أ
أ
تواصل الحاصلات الزراعية المصرية ترسيخ مكانتها كأحد الأوردة الرئيسية المقذية للاقتصاد الوطني، وفي قلب هذا المشهد التصديري الشاخص، تبرز "البطاطا الحلوة" كمنتج استراتيجي وواعد استطاع خلال سنوات قليلة أن يحجز لنفسه موقعاً متقدماً في قائمة الطلبيات بالأسواق الأوروبية، نظراً لقيمتها الغذائية العالية وتنوع استخداماتها الغذائية.
حول كواليس هذا القطاع والدورة التشغيلية للمحطات التصديرية، يكشف عدد من الخبراء ومسؤولي الجودة عن أسرار النجاح والتحديات التي تواجه المحصول.
قدرات تشغيلية ومعايير عالمية
أكد المهندس محمد عاطف الدسوقي، استشاري تصدير الحاصلات الزراعية، فى تصريحات لموقع "اجرى نيوز" أن خوض مجال تصدير البطاطا الحلوة بدأ منذ نحو عامين، مشيراً إلى أن المنتج يُعد المحصول الأساسي في المنطقة والمطلوب بشدة في أوروبا.وأضاف الدسوقي: نعمل بطاقة تشغيلية تصل إلى 60 طناً يومياً، وهو ما يعادل نحو 14 حاوية أسبوعياً, يبدأ موسم الحصاد مع مطلع شهر يوليو، ونحرص على توفير المنتج على مدار العام عبر التعامل مع موردين معتمدين ومزارع ذات ثقة لضمان استدامة الجودة."
وأوضح أن العمل يعتمد على أيدٍ عاملة مدربة بكفاءة عالية نظراً لرعاية المحصول القائمة على العمالة كثيفة العدد، مشيراً إلى أن التصدير يتم عبر العلامات التجارية الخاصة بالمحطة إلى جانب تقديم خدمات التعبئة للغير.

رحلة الثمرة: غسيل وتجفيف وفرز دقيق
من جانبها، أوضحت مريم الشحات، مسؤول الجودة بمحطات التصدير، أن المحصول يخضع لسلسلة دقيقة من الإجراءات فور استلامه من المزارع، وتبدأ بالتنظيف الجيد والغسيل المتكرر ثم التجفيف التام للثمرة قبل إعدادها لمرحلة الفرز.وأشارت الشحات إلى أن مرحلة التعبئة تتطلب دقة عالية؛ حيث يتم اختيار الثمار الأعلى جودة وتصنيفها بترتيب متناسق وفقاً للأحجام والأصناف المطلوبة من العملاء في أوروبا، مع فرض رقابة ومتابعة يومية على خطوات العمال لضمان تطبيق أعلى الاشتراطات الصحية والفنية.
رقابة صارمة واستفادة من الفاقد
في السياق ذاته، شدد محمود الصاوي، استشاري تصدير الحاصلات الزراعية، على أهمية المتابعة الدورية من قِبل الحجر الزراعي المصري، الذي ينفذ زيارات ميدانية للمحطات للتأكد من مطابقة المنتجات لكافة المواصفات العالمية وتلبية اشتراطات الدول المستوردة للحفاظ على سمعة الصادرات المصرية.وأضاف الصاوي أن البطاطا الحلوة تتمتع بقدرة على التحمل؛ إذ تتراوح مدة تخزينها من 3 أيام إلى أسبوعين، لافتاً إلى أنه على الرغم من عدم خضوع المحصول لنظام "الزراعات التعاقدية"، إلا أن المحطات تعتمد آلية مستدامة للتعامل مع الفاقد أو غير المطابق للمواصفات التصديرية عبر توجيهه للاستفادة منه في تغذية الماشية.
مطالب بتعزيز دعم "المصدر الناشئ"
وعن جودة بيئة العمل والدعم الحكومي، أشاد الخبراء بالتسهيلات والاهتمام الملموس من الدولة والمسؤولين تجاه الشركات المصرية المصدرة. إلا أن المهندس محمد الدسوقي اختتم حديثه بالتأكيد على أهمية توجيه الدعم المادي والفني المباشر للشركات والمصدرين الناشئين، باعتبارهم الفئة الأكثر احتياجاً للتمكين واقتحام الأسواق الدولية، مع ضرورة تنظيم دورات تدريبية وعملية مستمرة لتطوير أدوات الفاعلين في هذا المجال الحيوي.





