حذر الخبير الاقتصادي محمود عطا، محلل اسواق المال، من أن التوترات الجيوسياسية المتصاعدة قد تقود العالم إلى موجة تضخم جديدة ستغير خريطة الاستثمار في الأسواق خلال الفترة المقبلة.
وقال عطا خلال حواره ببرنامج "أرقام وأسواق" المذاع على قناة أزهري، إن ما تشهده المنطقة من توترات سياسية واضطرابات في حركة التجارة العالمية قد ينعكس بشكل مباشر على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد، مشيرًا إلى أن أسعار النفط تحركت بالفعل من مستويات تقارب 70 دولارًا إلى مستويات تقترب من 120 دولارًا، وهو ما يمثل ضغطًا تضخميًا كبيرًا على الاقتصاد العالمي.
وأوضح أن أي اضطرابات في الممرات الحيوية للطاقة، وعلى رأسها مضيق هرمز، قد تؤثر على نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، إضافة إلى ما يقرب من 30% من تجارة الأسمدة، وهو ما قد يدفع أسعار العديد من السلع الأساسية إلى الارتفاع خلال الفترة المقبلة.
وأشار إلى أن هذه التطورات بدأت تنعكس بالفعل على أداء بعض القطاعات داخل الأسواق، حيث حققت شركات الطاقة والبتروكيماويات والأسمدة أداءً قويًا خلال الفترة الأخيرة، نتيجة الارتفاع الكبير في أسعار المنتجات المرتبطة بالطاقة.
وأضاف عطا أن قطاعات أخرى قد تستفيد أيضًا من موجة التضخم المرتقبة، وعلى رأسها قطاع الأغذية والمشروبات الذي غالبًا ما يحقق نموًا في الإيرادات خلال الفترات التضخمية نتيجة ارتفاع الأسعار.
كما توقع أن يلعب قطاع الخدمات المالية غير المصرفية دورًا مهمًا في المرحلة المقبلة، نظرًا لقدرته على توفير أدوات تمويلية واستثمارية تساعد الشركات والأفراد على التعامل مع التقلبات الاقتصادية.
وأكد عطا أن المستثمرين يجب أن يتعاملوا مع المرحلة الحالية بحذر ووعي أكبر، عبر التركيز على الشركات التي تمتلك نماذج أعمال قوية وإيرادات تشغيلية مستقرة، مشددًا على أن الأزمات العالمية غالبًا ما تخلق فرصًا استثمارية كبيرة لمن يجيد قراءة المشهد الاقتصادي وتحليل المخاطر بشكل صحيح.







