لا يكاد يخلو بيت مصري من الطماطم، فهي من السلع الأساسية على المائدة، إلا أن أسعارها تظل محل تساؤلات مستمرة، فبينما يبيعها المزارع بأسعار يشكو من أنها لا تغطي تكلفة الإنتاج، يشتريها المستهلك بأسعار يراها مرتفعة، لتبرز علامة استفهام كبيرة حول الفارق بين السعرين، من يحقق المكسب الحقيقي في رحلة كيلو الطماطم من الحقل إلى المستهلك؟
البداية من الحقل
يبدأ المشهد داخل الحقول، حيث يتحمل المزارع كامل تكلفة الإنتاج، بداية من تجهيز الأرض وشراء التقاوي والأسمدة والمبيدات، مرورًا بالري والعمالة، وصولًا إلى الحصاد والنقل، وارتفعت تكلفة إنتاج الطماطم بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة نتيجة زيادة أسعار مستلزمات الإنتاج، وارتفاع أجور العمالة، فضلاً عن تكاليف النقل والطاقة.
وفي أوقات ذروة الإنتاج، قد يضطر المزارع إلى بيع الكيلو بأسعار متدنية لا تغطي التكلفة، خوفًا من تلف المحصول سريعًا، إذ تعد الطماطم من المحاصيل سريعة التلف التي لا تتحمل التخزين لفترات طويلة، وتتأثر بشكل مباشر بتغيير المناخ ودرجات الحرارة.
محطة التاجر الوسيط
بعد خروج المحصول من الأرض، ينتقل إلى أول حلقة في سلسلة التداول، وهي التاجر الوسيط، الذي يتولى جمع المحصول من المزارعين بكميات كبيرة، ثم نقله إلى أسواق الجملة، وتعدد الوسطاء بين المزارع والمستهلك يسهم في زيادة الأسعار، حيث يضيف كل وسيط هامش ربح خاصًا به، بينما يظل نصيب المنتج الأصلي محدودًا.
أسواق الجملة
تباع الطماطم داخل اسواق الجملة لتجار التجزئة أو موزعي المحافظات، مع إضافة تكلفة النقل والتحميل والفاقد الناتج عن التلف أثناء التداول، وتختلف الأسعار يوميًا وفقًا لحجم المعروض، وحالة الطقس، وجودة المحصول، ومستوى الطلب في الأسواق.بائع التجزئة
تصل الطماطم في النهاية إلى بائع التجزئة، الذي يضيف بدوره تكلفة الإيجار والعمالة والكهرباء والفاقد، إلى جانب هامش ربح يضمن استمرار النشاط، قبل أن تصل إلى المستهلك بالسعر النهائي، وتتعرض نسبة من الطماطم للتلف قبل بيعها بناء على رؤية بعض التجار، وهو ما ينعكس على تكلفة الكميات السليمة.أين يذهب فرق السعر؟
في كثير من الأحيان، يبيع المزارع الكيلو بسعر قد لا يتجاوز بضعة جنيهات، بينما يصل إلى المستهلك بسعر يزيد عدة مرات، ويرجع هذا الفارق إلى مجموعة من العوامل، أبرزها:- تعدد حلقات التداول بين المنتج والمستهلك.
- ارتفاع تكاليف النقل والشحن.
- الفاقد الناتج عن التلف.
- اختلاف العرض والطلب.
- غياب منظومة تسويق زراعي مباشرة في بعض المناطق.
- هل يمكن تقليل الفجوة؟
تكلفة إنتاج الطماطم
ارتفعت تكلفة إنتاج الطماطم بصورة ملحوظة خلال السنوات الأخيرة، متأثرة بزيادة أسعار التقاوي والأسمدة والمبيدات، إلى جانب ارتفاع أجور العمالة وتكاليف الري والنقل والتعبئة، وتتراوح التكلفة الإجمالية للفدان، بحسب طبيعة الموسم ومستوى الإنتاجية، بين نحو 84 ألفًا و150 ألف جنيه، بينما تتراوح تكلفة إنتاج الكيلو في المتوسط بين 3 و5 جنيهات، وقد تزيد أو تنخفض وفقًا لكمية المحصول وجودة الخدمة الزراعية، بينما في بعض الاحيان يبيع المزارع المحصول بأسعار تقل عن تكلفة الإنتاج في بعض المواسم ما يضعهم أمام خسائر كبيرة، خاصة مع سرعة تلف الطماطم وصعوبة تخزينها لفترات طويلة، ما يضطرهم إلى بيعها بأي سعر لتجنب فقدان المحصول بالكامل خاصة في فصل الصيف وإرتفاع درجات الحرارة.
ولتقليص الفارق بين سعر المزرعة وسعر المستهلك يتطلب عدة إجراءات، من بينها:
- التوسع في منافذ البيع المباشر من المنتج إلى المستهلك.
- دعم إنشاء مراكز حديثة لتجميع وفرز وتعبئة المحاصيل.
- زيادة التصنيع الزراعي لاستيعاب فائض الإنتاج.
- تطوير منظومة النقل المبرد لتقليل الفاقد.
- تعزيز دور الجمعيات التعاونية في تسويق المحاصيل.
رابح وخاسر
ورغم أن المستهلك يشكو من ارتفاع الأسعار، فإن المزارع يؤكد أنه لا يحصل على نصيب عادل من قيمة المنتج، بينما يرى التجار أن ارتفاع تكاليف التداول يفرض عليهم هوامش ربح تغطي مصروفاتهم.وبين هذا وذاك، تبقى الطماطم مثالًا واضحًا على التحديات التي تواجه منظومة تداول الحاصلات الزراعية في مصر، بما يطرح الحاجة إلى تطوير آليات التسويق وتقليل عدد الوسطاء، بما يحقق معادلة عادلة تضمن سعرًا مناسبًا للمزارع، وسلعة بسعر مقبول للمستهلك.





