قال الدكتور عبد العزيز السيد، رئيس شعبة الدواجن بالغرفة التجارية بالقاهرة، إن المواطن المصري يعيش حالة من عدم التعاطف مع تقلبات السوق نتيجة شعوره الدائم بغياب الدعم والمساندة في مواجهة موجات ارتفاع الأسعار، مؤكداً وجود خلل واضح في آليات التعامل مع الأزمات، حيث يتحمل المواطن دائماً العبء الأكبر والمادي لأي مشكلة طارئة بدلاً من وضع حلول جذرية.
وأضاف السيد خلال ندوة "اجري نيوز", أن تصريحاته السابقة بشأن أسعار البيض مسجلة وموثقة عبر وسائل التواصل الاجتماعي ولا يمكن إنكارها، مشيراً إلى أنه سبق وأن شدد على أن السقف العادل لكرتونة البيض يجب ألا يتجاوز 120 جنيهاً، في الوقت الذي قفزت فيه الأسعار سابقاً لتصل إلى 190 جنيهاً.
تحركات حكومية وضبط الأسواق
وأوضح رئيس الشعبة أنه خلال أزمة شهر رمضان الماضي، عندما ارتفعت أسعار الفراخ الحية في الأسواق لتتراوح ما بين 100 و105 جنيهات، شهدت الأسواق تحركات إيجابية من قبل الدولة والجهات المعنية، لاسيما عبر منافذ "أهلاً رمضان" والشركة القابضة للصناعات الغذائية، حيث تم طرح الفراخ بأسعار تخفيضية تراوحت بين 90 و95 جنيهاً.وتابع السيد أنه رغم تقديره لهذه التحركات الإيجابية، إلا أنها لم تكن بالكميات الكافية التي ترضي كافة تطلعات المواطنين، مؤكداً أنه لا ينبغي الاعتماد فقط على المساعدات والحلول المؤقتة، بل يتوجب وضع أطر محددة وقرارات صارمة تحقق الانضباط الكامل لجميع أطراف المنظومة.

الدواجن "البروتين الأرخص".. واستنكار لـ "تسميم حياة المواطنين"
وفي مقارنة سريعة لأسعار البروتين الحيواني، لفت عبد العزيز السيد إلى أن سعر كيلو اللحوم يبلغ حالياً نحو 420 جنيهاً، بينما يصل سعر كيلو سمك البلطي إلى 160 جنيهاً، وسمك الماكريل إلى 120 جنيهاً بعدما كان يستورد بسنتات قديماً وتباع السمكة بـ 6 و7 جنيهات، وهو ما يجعل الدواجن والبيض المصدر الأرخص والأهم للبروتين الحيواني في مصر.واستنكر السيد المحاولات التي تدعو للتحول إلى أنظمة غذائية بديلة أو الامتناع عن استهلاك الدواجن والبيض، قائلاً إن لكل مواطن الحرية الكاملة في اختيار نمطه الغذائي، لكن لا يجب "تسميم حياة" باقي المواطنين؛ حيث إن هناك نحو 80% من الشعب يعتمدون بالكامل على هذا المصدر البروتيني، مما يستوجب توفير الحماية والاستقرار لهم وللسوق.
وشدد على أن تحقيق رضا المواطن لن يتم إلا بوجود ضوابط حقيقية وآليات محددة تشعره بالعدالة، وتضمن محاسبة المنتج عند ارتكاب الأخطاء أو المغالاة غير المبررة في الأسعار، أو في حالات وجود شبهات فساد.

أسباب أزمة 2022 وسعر البيض المستقبلي
ورداً على سؤال حول إمكانية عودة سعر البيضة إلى 7 جنيهات مجدداً، استبعد رئيس الشعبة تحقيق ذلك في الوقت الحالي، مرجعاً السبب إلى تداعيات أزمة عام 2022 المتعلقة بنقص الأعلاف والعملة الأجنبية (الدولار)، والتي أدت إلى خروج نسبة كبيرة من المنتجين وتقليص الطاقة الإنتاجية بنحو 40%.وأشار السيد بالأرقام إلى أن الإنتاج المحلي كان يصل إلى 16 مليار بيضة سنوياً (ما يعادل 64 مليار بيضة على مدار دورات معينة)، إلا أن المتاح حالياً لا يتجاوز 10 مليارات بيضة تقريباً، بوجود عجز يصل إلى 6 مليارات بيضة، إلى جانب عجز قدره 600 مليون دجاجة من أصل مليار دجاجة، وهو ما أدى إلى الفجوة الحالية في السوق.
إدارة الأزمات ومقترح "البيض المبستر"
وشدد عبد العزيز السيد على ضرورة وجود إدارة أزمات متخصصة تضع سيناريوهات جاهزة ومسبقة للتعامل مع أي حالات طارئة في السوق، مثل عزوف المزارعين أو تراجع الطلب.وعن طرح حلول مثل "البيض المبستر"، أوضح السيد أنه ليس حلاً جذرياً للمواطن العادي، بل يوجّه أساساً لقطاع المصنعات الغذائية والتصدير لامتصاص الفائض من السوق وتحقيق نقطة التعادل، مشيراً إلى أن مقترحات إدراج البيض المبستر على بطاقات التموين تم دراستها أكثر من مرة ولم تثبت نجاحها عملياً.
واختتم رئيس شعبة الدواجن بالقاهرة تصريحاته بتأكيد رؤيته الشخصية، والتي تتلخص في أن الحل الأمثل يتجسد في فرض ضوابط صارمة، وتحديد سعر عادل يضمن ربحية المنتج وحماية المستهلك، وتطبيق آلية تسعير محددة تستمر طوال العام لضمان استقرار هذا القطاع الحيوي.





