أ
أ
مع التقدم في الطب البيطري وتحسّن الرعاية، أصبحت الكلاب تعيش أطول من أي وقت مضى، لكن هذا العمر المديد يحمل معه تحديًا خفيًا غالبًا ما يغفل عنه المربون: الخرف الكلبي.
ويعرف هذا الاضطراب علميًا باسم متلازمة الخلل الإدراكي لدى الكلاب (CDS أو CCD)، ويشبه إلى حد كبير مرض ألزهايمر لدى البشر، حيث يظهر تدريجيًا وبصورة صامتة في سنوات الكلاب المتقدمة.
مرض يتسلل ببطء
يعاني الكلب المصاب بالخرف من تدهور في الذاكرة، القدرة على التعلم، والسلوك اليومي. وغالبًا ما تُفسَّر هذه التغيرات خطأً على أنها "شيخوخة طبيعية"، بينما هي في الواقع علامات مرض عصبي متقدم يتطلب الانتباه.علامات تحذيرية يجب الانتباه لها
يشير الأطباء البيطريون إلى مجموعة من الأعراض تُعرف اختصارًا باسم DISHA(A)، وتشمل:الارتباك في الأماكن المألوفة.
تغير التفاعل الاجتماعي، مثل تجنب الناس أو التعلق المفرط.
اضطراب النوم، كالتجوال الليلي أو الأرق.
التبول أو التبرز داخل المنزل.
تغير مستوى النشاط.
أحيانًا القلق أو العدوانية.
قد ينسى الكلب مكان وعاء الماء، أو ينبح بلا سبب، أو يتجول لساعات بلا هدف.

الأرقام مقلقة
تشير الدراسات الحديثة إلى أن ما يصل إلى 60% من الكلاب فوق 11 عامًا يظهر عليها درجات متفاوتة من الخرف، فيما وجدت دراسة أخرى أن ثلثي الكلاب فوق 7 سنوات يعانون من خلل إدراكي، و11% منها في مراحل شديدة. ويعتمد التشخيص غالبًا على التقييم السلوكي، إذ لا توجد حتى الآن فحوصات قاطعة للكشف أثناء الحياة.هل هناك علاج؟
لا يوجد علاج شافٍ للخرف الكلبي، لكن التشخيص المبكر يحسّن جودة حياة الحيوان. تشمل التدخلات الممكنة:تهيئة المنزل لتقليل المخاطر.
زيادة النشاط البدني والذهني.
تنظيم النوم.
استخدام أدوية مثل الميلاتونين أو دواء سيليجيلين المعتمد من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية.
تمارين تدريبية ذهنية قد تساعد في إبطاء التدهور.
أهمية دراسة الكلاب بالنسبة للبشر
أدمغة الكلاب المصابة بالخرف تظهر تغيّرات مشابهة لتلك التي تُلاحظ في أدمغة البشر المصابين بألزهايمر، مثل تراكم لويحات الأميلويد وتشابكات بروتينية عصبية، مما يجعل الكلاب نموذجًا فريدًا لدراسة المرض، إذ تشارك البشر بيئتهم ونمط حياتهم، على عكس الحيوانات التجريبية في المختبر.خرف الكلاب ليس جزءًا طبيعيًا من الشيخوخة كما يعتقد كثيرون الانتباه المبكر للتغيرات السلوكية يحفظ صحة وراحة الحيوان الأليف ويضمن له سنوات ذهبية أخيرة مليئة بالكرامة والراحة.



