الثلاثاء، 07 صفر 1448 ، 21 يوليو 2026

هل يصبح التصنيع الغذائي ضرورة لامتصاص أي فائض محتمل في البيض؟

بيض المائدة
بيض المائدة
أ أ
techno seeds
techno seeds
رغم نجاح مصر في تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل من بيض المائدة، فإن هذا الإنجاز يطرح تحديًا جديدًا أمام قطاع الدواجن، يتمثل في كيفية التعامل مع الفائض الموسمي الذي يضغط على الأسعار ويهدد أرباح المربين، وبينما تتراجع الأسعار خلال أشهر الصيف، يبرز التصنيع الغذائي كحل استراتيجي لتحويل الأزمة إلى فرصة اقتصادية جديدة.

فائض البيض يكشف حجم الإنتاج الضخم في مصر

تشير التقديرات إلى أن مصر تنتج نحو 16 مليار بيضة سنويًا، بمعدل يصل إلى 44 مليون بيضة يوميًا، وهي كميات تكفي لتغطية احتياجات السوق المحلية بالكامل، محققة اكتفاءً ذاتيًا بنسبة 100%.

لكن خبراء القطاع يؤكدون أن فائض البيض يظهر بشكل متكرر خلال بعض أشهر العام، حيث يتراوح حجم الزيادة في المعروض بين 5% و10%، وهو ما يؤدي إلى ضغوط كبيرة على الأسعار ويخلق تحديات أمام المنتجين.

ويعد فائض البيض أحد أبرز الملفات التي تواجه صناعة الدواجن حاليًا، خاصة مع استمرار التدفقات الإنتاجية اليومية وعدم إمكانية إيقاف دورات الإنتاج بسهولة.

فائض البيض يضغط على الأسعار في الصيف

تتفاقم أزمة فائض البيض خلال الفترة من يونيو إلى سبتمبر، إذ يشهد السوق المحلي انخفاضًا حادًا في الأسعار قد يصل إلى 45%.

ويرجع ذلك إلى تراجع معدلات الاستهلاك خلال فصل الصيف، نتيجة ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الإقبال على الفواكه والمشروبات الباردة، بالإضافة إلى انتهاء العام الدراسي وموسم الإجازات والمصايف، ما يؤدي إلى تغير أنماط الاستهلاك.

وفي الوقت نفسه، يستمر إنتاج بيض المائدة بوتيرة مرتفعة، ما يؤدي إلى زيادة فائض البيض في الأسواق، خاصة أن البيض الطازج يعد من المنتجات سريعة التلف التي لا يمكن تخزينها لفترات طويلة في صورته التقليدية.

فائض البيض يدفع نحو التصنيع الغذائي

ويرى خبراء أن التصنيع الغذائي يمثل الحل الأكثر فاعلية لاستيعاب فائض البيض وتحويله إلى منتجات ذات قيمة مضافة.

ويتمثل المسار الأول في إنشاء مصانع بسترة لتحويل فائض البيض إلى منتجات سائلة مثل البيض الكامل أو صفار البيض أو البياض المنفصل، وهي منتجات تحظى بطلب متزايد من مصانع الأغذية والمخابز والفنادق والمطاعم.

أما المسار الثاني، فيعتمد على تجفيف فائض البيض وتحويله إلى مسحوق يمكن تخزينه لفترات تتراوح بين 12 و24 شهرًا، مع إمكانية تصديره إلى الأسواق الخارجية أو الاحتفاظ به كمخزون استراتيجي.

فائض البيض قد يتحول إلى مصدر للعملة الصعبة

ويؤكد المتخصصون أن إدارة فائض البيض بصورة احترافية يمكن أن تحول هذا التحدي إلى فرصة اقتصادية مهمة، من خلال دعم الصناعات التحويلية وزيادة الصادرات.


كما يدعو الخبراء إلى إنشاء مستودعات تبريد متخصصة، وتوسيع الصناعات الغذائية القائمة على البيض، مثل المايونيز والبروتينات الجاهزة، إلى جانب تأسيس بورصة منظمة لبيض المائدة لضبط آليات العرض والطلب.

ويرى العاملون في القطاع أن تصدير منتجات فائض البيض إلى الأسواق العربية والأفريقية والآسيوية قد يفتح بابًا جديدًا لجلب العملة الأجنبية، مستفيدًا من السمعة الجيدة التي يتمتع بها المنتج الداجني المصري.

وفي ظل استمرار النمو الكبير في الإنتاج، يبدو أن ملف فائض البيض سيكون أحد أهم التحديات والفرص أمام قطاع الدواجن خلال السنوات المقبلة، خاصة إذا نجحت الدولة والقطاع الخاص في تحويل هذا الفائض من عبء موسمي إلى قيمة اقتصادية مستدامة.
اشترك في قناة اجري نيوز على واتساب اشترك في قناة اجري نيوز على جوجل نيوز
icon

الأكثر قراءة