الجمعة، 03 رمضان 1447 ، 20 فبراير 2026

قلب جديد في رمضان.. عمرو الورداني: الصلاة ليست حركات بل حياة كاملة

الدكتور عمرو الورداني أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية
عمرو الورداني
أ أ
techno seeds
techno seeds
أكد الدكتور عمرو الورداني، رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب، أن شهر رمضان يمثل منحة إلهية لتجديد القلوب وإعادة بنائها على نور الله، موضحًا أن هذا الشهر الكريم ليس مجرد موسم عابر، بل محراب نور يعيد صناعة الإنسان من داخله وينقله من ضيق النفس إلى سعة رحاب الله، مشيرًا إلى أن استحضار معاني الوحي ومجالسة سيدنا جبريل للنبي صلى الله عليه وآله وسلم في مدارسة القرآن تعلمنا أن الدين ليس كلمات تُقال، بل حياة تُعاش، وأن النبي كان قرآنًا يمشي على الأرض، وهو ما يكشف أن جوهر العبادات في رمضان هو التحول القلبي لا الأداء الشكلي.

وأضاف رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب، خلال حلقة برنامج "في الدين"، المذاع على قناة الناس اليوم الجمعة، أن الهدف ليس مجرد التعلم، بل الانتقال من حيز التعلم إلى حيز العيش بالمعاني الإيمانية، لافتًا إلى أن الصحابة كانوا يستعدون لرمضان ستة أشهر ثم يعيشون بآثاره ستة أشهر أخرى حتى يصبح رمضان حياة كاملة لا شهراً عابراً، مؤكدًا أن البرنامج يسعى إلى التماس جوهر الدين الذي أشار إليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقوله: «من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين»، موضحًا أن الفقه المقصود ليس مجرد معرفة الحلال والحرام، بل الفقه الأكبر الذي يغوص في روح الدين ويصل إلى ما سماه العلماء «فقه القلوب» ومعرفة النفس ما لها وما عليها.

وأوضح أن إصلاح الحياة يبدأ من القلب، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب»، مبينًا أن كثيرًا من الناس يعيشون حالة من الفراغ الداخلي رغم كثرة الإنجازات، وهي أزمة معاصرة وصفها بـ«تآلية الذات»، حيث يتحول الإنسان إلى آلة تؤدي المهام دون استحضار معية الله، فيفقد الإحساس بنعمة الحياة وتتحول عبادته إلى حركات ميكانيكية بلا روح ولا نور.

وأشار إلى أن نعمة الصلاة هي النعمة التي تحفظ حياة القلب قبل حياة الجسد، وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وصفها بأنها عمود الحياة، وليست مجرد ركن فيها، موضحًا أن الأزمة الحقيقية ليست في أداء الصلاة، بل في غياب معناها، لأن الصلاة في جوهرها صلة بين العبد وربه، ومساحة لقاء ومناجاة وقرب، وليست مجرد أداء شكلي، ولذلك قال العلماء إنها معراج المؤمن الذي لا يتحقق إلا بحضور القلب وجمعه بين يدي الله.

وبيَّن أن هناك معنى عميقًا لحياة الصلاة وصلاة الحياة، حيث إن الصلاة في «المسجد الصغير» تحيي القلب، بينما تتحول الحياة كلها إلى «مسجد كبير» يعيش فيه الإنسان معنى الصلاة في قراراته وعلاقاته وأعماله، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا»، بما يؤكد أن الحضور مع الله لا ينتهي عند التسليمة، بل يمتد في الشارع والعمل والبيت والضمير.

وأكد أن الصلاة الحاضرة تفتح ميادين الأسرار وتشرق فيها شوارق الأنوار كما أشار أهل المعرفة، فتطهر القلب من أدرانه وتمنحه نور البصيرة لرؤية الأحداث بنور المعاني لا بسطحية الظواهر، موضحًا أن قراءة الفاتحة في كل ركعة هي فتح لباب السعة في الحياة، وأن الركوع والسجود يعيدان القلب إلى عهده الأول في القرب من الله، بينما يمثل التشهد قمة الشهود والتسليم إعلانًا لتفويض الأمر لله في كل تفاصيل الحياة.

وأضاف أن الانتقال من «الآلية» إلى «الحياة القلبية» يتحقق عبر الحضور في الصلاة، واستحضار النية قبل الوقوف بين يدي الله، والانطلاق في صلة الحياة بأعمال صغيرة بقلب حاضر، مثل الكلمة الطيبة والمساعدة والاهتمام الحقيقي بالأسرة، مؤكدًا أن من كان ينتظر الصلاة فهو في صلاة، وأن جعل الحياة استعدادًا دائمًا للقاء الله يربي القلب على الحضور ويخرجه من الغفلة تدريجيًا.

وأكد الدكتور عمرو الورداني على أن حياة الصلاة هي طريق ترميم الإنسانية بنور الله، وأن القلب الحاضر هو الذي يرى لطف الله في كل تفاصيل الحياة، ويعيش الطمأنينة في الشدة والرخاء، داعيًا أن يرزق الله الجميع في ليالي رمضان قلبًا حاضرًا شاكرًا لنعم الله، يحيى بمعيته في كل لحظة، وينعم بحياة الصلاة وصلاة الحياة بقلوبه قبل أفعاله.
اشترك في قناة اجري نيوز على واتساب اشترك في قناة اجري نيوز على جوجل نيوز
icon

الأكثر قراءة