أكد الدكتور عبد العزيز السيد، رئيس شعبة الدواجن بالغرفة التجارية بالقاهرة، أن صناعة الدواجن تواجه تحديات كبيرة في الوقت الحالي، مشددًا على ضرورة النظر إلى المنظومة بالكامل، سواء فيما يتعلق بإنتاج الدواجن أو البيض، والعمل على وضع آلية تضمن استقرار القطاع طوال العام، بما يحقق التوازن بين مصلحة المنتج والمستهلك.
وقال السيد خلال ندوة "اجري نيوز", إن المنتجين يؤكدون أنهم يتعرضون لخسائر متواصلة، في الوقت الذي يرى فيه المواطن أن الأسعار يجب أن تنخفض وفقًا لآليات العرض والطلب، موضحًا أن المطلوب هو إنشاء منظومة متكاملة تتيح معرفة حجم الإنتاج بصورة دقيقة، بما يسهم في ضبط سوق الثروة الداجنة على مدار العام.
التفرقة بين صغار وكبار المنتجين
وأوضح رئيس شعبة الدواجن أن تقييم تكلفة الإنتاج يجب أن يراعي الفارق بين صغار المنتجين وكبارهم، لافتًا إلى أن صغار المربين يعتمدون على النظام التقليدي المفتوح الذي يقوم على دورات إنتاجية، بينما يعمل كبار المنتجين بنظام التربية المغلق المرتبط بالسنة المالية.وأضاف أن النظام المغلق يمنح المنتج الكبير قدرة أكبر على امتصاص الخسائر، إذ يمكنه تحمل خسارة دورة أو أكثر، لكنه يحقق أرباحًا في نهاية السنة المالية، بخلاف صغار المنتجين الذين تعتمد أرباحهم وخسائرهم على كل دورة إنتاجية بشكل منفصل.

سعر الفراخ الحالي أقل من التكلفة
وأشار السيد إلى أن سعر كيلو الفراخ في المزرعة يبلغ حاليًا نحو 57 جنيهًا، مؤكدًا أن هذا السعر لا يغطي تكلفة الإنتاج الفعلية.وأوضح أن احتساب التكلفة على أساس وصول سعر الكتكوت إلى 20 جنيهًا، وسعر الأعلاف إلى 22 جنيهًا، إضافة إلى تكلفة الأدوية البيطرية ونسب النافق وباقي مستلزمات التربية، يوضح أن السعر العادل لخروج كيلو الفراخ من المزرعة يجب ألا يقل عن 70 إلى 75 جنيهًا.
وأكد أن استمرار البيع بالسعر الحالي يعني تعرض المنتجين لخسائر مباشرة، مشيرًا إلى أنه كما كانت شعبة الدواجن تدافع عن المستهلك عندما كانت الأسعار ترتفع، فإنها تدافع اليوم عن المنتج حفاظًا على صناعة استراتيجية تمثل المصدر الأرخص للبروتين الحيواني في مصر.
التربية المغلقة تقلل تكلفة الإنتاج
وأوضح رئيس شعبة الدواجن أن نظم التربية المغلقة تمنح المنتجين ميزة كبيرة، لأنها تحد من الفاقد في الأعلاف والطاقة، وتطبق معايير الأمن الحيوي بصورة دقيقة، وهو ما يقلل فرص انتشار الأمراض ويخفض تكلفة الإنتاج بنحو 3 إلى 5 جنيهات للكيلو مقارنة بالنظام التقليدي.وأشار إلى أن هذه المزايا تفسر قدرة بعض الكيانات الكبرى على تحمل تقلبات السوق بصورة أفضل من صغار المنتجين.

مطالب بإنشاء بورصة للدواجن
ودعا السيد إلى وضع سعر استرشادي عادل للدواجن يعتمد على التكلفة الحقيقية للإنتاج، من خلال تشكيل لجنة فنية تتولى حساب التكلفة الفعلية بصورة دورية، على أن يتم تطبيق الأسعار لمدة دورتين إنتاجيتين بما يحقق الاستقرار في السوق.وأوضح أن توافر احتياطي استراتيجي من الأعلاف يكفي لمدة ثلاثة أشهر يمنح الدولة فرصة لتنفيذ هذه الآلية، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة فرض رقابة صارمة على أسعار الأعلاف والكتاكيت والأدوية البيطرية، باعتبارها أهم عناصر تكلفة الإنتاج وتشهد زيادات مستمرة.
تكلفة البيض أعلى من سعر البيع
وفيما يتعلق بسوق البيض، أكد رئيس شعبة الدواجن أن كرتونة البيض تباع حاليًا بنحو 92 إلى 93 جنيهًا، في حين أن تكلفة إنتاجها الفعلية أعلى من ذلك.وأوضح أن إنتاج كرتونة البيض يحتاج إلى ما بين 5.5 و6 كيلو جرامات من الأعلاف، ومع احتساب سعر طن العلف وفق الأسعار الحالية، فإن تكلفة إنتاج الكرتونة تصل إلى نحو 108 جنيهات.
وأضاف أن السعر العادل يتمثل في بيع المنتج للكرتونة بسعر 110 جنيهات، لتصل إلى المستهلك بنحو 120 جنيهًا، معتبرًا أن هذا السعر يحقق العدالة للطرفين، ويمنع خروج المنتجين من المنظومة نتيجة الخسائر، كما يمنع في الوقت نفسه الارتفاعات غير المبررة في الأسعار.
تراجع أسعار الدواجن والبيض بسبب ضعف القدرة الشرائية
وأشار السيد إلى أن انخفاض أسعار الدواجن والبيض خلال الفترة الحالية لا يرجع إلى انخفاض تكاليف الإنتاج، وإنما إلى تراجع القوة الشرائية للمستهلك.وأوضح أن المواطن يواجه ضغوطًا اقتصادية متزايدة نتيجة ارتفاع أسعار الخدمات ومتطلبات المعيشة، إلى جانب الأعباء المالية التي تحملها خلال شهر رمضان، ثم عيد الأضحى، والاستعداد لموسم المدارس، وهو ما انعكس على معدلات الشراء، وأدى إلى انخفاض الطلب وبالتالي تراجع الأسعار.
وأكد رئيس شعبة الدواجن بالغرفة التجارية بالقاهرة أن تحقيق التوازن داخل سوق الدواجن يتطلب وجود آليات واضحة للتسعير، ورقابة فعالة على مستلزمات الإنتاج، وبورصة تعتمد على التكلفة الحقيقية، بما يضمن حماية المنتج من الخسائر، والحفاظ على حق المستهلك في الحصول على الدواجن والبيض بأسعار عادلة.





