أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن قول الله تعالى: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ يُعد مدحًا وتكريمًا للسيدة خولة بنت ثعلبة رضي الله عنها، وليس ذمًا كما يظن البعض.
وأوضح خلال حلقة خاصة بعنوان "حوار الأجيال"، ببرنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة "dmc"، اليوم الأربعاء، أن خولة بنت ثعلبة ذهبت إلى النبي ﷺ تشكو زوجها أوس بن الصامت بعدما ظاهر منها، مبينة أنها إن ضمت أبناءها إليه ضاعوا، وإن ضمتهم إليها جاعوا، فكان موقفها نابعًا من حرصها على أسرتها وسعيها للإصلاح.
وأشار إلى أن النبي ﷺ أخبرها في بداية الأمر بعدم وجود مخرج، لكنها عاودت الحوار أكثر من مرة، ثم لجأت إلى الله بالدعاء، فاستجاب لها الوحي سريعًا، ونزل قول الله تعالى إنصافًا لها.
وأضاف أن هذا الموقف كان سببًا في تشريع عظيم، حيث لم يرتب القرآن فراقًا بين الزوجين بسبب الظهار، بل فرض كفارة على الزوج، وهو ما أنقذ نساء الأمة من الظلم.
وأكد أن خولة بنت ثعلبة كانت صاحبة نية صادقة في الإصلاح، وأن ما قامت به يعكس قوة إيمانها وثقتها في عدل الله، مشددًا على أن الكلمة لها أثر كبير، وأن الله سبحانه وتعالى يحاسب عليها.
أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن أسلوب النصح والتعامل مع الآخرين يختلف باختلاف المواقف والأشخاص، موضحًا أن الأصل هو اللين والرفق، وليس الشدة والغلظة.
وأوضح الجندي، أن التعامل داخل الدوائر المختلفة كالزوجة، والتلاميذ، والمرؤوسين يكون وفق مستويات متعددة، منها التنبيه، والتعليم، والتوجيه، والتذكير، بحسب طبيعة كل حالة.
وأشار إلى أن أصحاب المكانة العالية يُناسبهم التذكير اللطيف، دون استخدام أسلوب قاسٍ أو جارح، مؤكدًا أن مستويات التلقي تختلف من شخص لآخر، وهو ما يتطلب اختيار الأسلوب المناسب لكل موقف.
وأضاف أن هناك فرقًا بين “القسوة” التي قد تُستخدم أحيانًا بهدف التقويم والانضباط، وبين “الغلظة” المرفوضة، لافتًا إلى أن بعض المعلمين قد يلجأون إلى قدر من الحزم لضبط سلوك المتعلمين، وليس للإيذاء.
وتابع الجندي أن الغلظة في الإسلام ليست أسلوبًا للتعامل مع المؤمنين أو النساء أو الأطفال، مؤكدًا أنها مرفوضة تمامًا، ومستشهدًا بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾، موضحًا أن هذا الأسلوب مقصور على فئات محددة.
وأكد أن العلاقة بين المؤمنين يجب أن تقوم على الرحمة واللين، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾، مشددًا على أن الرفق هو الأصل في الدعوة والتعامل، وأنه الأقرب لتحقيق التأثير الإيجابي.
أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن الحوار بين سيدنا موسى والخضر عليهما السلام يحمل دروسًا عميقة في الأدب والرفق، خاصة في طريقة العتاب التي وردت في قوله تعالى: ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾.
وأوضح الجندي، أن هذه الآية تكشف عن أسلوب راقٍ في تقديم اللوم، حيث جاء في صيغة سؤال، وليس في صورة أمر مباشر أو توبيخ حاد.
وأشار إلى أن صياغة العتاب في شكل استفهام تُعد أقرب إلى النفس وأكثر قبولًا، لأنها تحمل قدرًا من الرفق واللين، بعكس الأسلوب المباشر الذي قد يسبب نفورًا.
وأضاف أن القرآن الكريم مليء بهذا الأسلوب، حيث تُقدَّم النصيحة أو التوجيه في صورة سؤال، مثل قوله تعالى: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ﴾، و﴿أَكفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ﴾، مؤكدًا أن هذا النهج يعكس أدب الخطاب في الدعوة.
وتابع الجندي أن الخضر لم يقل لموسى “لقد أخطأت” أو “قلت لك لا تسأل”، بل استخدم عبارة رقيقة تُذكره بوعده دون تجريح، وهو ما يُعد نموذجًا يُحتذى به في التعامل بين الناس.
وأكد أن هذا الأسلوب يعلمنا أن اللوم إذا جاء برفق، وفي صيغة مهذبة، يكون أكثر تأثيرًا وقبولًا، مشددًا على أهمية اختيار الكلمات بعناية عند تقديم النصيحة أو العتاب.
أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن الفروق اللغوية في القرآن الكريم تحمل دلالات عميقة، مشيرًا إلى الجدل بين العلماء حول أي التعبيرين أشد في قصة سيدنا موسى والخضر: “إمرًا” أم “نُكرًا”.
وأوضح الجندي، أن القرآن استخدم وصف “إمرًا” عند خرق السفينة، بينما استخدم “نُكرًا” عند قتل الغلام، وهو ما فتح بابًا واسعًا لاجتهادات العلماء.
وأشار إلى أن فريقًا من العلماء يرى أن “نُكرًا” أشد، لأنها تتعلق بقتل نفس بريئة بشكل مؤكد، وهو فعل وقع بالفعل، مما يجعله أعظم في البشاعة.
وأضاف أن فريقًا آخر يرى أن “إمرًا” هي الأشد، لأن خرق السفينة كان قد يؤدي إلى غرق جميع من عليها، أي إزهاق أرواح متعددة، وهو ما يجعله أخطر من قتل نفس واحدة.
وتابع الجندي أن هناك رأيًا ثالثًا يجمع بين المعنيين، موضحًا أن “إمرًا” قد يكون أخف لأنه احتمال لم يقع، بينما “نُكرًا” أشد لأنه وقع بالفعل، وهو ما يبرز دقة التعبير القرآني وتنوع دلالاته.
وأكد أن هذا الاختلاف يعكس ثراء اللغة العربية وعمق النص القرآني، مشددًا على أن تعدد التفسيرات لا يعني التضارب، بل يكشف عن آفاق أوسع للفهم والتدبر.





