أ
أ
أكد الدكتور شوقي علام، مفتي الديار المصرية السابق، أن اختلاف الأعراف والتقاليد بين المجتمعات يعد أحد الأسباب التي تؤثر في الفتوى، موضحا أن ما يستقر عليه العرف في مصر قد لا يكون موجودا في المغرب أو السعودية، وهو ما ينعكس على الأحكام المرتبطة بالعادات.
وأوضح خلال حلقة برنامج «بيان للناس» المذاع على قناة الناس اليوم الجمعة، أن العلماء ينظرون إلى العادات والتقاليد المستقرة في كل مجتمع، بشرط أن تكون منسجمة مع الشريعة، مشيرا إلى أن بعض الأعراف قد تصبح معتبرة شرعا إذا وافقت مقاصد الشريعة.
شوقي علام: الزمان والمكان يؤثران في الفتوى
وأشار شوقي علام إلى أن بعض الفتاوى التي صدرت قبل عقود كانت مرتبطة بأعراف وظروف اجتماعية لم تعد موجودة حاليا، الأمر الذي قد يستدعي مراجعتها في ضوء تغير الواقع، مع الالتزام بالإطار العام والثوابت الشرعية.وأضاف أن الفتوى لا تتعامل مع النصوص بمعزل عن الواقع، إذ يبحث العلماء أولا في ثبوت الحديث وصحته، ثم ينظرون في كيفية تطبيق الحكم على الحالة المعروضة أمامهم.
لماذا تختلف الفتاوى بين العلماء؟
وأوضح مفتي الديار المصرية السابق أن اختلاف الفتاوى قد يرجع أيضا إلى اختلاف العلماء في ثبوت بعض الأحاديث، فقد يرى أحدهم مشروعية أمر لثبوت الحديث لديه، بينما لا يأخذ به عالم آخر إذا لم يثبت عنده.وأكد أن العلماء كانوا يرجعون عن آرائهم عندما يظهر لهم الدليل الصحيح، مستشهدا بما كان عليه عدد من الصحابة والفقهاء، ومن بينهم سيدنا عمر بن الخطاب وأبو يوسف القاضي.
كما تطرق إلى قاعدة الإمام الشافعي «إذا صح الحديث فهو مذهبي»، موضحا أنها لا تؤخذ بمعزل عن القواعد الأصولية، لأن الحديث الصحيح قد يكون مقيدا أو مخصصا أو منسوخا، ومن ثم يحتاج إلى فهم دقيق قبل تنزيل الحكم على الواقع.
وشدد شوقي علام على أن الفتوى عملية علمية متجددة، تراعي تغير الزمان والمكان والأعراف، دون المساس بثوابت الشريعة، مؤكدا أهمية الرجوع إلى العلماء المتخصصين لفهم النصوص والواقع بصورة صحيحة.





