السبت، 16 ربيع الأول 1448 ، 29 أغسطس 2026

موسم صيد الصقور في مصر يبدأ مع وصول الطيور المهاجرة إلى الصحراء

c7dc5e7b-e853-4e2e-aa6a-bbb5b7ab3f79
طاهر زيدان
أ أ
techno seeds
techno seeds
مع بداية سبتمبر من كل عام، تستعد مناطق من الصحراء المصرية لاستقبال موسم الصقور المهاجرة، في رحلة تمتد في بعض المناطق حتى نوفمبر، بالتزامن مع عبور الطيور الجارحة القادمة من أوروبا وآسيا إلى المناطق الأكثر دفئًا في أفريقيا، وبين الانتظار والترقب، يعيش هواة الصقارة أيامًا طويلة في قلب الصحراء بحثًا عن الطيور التي طالما ارتبطت بتراث البادية.

موسم الصقور.. لماذا تبدأ الحكاية في سبتمبر؟

وقال طاهر زيدان الطحاوي، إن موسم الصقور ليس مجرد موسم صيد فقط، وإنما يرتبط بطقوس وخبرات متوارثة، تبدأ بمعرفة طبيعة المكان وحركة الطيور والظروف الجوية، إلى جانب الصبر الذي قد يجعل الصقار ينتظر ايام دون رؤية أي طائر.

وأوضح "الطحاوي"، أن شهر سبتمبر وأكتوبر بداية حركة الطيور المهاجرة، بينما ترتفع فرص مشاهدة بعض أنواع الصقور خلال أكتوبر ونوفمبر، وفق المنطقة ومسارات الهجرة والظروف المناخية.

وتابع أن مصر تكتسب أهمية خاصة خلال موسم الصقور، بحكم موقعها على مسارات هجرة تربط مناطق التكاثر في أوروبا وآسيا بالمناطق الدافئة في أفريقيا، حيث تمر الطيور عبر مناطق متعددة من السواحل الشمالية والصحراء الغربية والبحر الأحمر وسيناء.


موسم الصقور.. الشاهين والحر والوكرى في المشهد

ويضم موسم الصقور أنواعًا مختلفة من الطيور الجارحة، ويشير "الطحاوي"، إلى أن الصقار صاحب الخبرة يستطيع التمييز بينها من خلال الحجم وشكل الطيران وحالة الريش وغيرها من الصفات.

ويأتي الشاهين ضمن أشهر الصقور المعروفة بسرعتها وقدرتها على المناورة والانقضاض، بينما يرتبط الصقر الحر بصورة وثيقة بتراث الصقارة العربية، لما يتميز به من قوة وقدرة على التحمل.

كما يعرف الوكرى بين أنواع الصقور الموجودة في المنطقة، بينما يعد الجير من الأنواع المعروفة في عالم الصقارة، مع اختلاف وجوده وتداوله في مصر عن الصقور المهاجرة التي تعبر البلاد خلال الموسم.


موسم الصقور.. رحلة تبدأ قبل الوصول إلى الصحراء

وقال طاهر، ولا تبدأ مغامرة موسم الصقور بمجرد الوصول إلى الصحراء، إذ تحتاج الرحلة إلى تجهيز الطعام والمياه ومستلزمات المبيت والعناية بالطائر، خصوصًا أن الصقار قد يقضي أيامًا بعيدًا عن العمران والخدمات.

واوضح طاهر، أن الصحراء تختبر صبر الصقار، فقد تمر ايام دون ظهور أي طائر، ثم يظهر الصقر فجأة في السماء، فتتلاشى مشقة الانتظار.

وتزداد صعوبة الرحلات مع المسافات الطويلة وتغير درجات الحرارة بين النهار والليل، فضلًا عن طبيعة بعض المناطق الصحراوية التي تحتاج إلى معرفة دقيقة بمسارات الحركة.

