أكد الدكتور مصطفى عمارة، المتحدث الرسمي لمركز البحوث الزراعية، أن الدولة تولي اهتمامًا كبيرًا بمحصول الكتان باعتباره أحد أقدم محاصيل الألياف التي عرفها الإنسان، مشيرًا إلى أن المصريين القدماء استخدموا الكتان في صناعة الملابس والمنسوجات، حيث تم العثور على منسوجات كتانية داخل مقابر قدماء المصريين منذ أكثر من 7000 عام.
وأوضح عمارة في تصريحات خاصة لـ"اجري نيوز", أن الدولة تعمل على تعظيم الاستفادة من الموارد الزراعية وتحويلها إلى صناعات وطنية ذات قيمة مضافة، من خلال تطوير سلاسل القيمة الزراعية والصناعية لمحصول الكتان، بما يحقق التكامل بين قطاعي الزراعة والصناعة، ويعزز القدرة التنافسية للمنتجات المصرية في الأسواق المحلية والدولية.
وأشار المتحدث الرسمي لمركز البحوث الزراعية إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد أولوية لتوطين زراعة وصناعة الكتان، خاصة في ظل امتلاك مصر فرصًا واعدة لتعزيز حضورها في الأسواق العالمية، من خلال الاستثمار في التكنولوجيا الزراعية، وتطوير الصناعات التحويلية المرتبطة بالمحصول، لا سيما مع الاتجاه العالمي المتزايد نحو مصادر الإنتاج المستدامة.
الكتان فرصة لتحويل مصر إلى مركز إقليمي للصناعة بحلول 2030
وأضاف الدكتور مصطفى عمارة أن الأهمية الاستراتيجية لزراعة وصناعة الكتان في مصر ترجع إلى المزايا التنافسية التي يمتلكها المحصول، والإمكانات الكبيرة لتعزيز مكانة مصر ضمن سلاسل القيمة العالمية لصناعات الكتان، إلى جانب سرعة النفاذ للأسواق المحيطة، وتحويل مصر إلى مركز إقليمي لصناعة الكتان بحلول عام 2030.وأوضح أن تطوير سلسلة قيمة صناعة الكتان يعتمد على خمسة محاور رئيسية تشمل المحور الزراعي، والصناعي، والتسويق والتصدير، والبحث والتطوير، بالإضافة إلى المحور المؤسسي والتشريعي.
المحور الزراعي يستهدف الوصول بالمساحات إلى 100 ألف فدان
وأشار عمارة إلى أن المحور الزراعي يتضمن زيادة تدريجية في المساحات المزروعة بالكتان حتى تصل إلى 100 ألف فدان بحلول عام 2030، مع إمكانية التوسع في زراعته بالمناطق الجديدة، وتوفير أصناف عالية الجودة من التقاوي، وميكنة العمليات الزراعية، وتطبيق نظم الزراعة التعاقدية، واستخدام نظم الري الحديث لمواجهة التحديات المائية.تحديث صناعة الكتان ودعم الاستثمار الصناعي
وأوضح المتحدث الرسمي أن المحور الصناعي يستهدف تطوير المصانع القائمة من خلال تحديث خطوط الإنتاج، ونقل وتوطين التكنولوجيا عبر شراكات دولية، وتحسين كفاءة الطاقة باستخدام الطاقة الشمسية والغاز الطبيعي بالمصانع، بالإضافة إلى تحفيز القطاع الخاص على الاستثمار في صناعة الكتان.خطة لزيادة الصادرات وفتح أسواق جديدة
وأكد عمارة أن محور التسويق والتصدير يتضمن إطلاق علامة تجارية وطنية للترويج للكتان المصري عالميًا، وفتح أسواق جديدة، والمشاركة في المعارض الدولية، وتعزيز منصات التجارة الإلكترونية للتسويق لمنتجات الكتان المصري.وأضاف أن محور البحث والتطوير يركز على إجراء البحوث اللازمة لتطوير زراعة وصناعة الكتان، وتحسين الأصناف والإنتاجية، وإدخال أحدث التقنيات، بينما يشمل المحور المؤسسي والتشريعي إنشاء مجلس أعلى لصناعة الكتان يضم الوزارات المعنية والقطاع الخاص، ووضع إطار تشريعي داعم للاستثمار والتصدير، مع التركيز على تدريب وبناء قدرات العمالة الزراعية والصناعية.
