أكدت الدكتورة سمر كشك، الاستشارية النفسية، أن هناك لحظة إدراك مهمة في حياة كل إنسان، وهي أن “ممكن ما فيش بكره”، موضحة أن كثيرين يؤجلون الفرح وتحقيق الأحلام إلى وقت لاحق، فيقولون: هفرح بكره، لما العيال تكبر، لما تتجوز، لما تتجهز، متسائلة: لماذا نوقف حياتنا ونربطها بالكامل بأولادنا؟ ولماذا لا نمشي معًا بشكل متوازٍ حتى تسير حياتنا نحن وأولادنا في نفس الوقت دون تأجيل أو تعطيل؟
وأوضحت، خلال حلقة برنامج "لحظة إدراك"، المذاع على قناة الناس، اليوم الثلاثاء، أن هناك من يؤجل مشاريعه وأحلامه بحجة انتظار كبر الأبناء، رغم أن بإمكانه أن يحقق جزءًا من حلمه وهم في المدرسة، مؤكدة ضرورة أن يحقق الإنسان حلمًا ولو صغيرًا حتى لا يصل إلى مرحلة عمرية متقدمة ويشعر أن العمر مضى وأنه سيبدأ من جديد، مشيرة إلى من يقولون إنهم يتمنون دراسة الماجستير لكن البيت والأبناء يشغلونهم، داعية إلى أخذ “شوية حب للنفس”، لأن ذلك ليس أنانية بل هو قمة الحياة.
وأضافت أن المبالغة في التضحية قد تتحول لاحقًا إلى شعور داخلي بالمرارة أو الكره، إما تجاه النفس لأنها لم تأخذ حقها، أو تجاه من شعر الإنسان أنه ضحى لأجلهم أكثر من اللازم، مشددة على أن لبدن الإنسان عليه حقًا، مستنكرة مشهد الأم التي تظل واقفة لتأكل أبناءها ثم تأكل بقايا الطعام، ومتسائلة: لماذا لا تجلس معهم وتأكل مثلهم؟ ولماذا نحرص أحيانًا على أداء أدوار تجعلنا نشعر بأننا ضحينا، بدلًا من أن نعيش الحياة معهم ونستمتع مثلهم؟
وأكدت الدكتورة سمر كشك أن الإنسان يكبر مع أبنائه وحياته تمضي معهم، فلا ينبغي أن يؤجل خروجه أو متعته أو نصيبه من الرزق بحجة أنهم خرجوا أو أن المال معهم، مشيرة إلى أن تقسيم الموارد بشكل عادل داخل الأسرة أفضل من أن يعطي أحدهم كل شيء ثم يعود ليشعر أن عمره ضاع وأن أحدًا لم يشعر بتضحيته، موضحة أن المشكلة تكمن أحيانًا في التمسك بنمط قديم لا يناسب الحاضر، فليس كل ما كان يحدث زمان يصلح الآن، وليس كل ما تربينا عليه كان صحيحًا بالكامل.
وشددت على أن الأم المضحية صورة جميلة، لكن يمكنها أن تضع نفسها ضمن المعادلة دون أن تقلل من دورها مع أبنائها أو تجاه نفسها، مشيرة إلى أن الغد ملك لله سبحانه وتعالى، وقد لا يأتي كما نتوقع، لذلك يجب أن نسير مع الزمن بإيقاعه دون أن نصنع فجوات زمنية تؤذينا نفسيًا، حتى لا نقضي بقية العمر مقهورين على ما فات، داعية إلى الاستمتاع بكل مرحلة وأخذ “الحصة” من الرزق كما كتبها الله، فلا يكون الإنسان أنانيًا ولا يبالغ في التضحية، بل يأخذ حقه مثل غيره ليحيا حياة أهدأ وأصفى وأجمل.





