الجمعة، 25 محرم 1448 ، 10 يوليو 2026

الإجهاد الحراري.. القاتل الصامت الذي يهدد مزارع الدواجن في الصيف

دواجن ، الدواجن
عنابر الدواجن
أ أ
techno seeds
techno seeds
في ظل الارتفاع المستمر في درجات الحرارة خلال فصل الصيف، حذر متخصصون في مجال إنتاج الدواجن من خطورة الإجهاد الحراري على قطعان التسمين، مؤكدين أنه يمثل أحد أبرز أسباب الخسائر الاقتصادية داخل المزارع، ويُعرف بين المربين بـ"القاتل الصامت" لما يسببه من تراجع الإنتاج وارتفاع معدلات النفوق دون مؤشرات واضحة في بدايته.

الإجهاد الحراري يهدد إنتاج الدواجن

وأوضح الخبراء أن الدواجن من الكائنات ثابتة الحرارة، إذ تتراوح درجة حرارة جسمها الطبيعية بين 40.6 و41.7 درجة مئوية، إلا أنها تفتقر إلى الغدد العرقية، ما يجعلها تعتمد بشكل رئيسي على اللهاث للتخلص من الحرارة الزائدة عبر التبريد التبخيري.

وأشاروا إلى أنه مع تجاوز درجات الحرارة المحيطة الحدود المثالية داخل العنابر، يبدأ الطائر في إظهار علامات الإجهاد الحراري، مثل فرد الأجنحة بعيدًا عن الجسم، والبحث عن الأماكن الأكثر برودة، وزيادة معدل التنفس بصورة ملحوظة.

تأثيرات صحية وإنتاجية خطيرة

وأكد المتخصصون أن استمرار الإجهاد الحراري يؤدي إلى اضطراب التوازن الفسيولوجي للطائر، حيث يتسبب اللهاث المستمر في حدوث خلل بحموضة الدم، كما يعيد الجسم توجيه تدفق الدم نحو الجلد للمساعدة في التبريد، على حساب الأعضاء الداخلية، وهو ما ينعكس سلبًا على كفاءة الجهاز الهضمي والمناعة.

وأضافوا أن ارتفاع درجات الحرارة يدفع الطيور إلى تقليل استهلاك الأعلاف، بهدف خفض الحرارة الناتجة عن عمليات الهضم، الأمر الذي يؤدي إلى بطء معدلات النمو وتراجع الأداء الإنتاجي.

وفي قطعان الدجاج البياض، ينعكس الإجهاد الحراري أيضًا على جودة قشرة البيض، نتيجة فقد كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون أثناء اللهاث، وهو عنصر أساسي في تكوين كربونات الكالسيوم اللازمة لتكوين القشرة.

خسائر اقتصادية للمربين

وأشار الخبراء إلى أن الإجهاد الحراري يرفع مستويات هرمون الكورتيكوستيرون، الذي يضعف كفاءة الجهاز المناعي ويزيد من قابلية الطيور للإصابة بالأمراض، كما قد يؤدي في الحالات الشديدة إلى فشل الجهازين القلبي والتنفسي، ومن ثم ارتفاع معدلات النفوق داخل المزارع.

توصيات للحد من الإجهاد الحراري

وشدد المتخصصون على أهمية تطبيق برنامج متكامل لمواجهة الإجهاد الحراري، يبدأ بتحسين الظروف البيئية داخل العنابر من خلال الاعتماد على التهوية النفقية، واستخدام خلايا التبريد لخفض درجة حرارة الهواء، إلى جانب تقليل كثافة التربية لتخفيف الحمل الحراري داخل العنبر.

كما أوصوا بإجراء تعديلات على برامج التغذية، من بينها إيقاف تقديم العلف خلال ساعات الذروة الحرارية، وتوفير مياه شرب باردة مدعمة بفيتاميني C وE، بالإضافة إلى الإلكتروليتات وبيكربونات الصوديوم للمساعدة في الحفاظ على توازن الجسم وتعويض العناصر المفقودة.

وأكد الخبراء أن نجاح مزارع الدواجن في مواجهة موجات الحر يعتمد على الإدارة العلمية المتكاملة، وليس فقط على خفض درجات الحرارة داخل العنابر، مشيرين إلى أن فهم طبيعة الطائر واحتياجاته الفسيولوجية يمثل الركيزة الأساسية للحفاظ على الإنتاج وتقليل الخسائر خلال فصل الصيف.
اشترك في قناة اجري نيوز على واتساب اشترك في قناة اجري نيوز على جوجل نيوز
icon

الأكثر قراءة