أكد الدكتور أسامة قابيل، من علماء الأزهر الشريف، أن إنكار سنة رسول الله ﷺ يمثل أحد الأسباب الرئيسية لما يشهده المجتمع من تراجع أخلاقي واضطراب في العلاقات الأسرية، مشددًا على أن السنة النبوية تُعد التطبيق العملي للقيم التي جاء بها الإسلام.
وأوضح قابيل، خلال تصريحات له، أن غياب الاقتداء بأخلاق النبي ﷺ داخل البيوت ينعكس بشكل مباشر على استقرار الأسرة، لافتًا إلى أن كثيرًا من المشكلات الزوجية الحالية تعود إلى ضعف مفاهيم الرحمة والحوار والتفاهم بين الزوجين.
وأضاف أن بعض الأزواج يبررون تقصيرهم بقولهم: "أنا مش النبي"، فيما ترد بعض الزوجات: "وأنا كمان مش زوجاته"، وهو ما يعكس – بحسب وصفه – ابتعادًا عن جوهر العلاقة القائمة على المودة والرحمة، وليس المقارنة أو التبرير.
وأشار إلى أن النبي ﷺ قدم نموذجًا متكاملًا في التعامل الإنساني داخل الأسرة، قائمًا على الرفق والاحترام وتحمل المسؤولية، مؤكدًا أن استعادة هذا النموذج تمثل خطوة أساسية نحو إعادة التوازن والاستقرار داخل المجتمع.
وفي سياق متصل، طرح قابيل مجموعة من المحاور لضبط أخلاق المجتمع، مؤكدًا أن الإصلاح لا يقتصر على الوعظ، بل يحتاج إلى تكامل الأدوار، تبدأ من الفرد وتمتد إلى مؤسسات الدولة.
وأوضح أن أول هذه المحاور يتمثل في إعادة الاعتبار للقيم الأساسية مثل الصدق والأمانة والرحمة، وتحويلها إلى سلوك يومي، إلى جانب ترسيخ مبدأ القدوة داخل الأسرة والمدرسة والإعلام.
كما شدد على أهمية دور الأسرة في بناء وعي الأبناء من خلال الحوار والاحتواء، وليس فقط عبر الأوامر، مؤكدًا أن البيت المتوازن هو الأساس لأي مجتمع مستقر.
ودعا إلى ضرورة أن يعكس الخطاب الديني لروح الدين القائمة على التيسير والرحمة، خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية، بالتوازي مع دور إعلامي مسؤول يدعم النماذج الإيجابية ويحد من الترويج للسلوكيات السلبية.
وفي هذا الإطار، حذر قابيل من الإفراط في نشر وتتبع مشكلات المشاهير من الفنانين ولاعبي كرة القدم والشخصيات العامة، مؤكدًا أن التركيز على الأزمات والخلافات الشخصية يساهم في تشويه الوعي العام، ويخلق نماذج سلبية يتم تداولها على نطاق واسع، بدلًا من إبراز القدوات الإيجابية.
وشدد على أن تطبيق القانون بعدالة وحزم يمثل عنصرًا حاسمًا في حماية القيم، مشيرًا إلى أن ضبط أخلاق المجتمع مسؤولية مشتركة، تبدأ من الفرد ولا تنتهي عند مؤسسات الدولة.





