهب عيار 24 سيتجاوز 10 آلاف جنيه بشكل مريح دون حاجة إلى أي تصعيد استثنائي.

وفي السيناريو الأسوأ، توقع أنه حين تصل الأونصة إلى 6000 دولار ويتحرك سعر الصرف إلى 60 جنيهاً للدولار، فإن جرام الذهب عيار 24 سيصل إلى 11,575 جنيهاً.

تحول في سلوك المستثمرين المصريين

وكشف الخبير الاقتصادي أن ما تقوله أرقام السوق المحلي تؤكده شهادة العاملين فيه، مشيراً إلى أن شعبة الذهب باتحاد الغرف التجارية كانت قد توقعت في وقت سابق وصول جرام عيار 21 إلى 7000 جنيه قبل نهاية الربع الأول من 2026، وهو رقم تم تجاوزه بالفعل.

وأوضح أن الحديث عن عيار 24 لم يحظ بنفس الاهتمام رغم أنه الأهم، مشيراً إلى أن الطلب على عيار 24 ارتفع بشكل ملحوظ منذ بداية العام، مع بداية تحول لافت في سلوك المستثمرين الأفراد من عيار 21 إلى عيار 24، فضلاً عن أن صناديق التحوط المحلية باتت تفضل السبائك عيار 24.

توصيات عملية للمتعاملين في السوق المصري

وقدم الدكتور إسلام جمال الدين شوقي أربع توصيات عملية لمن يتعامل في السوق المصري، أولها الفصل التام بين الاستثمار والزينة، موضحاً أنه إذا كان الهدف هو الادخار للمستقبل، فعيار 24 هو الخيار الصحيح، والسبائك والجنيهات الذهبية تتميز بأن مصنعيتها لا تتجاوز 100 جنيه للجرام، وهي أسهل في البيع عند الحاجة.

وثانيها عدم انتظار القاع، حيث ينتظر كثيرون انخفاضاً ليشتروا والتجربة تقول إن هذا الانتظار غالباً ما ينتهي بالشراء بأسعار أعلى، مشيراً إلى أن التوزيع التدريجي للاستثمار على فترات متباعدة يقلل المخاطر أكثر من توقيت السوق.


أما التوصية الثالثة فكانت مراقبة سعر الصرف باستمرار، لأن في مصر أي ضغط على الجنيه ينعكس فوراً على سعر الذهب بغض النظر عن تحركات السعر العالمي.

ورابعها تنويع المحفظة، إذ لا ينبغي وضع كل المدخرات في الذهب، مشيراً إلى أن المحفظة المتوازنة بين الذهب والدولار والعقار هي الأكثر أماناً في أوقات عدم اليقين.

الذهب تأمين ضد نظام مالي يفقد يقينه

واختتم الدكتور إسلام جمال الدين شوقي تحليله بالتأكيد على أن ما يراه اليوم في أسواق الذهب لا يشبه أي شيء رآه في الأعوام الماضية، حيث تعيد البنوك المركزية تشكيل احتياطياتها هرباً من مخاطر الدولار، والديون الأمريكية تلتهم قيمة العملة الخضراء من الداخل، والعالم دخل مرحلة جديدة من عدم اليقين الجيوسيابي المزمن الذي لا يبدو أنه في طور الحل.

وقال: "عالمياً، سيبقى الذهب في نطاق 4800-5600 دولار خلال 2026 مع احتمالات قوية لتجاوز 6000 دولار. ومحلياً، وبالتركيز على عيار 24، أتوقع أن يصل السعر إلى مستويات بين 9500 و11,500 جنيه للجرام، مع وصوله إلى 12 ألف جنيه أو أكثر في ظل السيناريوهات المتطرفة".

وأضاف: "في النهاية، الذهب في 2026 ليس استثماراً تقليدياً بقدر ما هو تأمين ضد نظام مالي عالمي بدأ يفقد يقينه، وهذا ليس ما يقوله المحللون، بل ما تعكسه تحركات البنوك المركزية نفسها، وفي عالم لم تعد فيه الثقة مطلقة في أي عملة، لم يعد الذهب خياراً، بل أصبح ضرورة".
اشترك في قناة اجري نيوز على واتساب اشترك في قناة اجري نيوز على جوجل نيوز
icon

الأكثر قراءة