أكد سامح عبد الرحمن سيف، نائب رئيس قطاع مياه النيل بوزارة الموارد المائية والري، أن الوضع المائي في مصر مستقر، مشددًا على أن السد العالي يمتلك مخزونًا استراتيجيًا يتيح تعويض أي انخفاض في إيرادات نهر النيل، بما يضمن استمرار توفير الاحتياجات المائية وفق الحصة المقررة.
وأوضح أن ما شهدته السودان من انخفاض في مناسيب النيل الأزرق خلال الفترة الأخيرة لا يشكل أي تهديد لمصر، بفضل قدرة السد العالي على إدارة الموارد المائية بكفاءة، سواء في حالات انخفاض الإيرادات أو زيادتها، حيث يتم استخدام المخزون الاستراتيجي عند الحاجة، بينما تُستوعب كميات المياه الزائدة داخل بحيرة ناصر ومنخفضات توشكى خلال مواسم الفيضانات.
غياب التنسيق وراء أزمة السودان
وأشار سيف إلى أن السودان هو الأكثر تأثرًا بتشغيل سد النهضة، نظرًا لقربه الجغرافي منه، إذ لا تفصل بين سد النهضة وسد الروصيرص سوى نحو 100 كيلومتر.وأضاف أن إثيوبيا بدأت منذ الأول من يوليو الجاري في تصريف كميات من المياه، قبل أن تخفضها بشكل مفاجئ لاستكمال عمليات ملء الخزان، وهو ما تسبب في انخفاض كميات المياه المتدفقة إلى السودان وتراجع مناسيب النيل الأزرق.
وأكد أن السبب الرئيسي لهذه الأزمة يتمثل في غياب التنسيق بين الدول الثلاث، وعدم وجود آلية ملزمة لتبادل البيانات، فضلًا عن استمرار إثيوبيا في تنفيذ عمليات الملء والتصريف بصورة أحادية، دون اتفاق قانوني ينظم تشغيل السد ويحفظ حقوق دولتي المصب.
تقييم الفيضان ما زال مبكرًا
وفيما يتعلق بموسم الفيضان الحالي، أوضح نائب رئيس قطاع مياه النيل أن الحكم على حجم الفيضان لا يزال سابقًا لأوانه، لأن أمطار الهضبة الإثيوبية، التي تمثل نحو 85% من إيراد نهر النيل، تستمر خلال الفترة من يونيو وحتى سبتمبر، بينما يمثل شهرا أغسطس وسبتمبر ذروة موسم الأمطار.وأشار إلى أن المؤشرات الحالية مطمئنة وتسير بالقرب من المعدلات الطبيعية، رغم أنها أقل من مستويات السنوات الماضية، متوقعًا زيادة التدفقات المائية اعتبارًا من منتصف أغسطس.
وأضاف أن آخر موسم فيضان منخفض شهدته مصر كان في عام 2015، أعقبه موسم متوسط في 2016، بينما سجلت الفترة من 2017 وحتى 2025 معدلات فيضان مرتفعة ساهمت في تعزيز المخزون الاستراتيجي من المياه.