من الرصد إلى الصيد.. رحلة البحث عن الصقر


ويحكي طاهر،  أن رحلة البحث عن الصقر تبدأ بمتابعته من مسافات بعيدة، حيث يعتمد الصقارون على المنظار لمراقبة حركة الطيور في السماء، وتحديد اتجاهها ومسارها، ثم يواصلون الرصد لساعات طويلة في انتظار اللحظة المناسبة.

وتابع أن الأمر يحتاج إلى صبر وخبرة كبيرة، لأن الصقر سريع الحركة وقد يختفي عن الأنظار في لحظات، كما أن معرفة طبيعة الصحراء واتجاهات الرياح تساعد الصقار على متابعة الطائر خلال رحلته.

ويبدأ الصقار بفرد «النقلات» أو الحمام على مسافات متباعدة، ثم يواصل مراقبة السماء بالنظارات لمتابعة حركة الصقر واتجاهه، حتى يقترب من المكان وينزل عليها، لتبدأ بعدها مرحلة التعامل معه.


موسم الصقور.. الصحراء جزء من مهارة الصقار

ويرى طاهر زيدان، أن معرفة الصحراء لا تقل أهمية عن معرفة الصقور، فالصقار يحتاج إلى معرفة الجبال والوديان واتجاهات الرياح والأماكن التي قد تمر فوقها الطيور.

وتنتشر روايات عن رحلات الصقارة في مناطق من مطروح والسلوم وبراني والضبعة ورأس الحكمة وغيرها من مناطق الساحل والصحراء الغربية، مع اختلاف النشاط من منطقة إلى أخرى ومن موسم لآخر.

ويحمل موسم الصقور كذلك مصطلحات متوارثة بين أبناء الصقارة، ومن بينها «الملفاف»، وهو اسم ارتبط في بعض الروايات بموسم مرور الصقور المهاجرة.

موسم الصقور.. بين التراث وحماية الطيور


ويؤكد "زيدان"، أن قيمة الصقر بالنسبة للصقار لا ترتبط بالمال فقط، وإنما بما يمثله الطائر من قوة وهيبة وارتباط بالتراث.

وفي الوقت نفسه، تظل حماية الطيور المهاجرة عنصرًا أساسيًا في التعامل مع موسم الصقور، خاصة مع أهمية مصر كممر رئيسي للطيور المهاجرة، وما قد يسببه الصيد الجائر من تأثير على التنوع البيولوجي.

كما تخضع عمليات التعامل مع الطيور البرية للقواعد والضوابط البيئية والقانونية، وهو ما يجعل الحفاظ على الأنواع المهاجرة مسؤولية مشتركة بين الجهات المعنية وممارسي الصقارة.


موسم الصقور.. عندما تنتهي الرحلة في نوفمبر

وأشار إلى أنه مع اقتراب نهاية نوفمبر، تبدأ حركة الطيور في التراجع في العديد من المناطق، وتغادر الصقور المهاجرة إلى وجهاتها التالية، لتعود الصحراء تدريجيًا إلى هدوئها.

وأكد أن خلال موسم صيد الصقور، ينتشر أبناء قبيلة الطحاوية بمحافظة الشرقية في عدد من الصحاري المصرية، في رحلة سنوية أصبحت جزءًا أصيلًا من تراث القبيلة، يتوارثها الأبناء عن الآباء والأجداد جيلًا بعد جيل.

واختتم طاهر، أن الصقارة بالنسبة لأبناء القبيلة ليست مجرد هواية أو رحلة موسمية، وإنما غية متجذرة في وجدانهم، ارتبطت بحكايات الأجداد وحياة الصحراء، وأصبحت تقليدًا تحرص العائلة على نقله إلى الأجيال الجديدة، بما يحمله من خبرات وموروثات وعلاقة خاصة بالطبيعة والصقور.


اشترك في قناة اجري نيوز على واتساب اشترك في قناة اجري نيوز على جوجل نيوز
icon

الأكثر قراءة