أ
أ
أكد الدكتور أمجد جبر، أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر، أن اللامبالاة عند الأبناء ليست بالضرورة صفة شخصية ثابتة، وإنما قد تكون حالة مؤقتة ترتبط بظروف نفسية أو تربوية مختلفة، مشددًا على أهمية فهم الأسباب الحقيقية وراء السلوك قبل توجيه اللوم أو إصدار الأحكام.
اللامبالاة ليست دائمًا صفة ثابتة
وأوضح الدكتور أمجد جبر، خلال حواره مع الإعلامية مروة شتلة في برنامج «البيت»، المذاع على قناة الناس، اليوم الثلاثاء، أن التعامل مع اللامبالاة عند الأبناء يجب أن يراعي المرحلة العمرية، إذ تختلف مظاهرها وأسبابها بين الأطفال والمراهقين والبالغين.وأشار إلى أن عبارات مثل «مش فارقة معايا» أو «مش مهتم» لا ينبغي أن تكون سببًا للقلق أو التعامل معها باعتبارها مشكلة دائمة، وإنما يمكن أن تمثل فرصة لفتح حوار مع الابن لمعرفة ما وراء هذا السلوك.
الاعتمادية والإحباط من أسباب اللامبالاة
وقال أستاذ الطب النفسي إن اللامبالاة عند الأبناء قد تنتج عن الاعتمادية، عندما يعتاد الابن على قيام الوالدين بحل مشكلاته وتحمل مسؤولياته، فيصبح إظهار عدم الاهتمام وسيلة للهروب من المسؤولية أو تجنب بذل الجهد.وأضاف أن الكسل والإحباط قد يكونان من العوامل المؤثرة أيضًا، خاصة عندما يشعر الابن أن محاولاته لن تؤدي إلى نتيجة أو أن رأيه لا يحظى بالتقدير داخل الأسرة.
ولفت إلى أن بعض أنماط التربية التي تعتمد بصورة أساسية على الأوامر والنواهي والعقاب دون إتاحة مساحة للحوار والمشاركة، قد تدفع الأبناء إلى الانسحاب وإظهار اللامبالاة.
الاختيار الآمن يساعد على بناء شخصية مسؤولة
وفي السياق نفسه، شدد الدكتور أمجد جبر على أهمية منح الأبناء مساحة مناسبة للاختيار، موضحًا أن ما وصفه بـ«الاختيار الآمن» يسمح للطفل بخوض التجربة وارتكاب بعض الأخطاء البسيطة دون تعرضه لضرر كبير.وأكد أن الخطأ في بعض المواقف يمكن أن يتحول إلى تجربة تعليمية تساعد الطفل على اتخاذ قرارات أفضل مستقبلًا، مشيرًا إلى أن دور الوالدين لا يتمثل في منع جميع الأخطاء، وإنما في مرافقة الأبناء ومراقبة تجاربهم مع التدخل عند الضرورة.
الحوار مفتاح التعامل مع اللامبالاة
وشدد أستاذ الطب النفسي على أن اللامبالاة عند الأبناء تحتاج إلى الفهم والاستماع قبل النصائح والتعليمات، داعيًا الآباء إلى إشراك أبنائهم في الحوار واتخاذ بعض القرارات المناسبة لأعمارهم.وأوضح أن منح الأبناء فرصة للتعبير عن آرائهم والشعور بأن أصواتهم مسموعة يعزز الثقة بالنفس والاستقلالية، ويساعد على تنمية الإحساس بالمسؤولية، مؤكدًا أن التوازن بين الحماية وترك مساحة للتجربة يمثل أحد المفاتيح المهمة للتربية السليمة.





