الخميس، 07 ربيع الأول 1448 ، 20 أغسطس 2026

خالد الجندي يوضح أهمية السنة النبوية وضرورة اتباع الرسول

الشيخ خالد الجندي عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية
خالد الجندي
أ أ
techno seeds
techno seeds
أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن هناك ازدواجية واضحة لدى بعض الناس في التعامل مع مسألة الالتزام بالأوامر، موضحًا أنه خلال حواراته مع معترضين على الحجاب، طرح عليهم مثالًا بسيطًا يتعلق بالزي المؤسسي، حيث تلتزم كل جهة بزي محدد لا يجوز مخالفته، ويتم محاسبة من يخالفه دون اعتراض.

وأوضح الجندي، خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة "dmc"، اليوم الخميس، أن الزي الأزهري، الذي يتكون من العمامة والجبة، لا يرتديه إلا من خُوِّل لهم ذلك، باعتباره علامة مميزة لأهل هذه المؤسسة، وأي استهزاء به يُعد استهزاءً بالمؤسسة نفسها، وهو ما تتدخل فيه القوانين أحيانًا. وأضاف أن الأمر لا يختلف عن البالطو الأبيض في المستشفيات الذي يرمز إلى الطبيب، أو زي أفراد الأمن في الأماكن العامة، حيث يحترم الجميع هذه القواعد دون جدل.

وأشار إلى أن المشكلة تظهر عندما يتعلق الأمر بأمر إلهي، مثل الحجاب، حيث يرفضه البعض أو يجادل فيه، رغم أنهم يلتزمون بشروط أي مؤسسة بشرية دون اعتراض. واعتبر أن هذا يكشف عن خلل في مفهوم التسليم، مؤكدًا أن الإيمان الحقيقي يقتضي الامتثال لأوامر الله دون انتقائية.

وتابع الجندي أن الآية الكريمة التي تأمر بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لا تكتفي بالصلاة فقط، بل تقرنها بالتسليم، موضحًا أن التسليم يعني الاستجابة الكاملة لأوامر النبي وسنته، وليس مجرد التحية أو الكلمات. وشدد على أن السنة النبوية ليست أمرًا هامشيًا، بل هي ركن أساسي في فهم الدين وتطبيقه.

وأكد أن الالتزام بالسنة والتسليم للنبي صلى الله عليه وسلم هو جزء لا يتجزأ من الإيمان، داعيًا إلى مراجعة النفس في كيفية التعامل مع أوامر الدين، وعدم التفريق بين ما يُقبل منها وما يُرفض وفق الأهواء.

وفي سياق متصل قال الشيخ خالد الجندي، أن القرآن الكريم والسنة النبوية وإجماع الأمة قد أجمعت على أن السنة مصدر أصيل من مصادر التشريع الإسلامي، موضحًا أن النصوص القرآنية جاءت واضحة في تأكيد هذا المعنى وبيان دور النبي صلى الله عليه وسلم في توضيح الأحكام.

وأشار الجندي، إلى قول الله تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ (سورة النحل: 44)، موضحًا أن الآية تدل على أن من وظائف النبي صلى الله عليه وسلم بيان ما نزل من القرآن، وهو ما يؤكد أن هناك نصًا منزلاً وبيانًا نبويًا له، وأن هذا البيان حجة واجبة الاتباع لأنه وحي من الله وليس اجتهادًا بشريًا.

وأضاف أن الله سبحانه وتعالى تكفل بحفظ القرآن الكريم في قوله: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (سورة الحجر: 9)، مشيرًا إلى أن من تمام هذا الحفظ حفظ البيان النبوي، لأن السنة شارحة للقرآن ومفصلة لأحكامه، ومقيدة لمطلقه، ومخصصة لعامه.

وأوضح أن علماء الأمة بذلوا جهودًا كبيرة في توثيق السنة، فوضعوا علومًا دقيقة ميزت بين الصحيح والضعيف، مؤكدًا أنه لا يوجد حديث إلا وقد حُكم عليه من حيث الصحة أو الضعف، مما يعكس اكتمال منهج تنقية التراث الحديثي.

واستشهد الجندي بعدد من الآيات التي تؤكد حجية السنة، منها قوله تعالى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ (سورة النساء: 80)، وقوله سبحانه: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (سورة الحشر: 7)، موضحًا أن هذه النصوص تدل على وجوب اتباع أوامر النبي صلى الله عليه وسلم فيما جاء به من تشريعات، سواء وردت في القرآن أو في سنته.

كما أشار إلى قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ (سورة الأحزاب: 36)، مؤكدًا أن اقتران قضاء الرسول بقضاء الله يدل على أن للرسول صلى الله عليه وسلم تشريعًا واجب الاتباع.

وأكد  أن اتباع النبي صلى الله عليه وسلم جزء لا يتجزأ من الإيمان، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (سورة النساء: 65)، مشددًا على أن هذه الآيات مجتمعة تؤكد حجية السنة النبوية وضرورة الالتزام بها في فهم الدين وتطبيقه.

وفي سياق آخر أكد الشيخ خالد الجندي، أن كثيرًا من الناس لا يدركون المعنى الحقيقي للتسليم للرسول صلى الله عليه وسلم، موضحًا أن البعض يستغرب من مفهوم “التسليم للرسول”، رغم أن القرآن الكريم قرن بين طاعة الله وطاعة رسوله في مواضع عديدة.

وأوضح الجندي، أن قوله تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (سورة النساء: 65)، يبين أن الإيمان لا يكتمل إلا بتحكيم النبي صلى الله عليه وسلم والتسليم لأحكامه دون حرج أو اعتراض، مؤكدًا أن التسليم هنا ليس مجرد تحية، بل استجابة كاملة لأوامره وسنته.

وأشار إلى أن القرآن الكريم نص صراحة على هذا المعنى في قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ (سورة الأحزاب: 36)، موضحًا أن اقتران قضاء الرسول بقضاء الله يدل على أن أوامره صلى الله عليه وسلم ملزمة، ولا يجوز للمؤمن أن يختار منها ما يوافق هواه ويترك ما يخالفه.

وأضاف الجندي أن من يزعم الاكتفاء بالقرآن دون السنة يقع في تناقض، لأن الآية نفسها تلزمه باتباع الرسول، متسائلًا: إذا كان المطلوب هو الالتزام بالقرآن فقط، فلماذا ذكر الله “ورسوله” في الآية؟ وأكد أن هذا الفهم الخاطئ يمثل خللًا في إدراك النص القرآني، بل يصل إلى حد التشكيك في دلالته.

وشدد على أن السنة النبوية هي المصدر الذي يُفهم من خلاله كلام الرسول صلى الله عليه وسلم، وهي التي نقلها العلماء عبر علوم دقيقة، وعلى رأسها علم الحديث، الذي وضع قواعد صارمة لتمييز الصحيح من الضعيف، بعيدًا عن الأهواء أو الاجتهادات غير المنضبطة.

وأكد  أن الأحاديث النبوية الصحيحة ليست محل اختيار أو انتقاء، بل هي ملزمة متى ثبتت صحتها، داعيًا إلى الرجوع إلى أهل العلم المتخصصين في علوم الحديث، وعدم الاعتماد على الآراء الشخصية أو الأحكام غير العلمية في تقييم السنة النبوية.
اشترك في قناة اجري نيوز على واتساب اشترك في قناة اجري نيوز على جوجل نيوز
icon

الأكثر قراءة