فرص واعدة لتعزيز تنافسية الكتان المصري
وأشار الدكتور مصطفى عمارة إلى أن قطاع الكتان يمتلك العديد من فرص النمو، من بينها جذب استثمارات عالمية لإنشاء مصانع متخصصة في غزل الكتان، وإنشاء مركز وطني لتصميم وتطوير منتجات الكتان، والتوسع في الحصول على شهادات الجودة والاستدامة الدولية، وربط صناعة الكتان بقطاعي الأثاث والسياحة لإيجاد طلب محلي مستدام وتعظيم القيمة المضافة.ارتفاع المساحات المزروعة إلى 55 ألف فدان
وأوضح أن المساحات المزروعة بالكتان في مصر شهدت تطورًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، حيث ارتفعت إلى نحو 55 ألف فدان بعد تراجعها خلال سنوات سابقة، مشيرًا إلى أن الفدان ينتج ما بين 4 و5 أطنان من المحصول البيولوجي، ويعطي في المتوسط نصف طن من الألياف ونصف طن من البذور، بينما يبلغ الإنتاج السنوي الفعلي للألياف نحو 15 ألف طن.مصر في المركز السادس عالميًا في تصدير الكتان
وأكد عمارة أن مصر تصدر نحو 80% من إنتاجها من الكتان سنويًا، وتحتل المركز السادس عالميًا في تصدير الكتان الخام أو المعالج، حيث تمثل حصتها نحو 6% من إجمالي التجارة العالمية، بما يعكس حجم الفرص المتاحة أمام السوق المصري.وأضاف أن سعر طن ألياف الكتان يصل إلى نحو 200 ألف جنيه، ويتم تصدير كامل الإنتاج إلى الأسواق الخارجية، ما يحقق عائدًا دولاريًا مرتفعًا، حيث تتراوح إيرادات صادرات الكتان الرسمية بين 75 و100 مليون دولار سنويًا، ويتم التصدير إلى أكثر من 10 دول أوروبية بجانب الصين.
تحديات تواجه الصناعة وضرورة تعظيم القيمة المضافة
ولفت المتحدث الرسمي لمركز البحوث الزراعية إلى أن من أبرز التحديات التي تواجه قطاع الكتان تصدير الألياف الخام للخارج بأسعار منخفضة، ثم استيرادها بعد غزلها بأسعار مرتفعة، بالإضافة إلى ضرورة الاستفادة من المخلفات الناتجة عن المحصول.وأوضح أن عوادم الكتان تدخل في تصنيع الخشب الحبيبي المستخدم في صناعة الأثاث، كما يتم تصدير جزء من القطاع إلى الصين لاستخدامه في صناعة الورق وإنتاج أكثر من 100 منتج آخر، بينما تستخدم بذور الكتان التي يتم فصلها قبل مرحلة التعطين في إنتاج الزيت الحار وزيوت الدهانات وتصنيع الأعلاف التي تتميز بارتفاع نسبة البروتين النباتي بها والتي تتجاوز 44%.
وأكد أهمية التوسع في إنشاء مصانع معالجة الكتان، وجذب استثمارات جديدة في مصانع إنتاج الزيوت والأخشاب من المخلفات، خاصة مع توافر الخام وإمكانية التوسع في مصانع جديدة.
وأشار إلى أن سعر طن الغزل من الكتان لا يقل عن 500 ألف جنيه، وهناك طلب كبير عليه، مؤكدًا أن الحل يكمن في تطوير المصانع الحالية وإنشاء مصنع غزل عملاق بالاستعانة بخبرات مصانع غزل الصوف بشركة المحلة الكبرى، بعد نقل هذه التكنولوجيا إليها.
تطوير شركة طنطا للكتان والزيوت لتعظيم القيمة المضافة
وأوضح الدكتور مصطفى عمارة أن شركة طنطا للكتان والزيوت تمثل أحد المقومات المهمة للنهوض بصناعة الكتان، حيث تحتاج إلى إجراء تقييم حقيقي لقدراتها، ودراسة فرص تطويرها وتحديث أدواتها.وأشار إلى أن الشركة تمتلك مجمعًا صناعيًا على مساحة 73 فدانًا يضم مصانع لإنتاج الألياف والأخشاب والزيوت، وتمتلك مقومات واعدة لتعزيز دورها في تعظيم القيمة المضافة للكتان، ودعم التكامل بين الإنتاج الزراعي والتصنيع، وزيادة القدرة التصديرية للقطاع.





